يتصاعد القلق فى الولايات المتحدة من أن يؤدى الإغلاق الحكومى المستمر إلى إجبار ملايين العائلات على تخطى وجبات الطعام، مع تعطل الرواتب وتوقف مزايا برنامج المساعدة الغذائية التكميلية SNAP الذى يعتمد عليه نحو 42 مليون شخص، غالبيتهم يعيشون عند مستوى الفقر أو دونه.

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة PerryUndem بين 31 أكتوبر و2 نوفمبر أن أكثر من ٩٠% من الأمريكيين يعتقدون أن استمرار الإغلاق سيجبر المزيد من الناس على اللجوء إلى بنوك الطعام، فيما يرى ٧٧% أنه سيزيد من معدلات الجوع هناك ويؤمن ٨٣% بأنه سيدفع العائلات إلى تخطى وجباتها اليومية.

كما أيد حوالى ٧٩% استمرار صرف مزايا SNAP رغم الإغلاق، فى حين بلغ هامش الخطأ فى الاستطلاع نحو 3.1 نقطة مئوية.

وترك الإغلاق الحكومى عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين دون رواتب، بعضهم أُجبر على الإجازة، وآخرون استمروا بالعمل دون أجر. ومع تجميد العديد من الخدمات الأساسية، بات برنامج SNAP فى قلب الأزمة السياسية، بعدما أعلنت إدارة ترامب فى البداية عن أن المزايا لن تُصرف فى نوفمبر، ما خلق أسابيع من الغموض والقلق بين الأسر ذات الدخل المنخفض. وبعد معركة قانونية طويلة، حكم القضاء بضرورة صرف المزايا وأمر الإدارة باستخدام الاحتياطيات الطارئة لتغطية المدفوعات.

هذا القلق المتزايد انعكس على مواقف المنظمات الإنسانية ومجموعات الإغاثة الغذائية. فقد كثفت بنوك الطعام المحلية والمتطوعون جهودهم لتخزين المواد الغذائية وافتتاح مراكز توزيع مؤقتة لمساعدة العائلات المتضررة. وفى نيويورك، أعلنت الحاكمة الديمقراطية كاثى هوشول عن حالة الطوارئ ووجهت أكثر من مئة مليون دولار لدعم الإمدادات الغذائية الطارئة.

قالت «ليندا ناجوت»، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمنظمة FeedingAmerica،  فى بيان إن المجتمعات الأمريكية تشهد التأثير الإنسانى المباشر للإغلاق، مؤكدة أن العائلات وكبار السن والمحاربين القدامى والأشخاص ذوى الإعاقة يواجهون الشدائد بصبر بينما تقف مجتمعاتهم إلى جانبهم عبر التبرع بالوقت والمال والدفاع عن حق الجميع فى الغذاء.

أما الأصوات السياسية، فقد عكست انقساما حادا بين الجمهوريين والديمقراطيين حول مسئولية الأزمة. كتب السيناتور «بيرنى ساندرز»، المستقل عن فيرمونت، فى منشور على منصة إكس أن «ترامب» منح الأثرياء تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، ثم يسعى الآن لحرمان 42 مليون أمريكى من مزايا SNAP، مضيفًا أن هذه السياسات تمثل اختصار مؤلما لشعار الترامبية: تخفيضات للأغنياء واقتطاعات للجياع. ودعا ساندرز إلى بناء حكومة تعمل من أجل الجميع لا من أجل القلة.

وفى المقابل، كتب رئيس مجلس النواب الجمهورى «مايك جونسون» أن الديمقراطيين يحتجزون الحكومة رهينة لأسباب سياسية، مشيرا إلى أن الحل الأبسط هو التصويت لإعادة فتح الحكومة حتى تعود الرواتب والمزايا إلى العائلات المتضررة. وأضاف أن كل يوم تأخير يعنى مزيدا من الأمهات اللواتى يتخطين الوجبات وكبار السن الذين يواجهون رفوفًا فارغة.

الانتقادات لم تتوقف عند السياسيين. حيث كتب الشيف «خوسيه أندريس» مؤسس منظمة WorldCentralKitchen،  فى الثانى من نوفمبر أن السماح بانتهاء تمويل SNAP يعنى ترك أربعين مليون أمريكى جائعين، داعيًا القادة إلى تقديم الناس على السياسة والاستثمار فى صحة المجتمع ورفاهيته من الأطفال والعائلات إلى المزارعين والشركات الصغيرة.

أما السيناتور «مايكل بينيت» من كولورادو، فاتهم ترامب بمواصلة اللعب بحياة الناس عبر استئناف الحكم القضائى الذى يلزم الحكومة بتمويل البرنامج، مشيرًا إلى أن أكثر من ستمائة ألف من سكان ولايته حُرموا من المزايا. وأشاد بالسلطات المحلية التى سارعت إلى دعم المجتمعات المحتاجة، موجهًا المواطنين إلى الموارد الحكومية وخطوط المساعدة الخاصة بالبرنامج بحسب نيوزويك.

وفى خضم هذا الجدل، أعلن السيناتور «روبن غاليغو» من أريزونا هجومًا لاذعًا على المدعية العامة بام بوندي، قائلًا إن إيقاف مدفوعات SNAP يعنى تنفيذ أجندة ترامب فى «تجويع الأمريكيين الجياع»، فى حين حمّل الجمهوريون فى الكونجرس الديمقراطيين مسئولية استمرار الأزمة لرفضهم تسوية الإغلاق.

