روتو يتحدث للجزيرة عن الاحتجاجات والسلطة وديمقراطية كينيا
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
في مقابلة مع برنامج "لقاء خاص" على الجزيرة الإنجليزية، تحدث الرئيس الكيني وليام روتو بصراحة عن التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه بلاده، في ظل موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، واتهامات متزايدة بانتهاك حقوق الإنسان، مؤكدًا أن الديمقراطية الكينية لا تزال قائمة، وأنه لن يتراجع عن برنامجه الإصلاحي رغم الضغوط الداخلية والخارجية.
خلال الأشهر الماضية، شهدت كينيا احتجاجات واسعة النطاق، قادها الشباب رفضًا لسياسات اقتصادية تقشفية فرضتها حكومة روتو، شملت زيادات ضريبية ورفع الدعم عن بعض السلع والخدمات.
وأسفرت هذه الاحتجاجات عن سقوط عشرات القتلى، وسط اتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة وارتكاب انتهاكات جسيمة، بينها حالات اختفاء قسري.
روتو نفى هذه الاتهامات، مؤكدًا أن قوات الأمن تصرفت وفق القانون، وأن بعض أعمال العنف كانت نتيجة "تحريض سياسي" من جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار.
وقال "لن أسمح بتحويل كينيا إلى ساحة للفوضى، لكنني أؤمن بحق الناس في التعبير السلمي".
من "مجتمع الكادحين" إلى خصم المتظاهرينالرئيس الكيني، الذي صعد إلى الحكم عام 2022 بشعار "مجتمع الكادحين"، واجه انتقادات حادة من نفس القاعدة الشعبية التي دعمته، بعد أن شعر كثيرون بخيبة أمل من سياساته الاقتصادية التي أثقلت كاهلهم.
ويبدو أن روتو يحاول اليوم إعادة ضبط العلاقة مع الشارع، عبر خطاب يجمع بين الحزم والانفتاح، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي دون التراجع عن برنامجه الإصلاحي.
وفي المقابلة، أقر روتو بأن بعض تصريحاته السابقة كانت "صارمة"، لكنه أكد أن الهدف منها كان حماية الدولة من الانهيار، وليس قمع الشعب. وأضاف "أنا مستعد للاستماع، لكن لا يمكن أن تُدار البلاد عبر الاحتجاجات فقط. هناك دستور ومؤسسات يجب احترامها".
السلطة والشرعية السياسيةروتو شدد على أنه انتُخب ديمقراطيًا، وأنه لا يزال يحظى بشرعية شعبية رغم التحديات. ورفض دعوات المعارضة للاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة، معتبرًا أن الحل يكمن في الحوار واحترام المؤسسات الدستورية.
إعلانوقال إن حكومته منفتحة على الحوار مع جميع الأطراف، شرط أن يكون في إطار القانون والدستور، داعيًا الشباب إلى الانخراط في العمل السياسي والمساهمة في بناء مستقبل البلاد بدلًا من الاكتفاء بالغضب.
بشأن القضايا الخارجية دافع روتو عن موقف بلاده من الأزمات الأفريقية بعد اتهامات لها بالتورط في الحرب السودانية من خلال دعم قوات الدعم السريع، وقال إن كينيا بلد منفتح ويسمح لأي جهة بممارسة عملها السياسي دون تدخل.
الديمقراطية تحت المجهرفي ظل تصاعد الانتقادات المحلية والدولية، أكد روتو أن الديمقراطية الكينية لم تنهَر، بل تواجه اختبارًا حقيقيًا. وقال إن الإعلام يتمتع بحرية واسعة، وإن المعارضة تمارس نشاطها دون قيود، لكنه انتقد بعض الجهات التي "تستغل الديمقراطية لتأجيج الشارع".
وأضاف "الديمقراطية لا تعني الفوضى، ولا تعني أن كل من يختلف مع الحكومة يحق له أن يشل البلاد. هناك طرق قانونية للتعبير، ونحن نحترمها".
التراجع عن الموازنة تحت الضغطأمام تصاعد الغضب الشعبي، اضطر روتو إلى سحب مشروع قانون الموازنة لعام 2024-2025، الذي كان يتضمن زيادات ضريبية جديدة. وجاء هذا التراجع بعد 3 مظاهرات حاشدة خلال 8 أيام، تحولت إلى أعمال عنف دامية.
وقال روتو إن حكومته ستعيد النظر في السياسات المالية بما يراعي مطالب الشعب دون الإخلال بالاستقرار الاقتصادي.
وأكد أن الإصلاحات التي أطلقها ضرورية لإنقاذ البلاد من أزمة ديون خانقة، وأنه لن يتراجع عنها رغم الضغوط. وأوضح أن رفع الضرائب وتقليص الدعم الحكومي جزء من خطة شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على القروض الخارجية.
أزمة قيادة أم أزمة ثقة؟المقابلة كشفت عن مفارقة بين خطاب روتو الإصلاحي وسلوك حكومته في الميدان، حيث يرى كثيرون أن الرئيس الكيني فقد البوصلة التي أوصلته إلى الحكم، وتحول من رمز للكادحين إلى خصم لهم.
وإذ يحاول تقديم نفسه كقائد حازم يواجه التحديات، تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليه لإعادة ضبط العلاقة مع الشعب، واحترام الحقوق الأساسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
أفاد مصدر رسمي لبناني للجزيرة، اليوم الخميس، بأن حكومة بلاده لديها ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش اللبناني.
وأكد المصدر، في تصريحات أدلى بها للجزيرة، أن الهدف من المناطق التجريبية هو ألا تشكل تهديدا أمنيا وأن تكون خالية من أي عمل عسكري، لكنه أشار إلى أنهم لم يبلغوا بعد بمواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث المتفق عليها.
وأوضح أن وفد لبنان الذي يشارك في جولة التفاوض السابعة في العاصمة الإيطالية روما سيضم دبلوماسيين وضباطا من الجيش، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات ستبلور الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية.
وأكد المصدر الرسمي اللبناني أيضا أن الجولة التفاوضية السابعة ستحدد آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة، مشددا على أن الجيش اللبناني لم يتلقَّ من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه بوجود سلاح فيها.
وأشار إلى وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأمريكي عبر لجنة خاصة والسفارة الأمريكية في لبنان، مضيفا أنه على واشنطن أن تكون الضامن لعدم تجدد الاستفزازات الإسرائيلية ضد الجيش اللبناني.
وقال المصدر اللبناني إنه "لا مؤشرات على تحركات سورية عند الحدود ولدينا تطمينات سورية لكن لن نهمل الموضوع"، كما أكد أن جدولة الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية يساهمان في تنفيذ خطة حصر السلاح.
من جانبها، قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى المطالب الوطنية السيادية للبنان.
وأضافت الكتلة، في بيان، أن أي مقاربة لسلاح المقاومة خارج منطقة جنوب الليطاني تكون بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
إعلانوأكد البيان أن الجيش اللبناني عزز انتشاره في مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي "لم ينسحب من أي من المناطق التي يحتلها، بل إنه عمد إلى إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بذريعة تقدمه 100 متر نحو مناطق محتلة"، على حد قوله.
وجدد البيان رفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، مشددا على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الأممي رقم 1701 في منطقة جنوب الليطاني.
ونددت الكتلة بالتدمير الممنهج للقرى الحدودية الذي يواصله جيش الاحتلال، والذي يرمي إلى جعلها غير قابلة للحياة، وانتقدت ما وصفته بـ"الصمت المريب" للسلطة اللبنانية وإخفاقها في حشد موقف سياسي يضع حدا لهذه الجرائم أو تضمين الملف في المفاوضات.
مفاوضات روماوكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي انعقدت منتصف يوليو/تموز الجاري، قد أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة في انتظار جولات لاحقة من التفاوض واجتماع عسكري تكميلي.
تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، بدء مرحلة تجريبية في 3 بلدات بجنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني في تلك البلدات، تنفيذا لتفاهمات جرى التوصل إليها بين بيروت وتل أبيب ضمن الاتفاق الإطاري الثلاثي.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، إذ نفّذ تفجيرات في محيط بلدتي بيت ياحون وكونين، كما دمّر منازل ومنشآت في جنوب لبنان، رغم دخول انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يومه الثالث ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.