الجزيرة:
2026-06-03@04:34:39 GMT

العراق.. اتفاقية المياه مع تركيا تشعل جدلا داخليا

تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT

العراق.. اتفاقية المياه مع تركيا تشعل جدلا داخليا

بغداد- شهدت الساحة العراقية تفاعلات متباينة عقب توقيع اتفاقية المياه بين العراق وتركيا في بغداد مطلع الشهر الجاري، إذ أثارت الاتفاقية انقسامًا بين مؤيد يرى فيها خطوة تنظيمية ضرورية، ومعترض يصفها بأنها سلب للإرادة الوطنية وتسليم لملف حيوي يمس الأمن القومي للبلاد.

وتزامنت هذه الاعتراضات مع انطلاق حملات شعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، طالبت بقطع العلاقات التجارية مع أنقرة واستخدام ورقة الضغط الاقتصادي للمساومة على حصص العراق المائية.

أهمية إستراتيجية

وصف مظهر محمد صالح، مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، الاتفاق مع تركيا بأنه "ذو أهمية إستراتيجية"، مشددًا على أنه يمثل "فوزًا مشتركًا" للبلدين.

وقال صالح لـ"الجزيرة نت" إن الاتفاق يرتكز على مبدأ المنفعة المتبادلة، حيث تستفيد تركيا من النفط العراقي الذي يُصدَّر جزء كبير منه عبر أراضيها، فيما يحقق العراق مكاسب حيوية.

مراسم توقيع الآلية التنفيذية لاتفاقية التعاون في مجال المياه بين العراق وتركيا (صفحة رئاسة الحكومة العراقية على الفيسبوك)

وأوضح أن أحد الأهداف الأساسية للاتفاق هو تنظيم حصة العراق المائية من خلال ربط جزء من عائدات مبيعات النفط لتركيا بتنفيذ مشاريع حيوية في مجال السياسة المائية العراقية، من بينها:

إنشاء سدود الحصاد. تنظيم شؤون الري في نهري دجلة والفرات. استصلاح أراضٍ زراعية واسعة. تأسيس مشاريع لتدوير مياه الصرف الصحي.

وأضاف صالح أن العراق يستهدف من خلال هذا الإطار "حصة عاجلة من المياه"، مستفيدًا من الخبرات التركية في مجال إدارة الموارد المائية، مشيرًا إلى أن الاتفاق يفتح الباب لـ"زراعة مشتركة" واستصلاح الأراضي بما يعيد للعراق هويته الزراعية بمساعدة شركات تركية.

وأكد أن الاتفاق يعزز العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الجارين، "لا سيما وأن المياه هي الرابطة الأساسية"، مبينًا أنه يمثل "خارطة عامة" سيتم تحديد تكاليف مشاريعها لاحقًا عند إبرام العقود بين الوزارات العراقية المعنية.

رمضان حمزة يرى أن الاتفاقية تمثل "إجحافا رسميا" يكرّس الهيمنة التركية على المياه العراقية (مواقع التواصل)النفط مقابل الماء

من جانبه، أكد الدكتور رمضان حمزة، خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية، أن مفهوم "النفط مقابل الماء" الذي يربط إطلاق تركيا للمياه بمسائل تجارية واقتصادية مع العراق، هو مفهوم قديم طرحه رئيس الوزراء التركي الأسبق سليمان ديميريل.

إعلان

وقال حمزة لـ"الجزيرة نت" إن هذا المفهوم تطور اليوم إلى اتفاقيات وصفها بـ"الإجحاف الرسمي"، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على النفط، بل أصبح العراق بكل اقتصاده وسياساته عرضة للمقايضة مع الأتراك مقابل استمرار الإطلاقات المائية.

وأضاف أن الجدوى الاقتصادية للعراق من وراء هذه التفاهمات تكاد تكون معدومة، لأنها تمثل "هيمنة تركية مائية شاملة" تمتد من المنبع إلى المصب، وتلغي السيادة العراقية على أهم موارده.

وأشار إلى أن هذه الهيمنة تشمل تشغيل السدود والمنشآت الهيدروليكية العراقية كجزء من المشاريع التركية، ما يسمح لشركات تركية بالعمل في العراق بمعايير رديئة تؤدي إلى مشكلات صيانة وسوء تنفيذ مستقبلا.

حملات مقاطعة

وفي ما يتعلق بحملات مقاطعة البضائع التركية، أوضح حمزة أن هذه الحملات "ضعيفة جدا وليس لها أثر فعّال في حل المشكلة"، رغم أهميتها الرمزية في إظهار وعي الشعب العراقي بخطورة أزمة المياه.

وأكد أن أمام العراق آلية بديلة وصحيحة لتحقيق مصالحه، تتمثل في "ربط التجارة بالمياه"، من خلال إقامة حوافز اقتصادية مباشرة تشجع تركيا على الالتزام بالإطلاقات المائية عبر تطوير "مؤشر الامتثال"، الذي يزيد بموجبه حجم التجارة وفرص حصول الأتراك على النفط العراقي بأسعار تنافسية كلما التزمت تركيا بحصص المياه.

وشدد على أن هذا المؤشر يجعل ملف المياه قابلا للقياس والتنبؤ، بدلاً من الاعتماد على وعود سياسية غير منجزة، ويمنح العراق سندا اقتصاديا وقانونيا قويا.

منسوب نهر دجلة انخفض بشكل ملحوظ نتيجة الجفاف في العراق وتراجع تدفق المياه من المنبع في تركيا (الفرنسية)كلفة عالية ومتوقعة

بدوره، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي زياد الهاشمي أن الاتفاقية المائية هي "نتيجة طبيعية لتفاقم أزمة المياه"، مشيرًا إلى أن العراق يدفع اليوم "كلفة عالية ومتوقعة" نتيجة لضياع سنوات وفرص سابقة كان يمكن استثمارها في اتفاقيات أكثر توازنًا.

وقال الهاشمي لـ"الجزيرة نت" إن المناكفات السياسية وغياب التقدير الإستراتيجي بعد عام 2003 أدت إلى إهدار هذه الفرص وتضخيم المشكلة، موضحًا أن انخفاض تدفقات المياه القادمة من تركيا إلى مستويات غير مسبوقة أدخل العراق في "حالة طوارئ مائية" أجبرته على الموافقة على الاتفاقية لضمان زيادة الإطلاقات المائية نحو أراضيه.

الخبير زياد الهاشمي يؤكد أن الاتفاقية جاءت نتيجة طبيعية لأزمة متفاقمة، وتمثل خيارًا صعبًا لكنه ضروري (مواقع التواصل)

وعلى الرغم من إقراره بأن الاتفاقية تحمل "كلفة عالية على العراق"، فإنه رأى أن هذه الكلفة "مسألة متوقعة" نظرا لتفاقم الأزمة، مضيفا أن الاتفاقية، رغم أعبائها، قد تتيح مكاسب مهمة للعراق أبرزها زيادة تدفقات المياه، والحصول على الدعم الفني والهندسي والاقتصادي من الشركات التركية.

وشدد الهاشمي على أن العراق في وضعه الراهن "لا يملك حلولا حقيقية سوى القبول" بالدخول في اتفاقية مائية مع تركيا، مؤكدا أنها "صعبة وذات كلفة عالية، لكنها ضرورة لحل أزمة المياه الأشد منذ 9 عقود".

3 شروط

من جانبه، أكد الخبير القانوني حميد السعدي أن الاتفاقية تمثل خطوة "جيدة ومهمة"، مشيرًا إلى أنها تختلف عن سابقاتها من البروتوكولات ومذكرات التفاهم.

