من مختبرات بكين إلى خزائن بيروت والعالم: هل يهدد الذهب الصيني احتياطي لبنان؟
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
تتجه الأنظار إلى "الذهب الصيني" بوصفه أحدث الابتكارات التكنولوجيّة التي قد تغيّر معادلة سوق الذهب العالمي، خصوصًا أنّ ابتكار بكين لنوع جديد من الذهب، يأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الذهب، متخطيًّا حاجز الأربعة آلاف دولار للأونصة. قبل إعلانها عن ابتكار "الذهب الصافي الصلب" كانت الصين قد صدمت العالم بإنتاج كميات هائلة من الألماس الصناعي في مختبراتها، والماسة التي تستغرق ملايين السنوات لتكوينها تحت طبقات الأرض، بات يمكن تصنيع قطعة مماثلة لها في النقاء واللمعان والتكوين الكيميائي، في أيام قليلة فقط، إذ تُنتج الصين أكثر من 20 مليون قطعة أسبوعيًا في معاملها المتقدمة.
يستبعد عكوش أن يتسبّب الذهب الصيني الجديد في هبوط أسعار الذهب المستخرج من المناجم في المدى المنظور، وذلك لأسباب عدّة، منها طبيعة المنتج كونه موجّه أساسًا لسوق المجوهرات وليس للاستثمار أو الاحتياطي "فهو ليس بديلاً عن الذهب التقليدي في البورصات العالميّة أو في خزائن البنوك المركزي،كما يشكل هذا النوع الجديد ما بين 20% إلى 25% من مبيعات المجوهرات الذهبيّة في الصين. وقد يؤدّي انتشاره إلى جذب فئات جديدة من المستهلكين،خاصة الشباب الذين كانوا يعزفون عن شراء الذهب بسبب ارتفاع أسعاره أو عدم ملاءمته للاستخدام اليومي، مما قد يوسّع السوق الإجمالي بدلاً من تقليص الطلب على الذهب التقليدي. بالتوازي لا تزال القيمة الاستثماريّة لهذا الذهب المبتكر موضع تساؤل، حيث يحتاج المنتج إلى كسب ثقة المستثمرين والمؤسسات العالمية والبورصات الرئيسيّة، ليُعامل كبديل مساوٍ للذهب التقليدي ، وهذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً". لا مكان للذهب الصيني في المصارف المركزيّة
تواصل المصارف المركزيّة في العالم، شراء الذهب التقليدي بكميات كبيرة، كجزء من استراتيجيتها لتقليل الاعتماد على الدولار الاميركي وتعزيز استقرار عملتها.
وفق عكوش لن يؤثّر الابتكار الصيني على اتجاه البنوك المركزيّة لحيازة الذهب، لأنّ المصارف المركزية تشتري الذهب كأصل آمن وتحوّط ضدّالتضخم وتقلّبات العملات، وليس لصناعة المجوهرات، والمعيار الأساسي لديها يكمن في النقاء والكثافة مثل السبائك القياسيّة، وليس الصلابة أو قابليّة التشكيل كما هو حال الذهب الصيني. وفي السياق لفت عكوش إلى مواصلة البنك المركزي الصيني نفسه زيادةَ احتياطاته من الذهب التقليدي، وقد وصلت إلى مستوى قياسي، على الرغم من هذا الابتكار. مما يؤكّد أنّ هذا الابتكار يستهدف قطاع الصناعة والتجارة، بينما تبقى الاحتياطات الاستراتيجيّة قائمة على الذهب التقليدي.