الإغلاق الذى بدأ بسبب خلافات حول الميزانية الفيدرالية تحول إلى مواجهة سياسية واسعة، إذ فشلت محاولات متكررة للتوصل إلى تسوية. وفى آخر التطورات، طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا تعليق قرار محكمة أدنى يلزمها بصرف مزايا SNAPكاملة، وهو ما وافقت عليه المحكمة مساء الجمعة الماضية، رغم أن بعض الولايات كانت قد تلقت تمويلًا جزئيًا بالفعل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الولايات المتحدة الإغلاق الحكومي

إقرأ أيضاً:

«مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر

صدر حديثا كتاب «مسافة بين ثورتين» للكاتب والناقد الفني والروائي البارز كمال القاضي، عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.

يمثل الكتاب - الذي يأتي تزامنًا مع احتفالات ثورة 30 يونيو 2013 والتي تحل نهاية الشهر- وثيقة تاريخية وإبداعية فريدة ترصد كواليس الحراك السياسي والثقافي والفني في أدق المراحل التاريخية التي عاشتها مصر المعاصرة.


فلسفة «المسافات» وتوثيق الذاكرة الوطنية


وجاء الكتاب في 282 صفحة مصدّراً بإهداء بليغ: «إلى تراب الوطن المخضب بدماء الشهداء»، وضم بين دفتيه مئة وعشرين مادة ومقالاً تحليلياً كتبها المؤلف مواكبةً للأحداث الساخنة كشاهد عيان عاش المشهد بحواسه كافة ناقداً وكاتباً ومواطناً.

واعتمد القاضي في تبويب كتابه على فلسفة خاصة ومبتكرة أطلق عليها «مفهوم المسافات»، حيث تنوعت الأقسام بين: (من المسافة صفر إلى المسافة ألف)، (المسافة ث.ق: الثقافة أزمات ومواقف)، (المسافة ش.ص: محاكمة نقدية للشاشة الصغيرة)، (المسافة س: السينما مرآة الثورة وهواجس التغيير)، وصولاً إلى قسم (إسقاط خارجي.. قضايا الأمة في مرآة الفكر والإبداع).


معركة الثقافة ضد «الأخونة» والتغريب


ويطرح الكتاب رؤية نقدية وفكرية عميقة حول كيفية تحول الثقافة المصرية من «قوة ناعمة» إلى ساحة اشتباك ومقاومة شرسة.

ويوثق المؤلف في قسم «المسافة ث.ق» كيف خاض المثقفون والمبدعون من أبناء الشعب معركة استعادة الهوية الوطنية والوسطية العريقة ضد محاولات الاختراق الأيديولوجي وسياسات «الحلال والحرام» قسراً التي حاولت التيارات المتطرفة فرضها للترهيب والإذعان أثناء حقبة وصولها للسلطة.


محاكمة الشاشة الفضية والسينما


لم يغفل الكاتب دوره كناقد فني مخضرم؛ فخصص قسماً كاملاً لمحاكمة الشاشة الصغيرة (التلفزيون والفضائيات) كلاعب وموجه أساسي للجماهير، كاشفاً التذبذب والارتباك وصراعات الفضائيات بين الحقيقة والتزييف.

وفي قسم «السينما»، يرصد الكاتب كيف كانت الفنون والدراما شاهد إثبات ودقّت أجراس الخطر مبكراً مستشرفةً نبوءات الجوع والغضب عبر قراءة متأنية في روائع الإبداع السينمائي ونصوص نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم.


البعد العربي والإقليمي


ويمتد أفق الكتاب ليربط الواقع المصري بالمتغيرات العربية والإقليمية المحيطة، مستعرضاً قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأحداث الثورة التونسية، والنهاية المأساوية للعقيد الليبي معمر القذافي، في محاولة عميقة لرؤية الذات المصرية في مرآة الفكر العربي الأكبر.

الكاتب كمال القاضي، من مواليد ديسمبر 1965، وهو كاتب صحفي بجريدة «القدس العربي» اللندنية، حاصل على بكالوريوس الدراسات النوعية ودرس بمعهد الموسيقى العربية. صدرت له عدة مؤلفات بارزة في النقد والرواية والشعر منها: «السينما شاهد إثبات»، «نصوص موازية»، رواية «عتبة عبد الكريم»، ورواية «ابن سبعة». وأخيرًا المجموعة القصصية «بدون أوراق رسمية». 
شارك القاضي كعضو لجنة تحكيم ورئيس في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية بمصر وتونس والجزائر والمغرب.
والكتاب الجديد يُعد إضافةً رصينة للمكتبة العربية توثق بالوعي والفن كواليس مرحلة فارقة حوّلت كابوس الوطن إلى أمل بالبناء العقلاني الحر.

مقالات مشابهة

  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • بعد دعوة الأزهر.. تصالح آخر العائلات المتضررة في خصومة ثأرية بأسيوط
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميا بإنتاجية الفدان
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • الدولار مع الإغلاق .. بغداد بلا تغيير وانخفاض في أربيل
  • الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • سنتكوم: آلاف الجنود الأمريكيين يواصلون دعم الحصار المفروض على إيران