إعلان

وأوضح السعدي لـ"الجزيرة نت" 3 نقاط محورية ينبغي أن يركز عليها العراق لضمان نجاح الاتفاقية وحماية مصالحه:

أن يصادق عليها البرلمانان العراقي والتركي، وإيداعها في الأمم المتحدة وفق المادة (102) من ميثاق المنظمة لتكون مرجعية في حال إخلال أي طرف بالاتفاق. تحديد سقف زمني لانتهاء الاتفاقية وتحديد جهة التقاضي في حالة الإخلال، مفضلا أن تكون محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي. تركيز الهدف الأساسي للعراق على استدامة إمدادات المياه.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أن الاتفاقیة أن الاتفاق الجزیرة نت إلى أن

إقرأ أيضاً:

كوريا الجنوبية واليابان تبحثان اتفاقية ثنائية لدعم لوجستي عسكري.. التفاصيل

على الرغم من أن كوريا الجنوبية لا تزال تحتفظ بموقف حذر بشأن الدعم العسكري والتعاون بينها وبين اليابان، أوضح وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو-بيك اليوم الأحد الموافق 31 مايو، أن كوريا الجنوبية واليابان بحثتا اتفاقية الإمدادات والخدمات المتبادلة (ACSA) التي تسمح لكلا البلدين بتقديم الدعم العسكري اللوجستي لبعضهما.. وفقاً لما نقلته وكالة يونهاب للأنباء.

كيف تغلبت أمازون اليابان على أزمة الشحن السريع بأفكار خارج الصندوق؟

وأدلى "آن" بهذه التصريحات للصحفيين في منتدى دفاعي في سنغافورة بعد يوم من محادثاته الثنائية مع نظيره الياباني شينجيرو كويزومي على هامش قمة الأمن الآسيوي، المعروفة أيضًا باسم حوار شانغريلا.

وقال الوزير "دارت مناقشات بشأن اتفاقية محتملة للإمدادات والخدمات المتبادلة" وامتنع عن مزيد من التعليق.

وأضاف "بما أن هذه القضية تتطلب تفهم واقتناع شعبي للبلدين، فإننا لا تزال نعتقد أنه ينبغي علينا توخي الحذر".

وهذه أول مرة يصرح فيها مسؤول في إدارة لي جيه ميونغ بأن اتفاقية الإمدادات والخدمات المتبادلة نوقشت بين سلطات البلدين الدفاعية، بعدما طرحتها اليابان، رغم أنها لم تكن مدرجة على جدول الأعمال الرسمي.

يشار إلى أن اتفاقية الإمدادات والخدمات المتبادلة هي اتفاقية ثنائية بين الولايات المتحدة وحلفائها لتسهيل تبادل الإمدادات والخدمات اللوجستية مثل الغذاء والوقود والنقل، أثناء حالات الطوارئ.

وتسعى اليابان لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري ثنائية بين جيشها وجيش كوريا الجنوبية كوسيلة لتعزيز التعاون العسكري الثنائي وأيضا التعاون الثلاثي مع الولايات المتحدة، والمساعدة في توفير إطار عمل لردع أقوى ضد التهديدات الكورية الشمالية ونزعة الصين العدوانية.

ولكن سيئول كانت حذرة بشأن هذه القضية إلى حد كبير بسبب المخاوف من أنها قد تسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية بالانخراط في عمليات في شبه الجزيرة الكورية فضلا عن مراعاة علاقاتها مع بكين.

كما يشار إلى قضايا التاريخ الشائكة الناجمة عن الحكم الاستعماري الياباني لكوريا في الفترة من 1910 و1945 كسبب متعلق بنهج سيئول الحذر تجاه هذه القضية.

مقالات مشابهة

  • عاجل..طهران تهدد واشنطن بورقة الممرات المائية
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المُسيرة
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • حصري.. اعتقال مسؤول يهز قطاع النفط في العراق (صور)
  • كوريا الجنوبية واليابان تبحثان اتفاقية ثنائية لدعم لوجستي عسكري.. التفاصيل