في مشهد يعكس عمق الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية، تتشابك الأزمات السياسية والقانونية والاقتصادية في آن واحد، لتضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته في قلب عاصفة داخلية وخارجية متفاقمة. 

فبين أحكام قضائية تقيد صلاحيات الرئيس، وإغلاق حكومي يشل قطاعات حيوية، ومواقف خارجية تثير الجدل وتعمق عزلة واشنطن الدولية، تبدو الإدارة الأمريكية في مواجهة أحد أكثر فصولها اضطرابا.

وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يشارك أي مسؤول أمريكي في قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها هذا العام في جنوب إفريقيا، مكررا مزاعمه بشأن ما سماه "معاملة المزارعين البيض" في البلاد.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه لن يحضر القمة شخصيا، وأن نائب الرئيس جي دي فانس سيمثله هناك، إلا أن مصدرا مطلعا على خطط فانس، رفض الكشف عن هويته، أكد أنه لن يسافر أيضا إلى جنوب إفريقيا لحضور القمة.

اتهامات مثيرة للجدل

ونشر ترامب على موقعه للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" منشورا وصف فيه عقد القمة في جنوب إفريقيا بأنه "مخز تماما"، مشيرا إلى ما وصفه بـ"انتهاكات" ضد الأقلية البيضاء هناك، تشمل "العنف والموت ومصادرة الأراضي والمزارع".

وتتهم إدارة ترامب حكومة جنوب إفريقيا بـ"السماح باضطهاد المزارعين البيض"، وقد فرضت بالفعل قيودا على عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة، بحيث لا يتجاوز العدد 7500 شخص سنويا، مؤكدة أن معظمهم سيكون من الجنوب إفريقيين البيض الذين تقول الإدارة إنهم يتعرضون للتمييز والعنف في بلادهم.

من جانبها، أعربت حكومة جنوب إفريقيا عن دهشتها من هذه الاتهامات، مؤكدة أن المواطنين البيض ما زالوا يتمتعون بمستوى معيشي يفوق بكثير مستوى الأغلبية السوداء، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على نهاية نظام الفصل العنصري وحكم الأقلية البيضاء.

إدانة قضائية لتجاوز الصلاحيات

وفي تطور قانوني جديد اعتبر انتكاسة إضافية لسياسات الإدارة الأمريكية، أصدرت القاضية الفيدرالية كارين إيمرجوت من المحكمة الجزئية الأمريكية حكما يقضي بأن الرئيس ترامب أصدر أوامر غير قانونية بنشر قوات الحرس الوطني في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون.

ويعد هذا الحكم أول قرار دائم يمنع ترامب من استخدام القوات العسكرية لقمع الاحتجاجات ضد سلطات الهجرة، في وقت تسعى فيه الإدارة لتطبيق الإجراء ذاته في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس وشيكاغو وواشنطن العاصمة، وجميعها خاضعة لإدارة ديمقراطية.

الإغلاق الحكومي.. أزمة بلا نهاية

وفي ظل أطول إغلاق حكومي تشهده الولايات المتحدة في تاريخها، تعمقت الفوضى في المطارات الأمريكية مع اقتراب عطلة عيد الشكر، حيث تحول قطاع الطيران إلى ساحة مواجهة سياسية جديدة.

واشنطن تشتعل بالسخرية.. ترامب ينام على الهواء مباشرة| شاهدبعد اعتراف ترامب بدور واشنطن.. إيران توجه رسالة حادة إلى مجلس الأمن

فقد أدت التخفيضات الفيدرالية غير المسبوقة في عدد الرحلات التجارية إلى ازدحام وفوضى في المطارات، وتفاقمت الأزمة بين المسافرين الذين واجهوا تأخيرات وإلغاءات متكررة، بينما حذر مسؤولون من تداعيات اقتصادية خطيرة مع اقتراب موسم الأعياد.

لافروف: موسكو لم تتلق توضيحًا من واشنطن بشأن تصريحات ترامب حول استئناف التجارب النوويةترامب يدرس إعفاء المجر من عقوبات شراء الطاقة الروسية طباعة شارك ترامب دونالد ترامب الرئيس الأمريكي قمة العشرين الأزمات السياسية الإدارة الأمريكية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب دونالد ترامب الرئيس الأمريكي قمة العشرين الأزمات السياسية الإدارة الأمريكية الإدارة الأمریکیة جنوب إفریقیا

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.

وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.

كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الإدارة الأمريكية لم ​تعرض تخفيف العقوبات المفروضة ⁠على ​إيران
  • ارتفاع أم هبوط؟.. أسعار الدواجن و البيض اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026
  • تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الدولار مع الإغلاق .. بغداد بلا تغيير وانخفاض في أربيل
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا