قال مركز واشنطن للدراسات اليمنية إن القرارات الأحادية وغير القانونية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا في سبتمبر/أيلول الماضي، عرقلت مسار الإصلاحات المالية وأدت إلى تعميق الأزمة.

 

وأضاف المركز -في تقرير له اطلع "الموقع بوست" على نسخة منه- إنه ورغم التحسن الأولي في استقرار العملة، تأثرت وتيرة الإشراف على الإصلاحات بالخلافات السياسية بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

 

وأشار إلى تصاعدت التوترات بعد استقالة رئيس الهيئة العامة للأراضي، سالم ثابت العولقي، في سبتمبر/أيلول، لافتا إلى "تدخل وعرقلة الإصلاحات المؤسسية والقانونية، مما قلل من فعالية اللجان الحكومية المكلفة بتطبيق الإجراءات النقدية الجديدة، وأضعف التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي. وتوسعت الهوة مع انتقاد بعض الجهات المحلية لسياسات البنك.

 

اعتبر المراقبون آنذاك هذه الخلافات محاولات من جهات معينة لتقويض الإصلاحات المالية التي تُلزم المؤسسات الإيرادية بإيداع أموالها في البنك المركزي في عدن وإغلاق حساباتها خارج النظام المصرفي الرسمي. مع ذلك، واصلت الحكومة كسب الدعم المحلي والدولي، إذ اعتُبرت الإصلاحات خطوةً حقيقيةً نحو استعادة الانضباط المالي والشفافية.

 

وقال "منذ منتصف عام 2025، أطلقت الحكومة المعترف بها دوليا حزمة واسعة من الإصلاحات المالية والنقدية بهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي، وضبط الإيرادات العامة، وإعادة بناء الثقة في العملة الوطنية، ومستويات المعيشة، والخدمات العامة".

 

وحسب التقرير فإن هذه الإجراءات تمثل محاولةً متجددةً لإعادة بناء النظام المالي بعد ثماني سنوات من التدهور الاقتصادي والتشرذم المالي الذي سببته حركة الحوثي المدعومة من إيران. ومع ذلك، لم تكن العملية سهلة؛ فرغم التقدم الملموس في السياسة النقدية، أبطأت الخلافات السياسية الداخلية داخل السلطة التنفيذية نفسها تنفيذ الإصلاحات مؤقتًا لعدة أسابيع قبل أن تُستأنف مؤخرًا من خلال مراسيم رئاسية وحكومية.

 

وأفاد "رغم التقدم الذي أحرزته الحكومة، لا تزال تواجه عقبات خطيرة في تحصيل الإيرادات العامة بسبب شبكات النفوذ المترسخة داخل المؤسسات الاقتصادية، والتوقف المستمر لصادرات النفط الخام، ووجود مراكز قوة متعددة في العديد من المحافظات.

 

وكان محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي قد كشف في وقت سابق أن ما يقرب من 75% من الإيرادات العامة تظل خارج الرقابة المباشرة للبنك، مع وجود أكثر من 140 كيانا مدراً للإيرادات تعمل دون رقابة مالية واضحة، مما يعقد مهمة الحكومة في ضمان الشفافية المالية.

 

 


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن اقتصاد المجلس الرئاسي المجلس الانتقالي اصلاحات مالية

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”

أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.

تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.

واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.

سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي

وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.

ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.

استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي

وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.

واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.

اقرأ المزيد..

خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • عبدالعزيز: أطلعتُ على توصيات مسار الحوكمة في الحوار المهيكل وعلى الليبيين رفضها
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • برلماني: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات لتصبح مركزًا عالميًا لإدارة سلاسل الإمداد
  • وزير المالية يعلن تسهيلات جمركية جديدة
  • وزير المالية: الإيرادات الضريبية زادت 29%؜ خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين