نوريس يخطو بثبات إلى لقب «الفورمولا-1»
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
ساو باولو (أ ف ب)
أخبار ذات صلة
خطا البريطاني لاندو نوريس خطوة كبيرة نحو التفوق على زميله الأسترالي أوسكار بياستري ومنح فريقه ماكلارين لقبه الأول عند السائقين منذ 2008، وذلك بإحرازه جائزة ساو باولو الكبرى، الجولة الحادية والعشرين من بطولة العالم للفورمولا-1، على حلبة إنترلاجوس.
وبفوزه الثاني توالياً والسابع هذا الموسم والحادي عشر في مسيرته، وسع نوريس الفارق الذي يفصله عن زميله بياستري في صراعهما على اللقب العالمي، بعدما تقدم في سباق الأحد على سائق مرسيدس الإيطالي كيمي أنتونيلي وبطل العالم في الأعوام الأربعة الماضية سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن الذي حل ثالثاً، بعدما انطلق من خط الحظائر.
وكان نوريس نجم السباق البرازيلي من دون أي منازع، إذ حقق المركز الأول في تجارب السباق القصير (سبرينت)، ثم فاز به، قبل أن يكون الأسرع في التجارب التأهيلية للسباق الرئيسي ثم الفوز به، مبتعداً في صدارة الترتيب العام بفارق 24 نقطة على بياستري الذي حل خامساً الأحد، وذلك قبل ثلاث جولات من ختام الموسم.
وأنهى البريطاني السباق بفارق 10.388 ثانية عن أنتونيلي الذي صمد في اللفات الأخيرة أمام هجوم فيرستابن ليحل وصيفاً، فيما جاء زميله البريطاني جورج راسل في المركز الرابع.
وكانت البداية فوضوية، إذ دخلت سيارة الأمان في اللفة الثانية من أصل 71 تكون منها السباق، وذلك بسبب حادث للبرازيلي جابريال بورتوليتو، ثم خرجت في اللفة السادسة، لكن سرعان ما تم تفعيل سيارة الأمان الافتراضية نتيجة حادث تسبب به بياستري بعدما دفع بالإيطالي كيمي أنتونيلي (مرسيدس) باتجاه شارل لوكلير من موناكو، ما أدى إلى خروج سائق فيراري من السباق.
وبعدما انطلق من خط الحظائر نتيجة تعديلات كثيرة على سيارة ريد بول، وجد فيرستابن نفسه مضطراً إلى التوقف في اللفة 13 بسبب ثقب في أحد الإطارات، ليخرج في المركز الأخير بعدما وصل إلى الثالث عشر بعد الانطلاق.
وبعد معاودة السباق، صمد نوريس أمام ضغط بياستري ونجح تدريجاً في الابتعاد عن زميله الأسترالي التي تعرضت آماله لصفعة بعدما غرم بإضافة عشر ثوانٍ إلى زمنه في نهاية السباق نتيجة تسببه بالحادث الذي أخرج لوكلير.
في هذه الأثناء، كان فيرستابن يحلق ويقدم أداءً خرافياً سمح له بشق طريقه حتى المركز الخامس بعد 21 لفة، وذلك تزامناً مع ابتعاد نوريس عن بياستري بفارق أكثر من 5 ثوان، ومن خلفهما راسل وبطل العالم في الأعوام الأربعة الماضية.
وتوقف نوريس في اللفة الثلاثين لاستبدال إطارات سيارته وخرج خلف فيرستابن، تاركا الصدارة مؤقتاً لبياستري من خلفه راسل الذي توقف بدوره في اللفة 35، على غرار فيرستابن الذي تراجع إلى المركز الثاني عشر مؤقتاً.
وأجرى بياستري وقفة الصيانة في اللفة 39 التي شهدت طلب فريق فيراري من سائقه البريطاني لويس هاميلتون الانسحاب بسبب مشكلة ميكانيكية، وخرج الأسترالي في المركز الثامن، تاركاً الصدارة لزميله أمام راسل وأنتونيلي، فيما عاد فيرستابن للتقدم ووصل إلى المركز الخامس مع الوصول إلى اللفة 40.
ووجد فيرستابن نفسه في الصدارة في اللفة 51 بعد توقف من أمامه، لاسيما نوريس لاستبدال إطارات سيارته، على غرار زميله بياستري الذي حذا حذوه في اللفة التالية، ليخرج سابعاً.
وعادت الصدارة إلى نوريس بعد توقف فيرستابن في اللفة 55 لاستبدال إطارات سيارته للمرة الثالثة منذ بداية السباق، ليخرج في المركز الرابع خلف سائق ماكلارين وثنائي مرسيدس أنتونيلي وراسل توالياً.
لكن بطل العالم رفض البقاء خلف ثنائي مرسيدس ونجح في اللفة 63 في تخطي راسل، ثم انقض على أنتونيلي، لكن الإيطالي صمد أمام ضغط الهولندي وأنهى السباق ثانياً أمام بطل العالم، ليصعد إلى منصة التتويج للمرة الثانية في موسمه الأول، بعد أولى في جائزة كندا حين حل ثالثاً.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الفورمولا 1 بطولة العالم للفورمولا 1 البرازيل ساو باولو لاندو نوريس أوسكار بياستري فی المرکز فی اللفة
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود