غزة - خاص صفا

مرّ شهر على اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، لم يشهده فلسطينيون، وإن مرّت عليهم أيامه الثلاثين، فوقع الانفجارات وصوت الإسعافات المتجهة من وإلى المشافي، لم يتوقف.

ففي فجر يوم الخميس 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن في مدينة شرم الشيخ المصرية عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترامب "للسلام في قطاع غزة.

ويتكون وقف إطلاق النار الراعي له أمريكا وبوساطة مصر وتركيا وقطر، من ثلاث مراحل، شهدت المرحلة الأولى إطلاق سراح 33 أسيرًا إسرائيليًّا مقابل قرابة 1,900 أسير فلسطيني. 

ووفق المعطيات الحالية الميدانية منها والسياسية، فإن المقاومة الفلسطينية بغزة التزمت بالاتفاق، بينما لا تتوقف "إسرائيل" عن اختلاق أحداث لاختراقه، وهي بهذا كمن يبحث عن إبرة في الرمال.

عشرات الخروقات ارتكبتها "إسرائيل"، بشهادة الراعين للاتفاق، فيما لم تنقضه المقاومة، التي وخلال ذلك بعثت رسائل تحذر الاحتلال من "شرّ الحليم إذا غضب".

خُرق بكافة المناطق

وتجاوزت عدد الخروقات التي ارتكبها الاحتلال منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار أكثر من 250 خرقاً موثقاً شملت إطلاق نار مباشر تجاه المدنيين، وقتل وإصابة أكثر من 800 مدني، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وقال رئيسه إسماعيل الثوابتة لوكالة "صفا"، إن الاحتلال استمر باستهداف مناطق سكنية خلال الشهر، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى استمرار سياسة الحصار والتجويع. 

وشدد على أن هذا السلوك يعكس موقف الاحتلال الواضح والقائم على تنفيذ سياسة عدوانية ممنهجة، والاستهانة بالقرارات الدولية، والإصرار على الضغط على السكان المدنيين وعرقلة جهود الإغاثة. 

وأضاف أن ما جرى خلال الشهر الماضي يؤكد أن الاحتلال لم يلتزم بجوهر وقف إطلاق النار، بل تعامل معه بوصفه غطاءً لإدامة العدوان بأدوات مختلفة.

وحسب الثوابتة، فإن جميع مناطق قطاع غزة دون استثناء تعرضت لاعتداءات وخروقات بعد قرار وقف إطلاق النار، بدرجات متفاوتة. 

ويوضح أن الاستهدافات متواصلة في وسط وجنوب القطاع بما في ذلك النصيرات، الزوايدة، البريج، المغازي، ورفح وخان يونس، إضافة إلى استمرار التضييق والقنص والاستهداف في مناطق متفرقة شمال القطاع. 

كما يواصل الاحتلال اقتحام بعض المناطق وتنفيذ عمليات اعتقال ميدانية وتخريب ونسف للمنازل والبنية التحتية. ووفق الثوابتة، فإن هذا يعني أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى واقع فعلي على الأرض، وأن الاحتلال ما يزال يتعامل مع القطاع كمنطقة عدوان.

وعلى المستوى المستقبلي للاتفاق، فإن مرور شهر عليه يستحضر التساؤل، عما تم انجازه، وما المفترض أن يكون، حسب مختص بالشؤون السياسية.

ومحصلة اللاعودة وأخرى صعبة

ويقول عماد عواد لوكالة "صفا"، ‏"باعتقادي حول ما تم إنجازه، فإنه يمكن القول بأنه لا يوجد خشية من العودة إلى حرب الإبادة كما كانت السابق".

ويضيف  "مرور هذا الشهر في ظل وجود الرغبات الدولية والضغط الأمريكي والحراك الإقليمي والدولي، ساهم بشكل او بآخر إلى جعل الإبادة بشكلها السابق حلقة لن تعود".

إضافة لذلك، فإن الحرب بشكلها السابق والقتالي، كان مرهق بالنسبة لـ"إسرائيل" أيضاً، ليس بالنسبة لمستوى الدعاية الدولية والغضب الدولي والمسيرات، وإنما داخليًا على مستوى التجنيد وغيرها، حسب عواد.

ولكنه يرى أن المشكلة تكمن، فيما يجب أن يكون، موضحًا، أنه بعد شهر يمكن القول إن رؤية "ترامب"، كل بند فيها يحتاج لمفاوضات وتوضيح، وربما بعض جزئياتها هو نفسه لا يعرف آلية تخريجها والتعامل معها.

وهذا يعني بشكل أو بآخر، يقول عواد "أننا أمام ‏مرحلة صعبة ‏سيسودهاً الكثير من الجمود كما هو حاصل حالياً، بمعنى عدم التقدم بشكل جوهري إلى الأمام لا فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وخروج ودخول الغزيين، وإعادة الإعمار والقوة الدولية وغيرها".

ويصفها بأنها "مرحلة ستكون صعب في تجاه محاولة التوصل إلى تفاهمات في الكثير من التفاصيل تجاه هذه القضايا".

ويشير إلى النموذجين اللذين تحاول الولايات المتحدة التعامل معها، وهما غربي غزة وشرقيها، وهذا ما ربما يقودنا لحالة من التباين في التعاطي المستقبلي مع المنطقتين.

ومن وجهة نظره،فإن ما يمكن فهمه أننا أمام مرحلة شبه أنجزت وهي لا خوف من العودة للحرب، ولكن أيضًا أمام مرحلة يحاول فيها الاحتلال أن يطيل أمدها، وأخرى عدم الدخول فيها لفترة طويلة لحساباته الداخلية، من انتخابات ومحاولة لحسم القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، ومخاوفه الأمنية، أيضاً والكثير من القضايا.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: شهر وقف غزة وقف إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، عزم طهران على الدفع باتجاه إقرار وقف إطلاق النار في لبنان وجنوبه، في ظل استمرار التصعيد الميداني في المنطقة.

وقال قاليباف إن استمرار ما وصفه بالجرائم سيؤدي إلى وقف المفاوضات، مشددًا على أن “الرابط بين إيران ولبنان لا ينفصم”، وأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفًا شاملًا للعمليات في جميع الجبهات، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.

وأضاف أنه في حال استمرار التصعيد، فإن إيران لن تكتفي بتجميد التفاوض، بل ستقف في مواجهة مباشرة مع حزب الله في إطار ما وصفه برد على التطورات.

من جانبه، أعرب نبيه بري عن تقديره للمواقف الإيرانية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى ما وصفه بالدعم الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.

ويأتي ذلك في سياق متصل بما نقلته وكالة “تسنيم” بشأن تعليق فريق التفاوض الإيراني لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وسط استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتداعياته الإقليمية.

شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورًا لافتًا مع تبادل هجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في أول اختبار جدي لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري إلى مستويات أعلى.

وفيما تحدثت طهران عن عودة الأوضاع إلى الهدوء النسبي، أكدت واشنطن أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، مشيرة إلى أن ما جرى يندرج ضمن اشتباكات محدودة لا ترقى إلى مواجهة شاملة.

ووفق رواية الجيش الإيراني، فإن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت سفينتين في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب هجمات داخل الأراضي الإيرانية، معتبرًا أن هذه التحركات جاءت ردًا على عمليات سابقة نُسبت إلى الجانب الإيراني. في المقابل، أوضح الجيش الأمريكي أن تحركاته جاءت في إطار الرد على استهدافات إيرانية سابقة لمصالحه في المنطقة.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال قائمًا، رغم الأحداث الأخيرة، واصفًا ما يجري بأنه “تبادل محدود للنيران” لا يشكل تصعيدًا واسع النطاق.

من جانب آخر، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط مدينة بندر عباس جنوب إيران، دون أن تتضح طبيعة هذه الأصوات أو مصدرها، ما أثار حالة من الترقب في الأوساط المحلية.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق عملية عسكرية تُعرف باسم “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، استجابة لوساطات إقليمية تقودها باكستان ودول أخرى، مع الإبقاء على بعض إجراءات الضغط، وعلى رأسها استمرار القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وتعود جذور هذه التطورات إلى العملية التي انطلقت في الرابع من مايو، والتي شهدت تبادلًا للهجمات بين الطرفين، شملت ضربات صاروخية وهجمات متبادلة، ما أدى إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

كما سبق أن أعلنت واشنطن في أبريل عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين بوساطة دبلوماسية، في محاولة لفتح نافذة تفاوضية، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت المخاوف من هشاشة هذا المسار واحتمال انهياره في أي لحظة.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً عاجلاً لإخلاء 3 بلدات جنوبي لبنان
  • تجاذب في توظيف وقف النار وهكذا يبرر حزب الله مرحلة ما بعد الإعلان الأميركي
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان