موسكو وواشنطن بين التصعيد والدبلوماسية .. قمة بوتين – ترامب في بودابيست مستبعدة في الوقت الحالي
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
قال حسين مشيك، مراسل القاهرة الإخبارية من موسكو، إن هناك رغبة واضحة لدى كل من روسيا والولايات المتحدة لعقد لقاء بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في بودابيست، موضحًا أن اختيار المجر لم يكن عشوائيًا، إذ لم تشارك بودابيست في العقوبات المفروضة على روسيا، كما تربطها علاقات قوية برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ما يجعلها موقعًا مناسبًا لمثل هذا الاجتماع الدولي الحساس.
وأضاف مشيك، خلال رسالة له على الهواء، أن الكرملين يشدد على أن أي قمة بين بوتين وترامب لا يمكن أن تتم بشكل عشوائي أو سريع دون تحضير الملفات الجوهرية والسياسية مسبقًا، مؤكدًا أن التحضيرات المطلوبة ليست لوجستية بحتة وإنما ترتبط بمناقشة الملفات الأساسية بين البلدين، مثل ملف أوكرانيا، ملف الأمن النووي، والعلاقات الاقتصادية، لضمان أن تكون القمة فعالة ومثمرة، كما أن العلاقات بين موسكو وبودابيست، وكذلك العلاقة الشخصية بين بوتين وأوربان، تشكل عاملًا مهمًا في نجاح أي وساطة محتملة
وأكد مشيك أن التصعيد بين موسكو وواشنطن لم يتوقف خلال الأيام الماضية، حيث أعلنت روسيا عن صاروخ "باريفيتسنيك" بمدى يزيد على 14,000 كيلومتر، في رسالة واضحة للولايات المتحدة بقدرتها على الرد العسكري، في حين ردت واشنطن بسرعة عبر إخطار الكرملين بأنها بصدد إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، مما يعكس استمرار سباق التسلح وتوتر العلاقات بين القوتين العظميين.
وقال مشيك إن الكرملين يراقب بعناية التصريحات الأمريكية الأخيرة التي تشير إلى أن الرئيس ترامب يضع شروطًا صارمة قبل عقد أي لقاء مع بوتين، معتبرًا أن هذا الموقف يضع عقبة أمام المفاوضات، لكنه أشار إلى أن هناك تواصلًا مستمرًا بين المستويات الدبلوماسية في كلا البلدين لتحديد موعد محتمل للقمة، كما أن المجر تسعى إلى لعب دور الوسيط النزيه لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، خصوصًا في ضوء الملفات الحساسة المتعلقة بأوكرانيا والأسلحة النووية والتجارة الدولية.
وأكد مشيك أن اللقاء بين بوتين وترامب مستبعد في الوقت الحالي على الأقل، مؤكدًا أن التحضير للقمة يتطلب خطوات دقيقة تشمل ترتيب الملفات السياسية، وتقييم المواقف الأمريكية والروسية، والتأكد من إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة، قبل أن يتم الإعلان رسميًا عن موعد عقدها، كما أن موسكو وواشنطن تتفقان على رغبة مشتركة في الحوار، لكن العقبات السياسية والرسائل المتبادلة بالتصعيد العسكري تجعل أي لقاء حاسم أمرًا معقدًا في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن المتابعين في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا يراقبون هذا الملف عن كثب لمعرفة ما إذا كانت وساطة المجر ستنجح في تقريب المواقف وإمكانية عقد القمة في المستقبل القريب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: موسكو وواشنطن بين التصعيد والدبلوماسية قمة بوتين ترامب مستبعدة الوقت الحالي
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.