عجز حكومي مستمر لانتزاع سيطرة مليشيات الحوثي على الأجواء والاتصالات
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
أكدت تقارير أممية وتصريحات رسمية استمرار عجز الحكومة اليمنية في إنهاء سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على قطاعات حيوية، أهمها الاتصالات وحركة الملاحة الجوية.
وأقرت الحكومة اليمنية بعجزها عن إنهاء سيطرة المليشيا على مركز الملاحة الجوية في صنعاء، وذلك بحسب ما جاء في اللقاء الذي جمع، الخميس، بالعاصمة عدن وزير النقل عبدالسلام حُميد، مع المستشار الاقتصادي لمكتب المبعوث الأممي لليمن رديدك جان أو متزجت، والوفد المرافق له.
ووفق ما نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، فقد استعرض الوزير في اللقاء التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني، موضحاً أن مليشيات الحوثي ما تزال تسيطر على مركز الملاحة الجوية في صنعاء، مؤكداً أن ذلك يشكل خطراً على أمن وسلامة الطيران في اليمن.
ولفت وزير النقل إلى أن المليشيات تسعى لاستخدام المطارات والمنافذ لأغراض غير مشروعة، منها إدخال شحنات ومعدات خطرة وأسلحة، حيث تم مؤخراً ضبط خمسين حاوية تضم معدات عسكرية وأدوات لتصنيع طائرات مسيّرة في ميناء الحاويات بعدن، مؤكداً أن مطار عدن الدولي يمثل منفذاً وطنياً لجميع اليمنيين.
استمرار عجز الحكومة عن انتزاع سيطرة المليشيا على مركز الملاحة الجوية ونقله من صنعاء إلى عدن، مكن المليشيا من الاستفادة مالياً من رسوم عبور الطائرات المدنية للأجواء اليمنية، بما فيها الأجواء البحرية التي تستخدمها بعض شركات الطيران.
ووفق تقارير وتقديرات سابقة، يتراوح إجمالي المبلغ الذي تتحصله مليشيا الحوثي من رسوم عبور الأجواء بين 30 و50 مليون دولار سنوياً، تُحوَّل إلى حسابات تابعة للهيئة العامة للطيران المدني في صنعاء، رغم قيام الحكومة بنقل الهيئة إلى عدن منذ نحو تسع سنوات.
التقرير الأخير لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن أكد تحصيل مليشيا الحوثي لهذه الرسوم طيلة السنوات الماضية، ضمن مصادر الإيرادات التي تجنيها المليشيا من قطاع الطيران المدني.
إلا أن التقرير أشار إلى توقف تحصيل المليشيا لهذه الرسوم منذ أبريل 2025، مرجحاً أن يكون ذلك بسبب تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة.
وتطرق التقرير أيضاً إلى فشل آخر للحكومة اليمنية في ملف الاتصالات، حيث أكد امتلاك مليشيا الحوثي سيطرة تامة على قطاع الاتصالات، وقال إن ذلك يتيح لها الوصول إلى موارد وإيرادات ضخمة تستخدمها بفعالية في الاتصالات العسكرية وأعمال المراقبة.
ولهذا الغرض – كما يقول التقرير – تقوم مليشيا الحوثي بتشييد بنية اتصالات تحتية جديدة داخل مناطق سيطرتها المتاخمة للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، لافتاً إلى أن جميع الهياكل الرسمية في قطاع الاتصالات بصنعاء، مثل وزارة الاتصالات والمؤسسة العامة للاتصالات، يقودها أفراد موالون للحوثيين، الأمر الذي يكفل السيطرة التشغيلية والمالية للمليشيا.
وفي حين يشير التقرير إلى انتقال عدد من شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى عدن، إلا أن بنيتها التحتية ظلت موجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهي تُدار من قبل كيانات تحمل الأسماء نفسها، ولكن بإدارة جديدة معينة من قبل الحوثيين، بحسب التقرير.
وأشار فريق الخبراء إلى استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على النطاق الرسمي أو عنوان البلد على شبكة الإنترنت ".ye"، لافتاً إلى مساعي الحكومة اليمنية لاستعادة ملكية هذا النطاق، إلا أن هذا التغيير يحتاج إلى موافقة المستخدم الحالي (دون توضيح من الفريق حول هذه النقطة).
كما أشار التقرير إلى أن مجموع إيرادات قطاع الاتصالات (العام والخاص) يُقدَّر بنحو 150 مليار ريال (نحو 92 مليون دولار، بحسب سعر الصرف في المناطق المحررة 1600 ريال للدولار الواحد).
وتقوم شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية الخاضعة لسيطرة المليشيا بتحصيل إيرادات التجوال والمكالمات الدولية، بما في ذلك من المشتركين الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وفق التقرير.
ويورد التقرير نماذج لهذه الإيرادات، مشيراً إلى تقديرات بأن الإيرادات الشهرية للمكالمات الدولية الواردة من شركات الاتصالات الإقليمية تصل إلى نحو 20 مليون دولار، كما أشار إلى التقرير السنوي الصادر عن شركة "يمن موبايل" لعام 2024، والذي أوضح أن مجموع الضرائب المدفوعة (الزكاة وضريبة الدخل) بلغ 26 مليار ريال (نحو 16 مليون دولار).
ولعل أخطر ما يورده تقرير فريق الخبراء في جانب الاتصالات، الإشارة إلى امتلاك مليشيا الحوثي آليات وتقنيات متقدمة في مجال المراقبة، مؤكداً أن التحكم في شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية داخل مناطق سيطرتهم يتيح لهم اعتراض الاتصالات التي تتم بواسطة أرقام الهواتف اليمنية، واختراق الهواتف، وقراءة الرسائل ونسخها، وأن القدرة على القيام بهذه المراقبة أتاحت لهم مؤخراً تنفيذ العديد من الاعتقالات داخل صفوفهم، بحسب التقرير.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: الحکومة الیمنیة الملاحة الجویة الخاضعة لسیطرة ملیشیا الحوثی ملیون دولار
إقرأ أيضاً:
الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.
انسحاب قوات الاحتلالطلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.
واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.
مقترحات جديدةوسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي.
وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.
وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية.
وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.
وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني.
وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.
ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان.
وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.
وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية.
ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.
واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني.
وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.
وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات.
وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.
ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.
وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية.
وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.