قال الباحث محمود كامل، من مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن القوة ظاهرة إنسانية أصيلة لا يمكن الاستغناء عنها، فهي ضرورية لتنظيم المجتمعات، وحفظ الأمن، وحماية الحقوق، لكنها في الوقت ذاته سلاح ذو حدين، يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق العدل والأمان، أو تتحول إلى أداة ظلم وعدوان.

الأزهر: مرتكبو تفجير مسجد بالعاصمة الإندونيسية تجردوا من كل تعاليم الدين والقيم الإنسانيةالأزهر يدين تفجير مسجد داخل مجمع مدارس بجاكرتا ويؤكد تضامنه مع إندونيسيا

وأوضح كامل، خلال حلقة برنامج "فكر" المذاع على قناة “الناس”، أن الفلسفات القديمة والشرائع السماوية، وعلى رأسها الإسلام، أولت اهتمامًا بالغًا بأخلاقيات القوة، سواء على صعيد التنظير أو التقويم والضبط.

 

وأضاف: وقد برزت أهمية هذا الاهتمام أكثر في ظل الأحداث الراهنة، مثل الاعتداءات المتكررة والحروب، وعلى وجه الخصوص ما يحدث في غزة؛ ما يسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة تأصيل مبدأ القوة وإعادة بناء نظام عالمي يضعها في خدمة الحق لا العكس.

القوة في الفلسفة القديمة: العدالة والفضيلة

أشار الباحث إلى أن الفكر الفلسفي منذ العصور القديمة انشغل بمفهوم القوة وعلاقته بالعدل والسياسة والسلطة والحرية.موضحا:

أفلاطون: يرى أن القوة المشروعة هي التي يمارسها الحاكم الفيلسوف العارف بالخير المطلق؛ وذلك من أجل الصالح العام.

أرسطو: شدد على أن القوة تصبح فاضلة عندما تُمارس وفق مبدأ الوسط الذهبي، الذي يضمن التوازن ويجنب الإفراط أو التفريط، ويحقق الفضيلة المدنية.

القوة في الفلسفة الحديثة: البراجماتية والانحراف

وواصل الباحث محمود كامل: انتقلت الفلسفة الحديثة إلى رؤية القوة بشكل مختلف، حيث اعتبر ميكافيلي أن بقاء الدولة قد يتطلب استخدام القوة بطرق براغماتية، حتى لو تعارضت مع القيم الأخلاقية.

ويشير كامل إلى أن مشاهد القوة المفرطة والانتهاكات الراهنة، مثل ما يحدث في غزة، تكشف انحراف مفهوم القوة عن معيار العدالة، وتحولها إلى أداة للقهر والسيطرة.

الإسلام والشرائع السماوية: ضبط القوة في خدمة العدالة

أكد الباحث أن الشرائع السماوية، وعلى رأسها الإسلام، قدمت إطارًا عمليًا لضبط استخدام القوة.

وقال إن الوحي جاء؛ ليؤكد أن القوة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق مقاصد عليا مثل حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض.

ولفت إلى أن القرآن الكريم يقدم مدرسة متكاملة لترشيد القوة، من خلال ربطها بالعدل في قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"، كما أصّل مبدأ الإعداد للقوة في قوله- تعالى-: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ".

وأوضح أن الغاية من القوة هي الردع المشروع وصيانة المجتمع ورد العدوان، وليس الاعتداء أو الهيمنة، بما يتوافق مع المفهوم الحديث للردع كضمانة للسلام لا أداة للحرب.

طباعة شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف حفظ الأمن الإسلام

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مرصد الأزهر لمكافحة التطرف حفظ الأمن الإسلام

إقرأ أيضاً:

«عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان "الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع"، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.

مصر تستعرض تجربتها في التغطية الصحية الشاملة

وشارك الدكتور خالد عبد الغفار في جلسة نقاشية أدارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، وأعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدا أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورا حيويا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموا اقتصاديا أكثر استدامة.

واستعرض الدكتور خالد عبد الغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يعد نموذجا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب بمحافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.

مستهدفات لرفع متوسط العمر الصحي إلى 75 عاما بحلول 2030

وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنا مستهدف الدولة برفع متوسط "طول العمر الصحي" إلى 75 عاما بحلول عام 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارا حقيقيا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.

من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجا مهما قائما على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.

دعوات لتعزيز السياسات الصحية القائمة على الأدلة

وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبد الغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، والقدرة المؤسسية، والاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.

كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي، ومنها صندوق الأمراض النادرة والوراثية.

1000358606 1000358392 1000358383 1000358608 1000358610 1000358611 1000358612

مقالات مشابهة

  • القوة الجوية يحسم اللقب لدوري نجوم العراق
  • وزير العدل يستقبل قيادات الوزارة ومنسوبيها للتهنئة بعيد الأضحى
  • "زلزال في مرصد حلوان"
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • السفير علاء يوسف: "الاستعلامات" تكثف جهودها بالمحافظات حول ترشيد الطاقة وبناء الإنسان
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية