محلل سياسي: مبادرة مصر لإعادة إعمار غزة تحظى بتأييد عربي ودولي واسع
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
في ظل المساعي الدولية الرامية لإعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، شدد مسؤول أمريكي على أن أي عملية لإعادة الإعمار لن تكون ممكنة دون تحقيق شروط أمنية واضحة تضمن استقرار الأوضاع في القطاع.
وأوضح المسؤول أن إعادة إعمار غزة مشروطة بتسليم سلاح حركة حماس وضمان عدم تشكيلها لأي تهديد مستقبلي، مؤكدا أن المجتمع الدولي لن يباشر في دعم جهود الإعمار ما لم تتوافر هذه الضمانات.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم الشعب الفلسطيني وسكان القطاع، ويشدد الرئيس في كل مناسبة على أهمية التنفيذ الكامل لبنود الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة بكميات كافية، إلى جانب ضرورة الإسراع في إطلاق عملية شاملة لإعادة الإعمار.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن تعمل مصر حاليا على الإعداد لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة بنهاية الشهر الجاري، بمشاركة واسعة من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، وأكد أن هذا المؤتمر يأتي كمبادرة مصرية مهمة تهدف إلى إغاثة الشعب الفلسطيني وتعزيز الاستقرار داخل القطاع، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار.
وأشار فهمي، إلى أن الرئيس السيسي أكد أن المشروع المصري لإعادة الإعمار قد حظي بترحيب واسع على المستويات العربية والإسلامية والدولية، مشيرا إلى أنه يمثل خطة استراتيجية طويلة المدى تستهدف تلبية احتياجات سكان القطاع العاجلة والمستقبلية على حد سواء.
وتابع: "هذا المؤتمر سوف يعمل على الترويج لمشروع الإعمار وتسويق فرصه الاستثمارية والتنموية، مع السعي إلى إلزام المجتمع الدولي بالمشاركة الفاعلة في تنفيذه، وأوضح أن نجاح هذا المشروع وديمومته يتطلبان توفير ضمانات حقيقية تحول دون تدخل حركة حماس في إدارة القطاع، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وتحقيق الأهداف الإنسانية والإعمارية المنشودة".
والجدير بالذكر، أن المبادرة المصرية تمثل خطوة محورية نحو إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، وتجسيدا عمليا لالتزام مصر الدائم بالقضية الفلسطينية.
ومصر ماضية في جهودها لضمان استدامة السلام في غزة وتحقيق إعادة إعمار شاملة تضع الإنسان الفلسطيني في مقدمة الأولويات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حماس غزة قطاع غزة إعادة إعمار غزة الاحتلال الاحتلال الإسرائيلي إسرائيل إعادة إعمار قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار
مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of listولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.
وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.
ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.
وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.
إعمار معطل
وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.
إعلانويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.
وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.