الذهب الصيني والسوق اللبناني واحتياط مصرف لبنان
قبل أن يشكّل الذهب الصيني تهديدًا حقيقيًا للذهب التقليدي في الأسواق العالمية، فهو يحتاج إلى بناء ثقة المستثمرين والمؤسسات وصناديق الاستثمار . وعلى رغم كلفته المتدنية قياسًا بالذهب التقليدي، لم يجد الذهب الصيني مكانًا له بعد لدى محال الصاغة المحليّة، وقد تقتصر انعكاساته المحتملة على تجارة التجزئة للمجوهرات، وليس على الاحتياطات الاستراتيجيّة للدولة، وفق عكوش،موضحًا أنّ الكثير من اللبنانيين يقبلون على ذهب عيار 18 قيراطًا، كونه أقل تكلفة ويتيح تشكيلات أكثر جمالاً "من هنا قد يشكّل الذهب الصيني الجديد خيارًا جذابا لهم، كونه يجسّد مظهر عيار 24 وبقوة عيار 18 وبأسعار قد تكون أكثر تنافسيّة. أمّا على مستوى الاحتياطيات، فمن غير المرجّح أن يتأثّر احتياطي الذهب في مصرف لبنان، حيث تُظهر البيانات أنّ احتياطات الذهب في المركزي هي سبائك صافية، وتحتفظ بقيمتها المرتفعة كأصل استراتيجي، وقد بلغت قيمتها 38.6 مليار دولار تقريبًا. ولا تستخدم البنوك المركزية هذا النوع من الذهب المعالج تكنولوجيًا في احتياطاتها". في المحصلة، لا يُتوقّع أن يهدد "الذهب الصيني" مكانة الذهب التقليدي في المدى القريب، إذ يبقى الأخير الأصل الأكثر أمانًا في عالم متقلّب تسوده الأزمات النقديّة والجيوسياسيّة. لكنّ الابتكار الصيني الجديد يعكس تحوّلًا استراتيجيًا في توظيف التكنولوجيا لخدمة الاقتصاد، ويكشف عن مسعى بكين لتوسيع نفوذها عبر أدوات علميّة وصناعيّة، بدل الاكتفاء بالوسائل المالية التقليدية. ومع أنّ الأثر الفعلي سيظهر تدريجيًّا في قطاع المجوهرات والاستهلاك، إلا أنّ "الذهب الصيني" يرمز إلى مرحلة جديدة من التنافس الاقتصادي العالمي، حيث باتت التكنولوجيا قادرة على إعادة تعريف القيمة، حتى في أكثر السلع ثباتًا ورسوخًا عبر التاريخ. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة لبنان في الطليعة.. تصنيف جديد لـ"احتياطي الذهب" في الدول العربيّة Lebanon 24 لبنان في الطليعة.. تصنيف جديد لـ"احتياطي الذهب" في الدول العربيّة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الذهب التقلیدی الصینی الجدید الذهب الصینی الذهب فی من الذهب
إقرأ أيضاً:
بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
ناجحة هي الزيارة التي أنجزها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاتحاً معه آفاق مرحلة جديدة من التعاون بين أميركا ولبنان.الزيارة بمضامينها تعطي رسالة سياسيّة باتجاه "حزب الله" أساسها أن "تحجيم التأثير" قد بدأ، فيما الضمانة لإنهاء حرب لبنان تبدأ من واشنطن وليس من إيران. في الوقت نفسه، كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية بصفتها منطقة تجريبية، أعطت رسالة أيضاً للداخل والخارج مفادها أن الدولة هي التي تدخل الأرض المحررة وترفع العلم اللبناني وليس أي فصيل آخر.
عملياً،استطاعت الدولة خلال يومين تثبيت وجودها داخلياً وخارجياً، بينما المعادلة التي وُضعت على سكة تحرير الجنوب كرستها الدبلوماسية، ما يجعل معادلة السلم والحرب بيد الدولة وحدها وليس بيد "حزب الله".
فعلياً، قرأ "الحزب" مسار المعادلة الحالية، ويبدو أن حراكه الكبير للتأثير على مفاوضات لبنان وإسرائيل لم يعد مؤثراً، لاسيما أن المعارك تحتاج إلى أرضية بينما لا بديل اليوم سوى المفاوضات لإنهاء الحرب لأن سياسة العمل العسكري لم تُجدِ نفعاً.
حتماً، نجح عون في تثبيت مسار الاستقرار عبر اعتبار أميركا الوجهة الرئيسية لضمان الهدوء والدخول في مسار جديد من السلام، فيما تمكن عون من إبعاد لبنان عن المسار الإيراني وربطه بالمسار الجديد. حتماً، تمكن لبنان من وضع نفسه ضمن الخارطة المؤثرة بينما انسلاخه عن مسار إيران تعزز أكثر خلال التوتر الأخير وشبه انفراط الهدنة بينها وبين أميركا. فمن جهة، عادت الضربات على إيران بينما ملف لبنان فُصل عنها تماماً، فالنقاش بشأنه بات محصوراً بين لبنان وإسرائيل وأميركا.
في المحصلة، بات لبنان أكثر اتساقاً بالتسوية الأميركية في المنطقة، بينما التعويل يكون على ما ستقوم به واشنطن على صعيد إسرائيل ووجودها في لبنان.. فهل ستعجل زيارة عون الانسحاب؟ إن حصل ذلك بشكل علني، عندها سيكون ذلك رسالة سياسية قاسية لـ"حزب الله".
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل Lebanon 24 إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل