اللباقة السلوكية هي مرآة الوعي الداخلي للإنسان، فهي تعكس طريقة تفكيره قبل أن تنطق كلماته. الأفراد اللبقون لا يُجيدون المجاملة فحسب، بل يعرفون كيف يقدرون مشاعر الآخرين، وكيف يتصرفون في المواقف المختلفة بوعي واتزان. إنه فنّ التعامل الذي يترك أثرًا طيبًا في النفوس، حتى دون الحاجة إلى كلمات كثيرة، لأنها تنبع من احترام الذات والآخرين في آنٍ واحد.
في حياتنا اليومية، نلتقي بأفراد يتملكون الكلمة اللطيفة، والابتسامة الهادئة، وطريقة التعبير التي تَسكن القلب قبل أن تصل إلى الأذن. هؤلاء لا يملكون أكثر من غيرهم، لكنهم يتقنون فنّ التواصل الإنساني، ويعرفون أن الكلمة قد تبني أو تهدم، وأن السلوك الراقي لا يحتاج إلى جهد بقدر ما يحتاج إلى وعي. واللباقة هنا ليست تكلّفًا، بل سلوك فطري يُصقل بالتربية والخبرة والاحترام.
وبلا شك أن اللباقة السلوكية تمنح الإنسان حضورًا مميزًا في المجتمع. فهي تُكسبه تقدير الآخرين، وتُساعده على تجاوز الخلافات دون خسائر، وتجعل التعامل معه مريحًا ومرغوبًا. فحين يتحدث اللبق، يُنصت الجميع؛ لأنه لا يُهاجم ولا يفرض رأيه، بل يعبّر بلطفٍ وحكمة. هذا النوع من السلوك يُعدّ اليوم من مهارات النجاح في الحياة الشخصية والعملية على حدّ سواء.
ولأن اللباقة لا تُكتسب بين ليلة وضحاها، فهي تحتاج إلى تدريبٍ مستمر على الوعي الذاتي وضبط الانفعال. أن تختار كلماتك بعناية، أن تُنصت أكثر مما تتحدث، وأن تتذكر أن لكل إنسان كرامة لا تُمسّ، وتلك هي الخطوات الأولى نحو الرقي السلوكي. كما أن مراقبة الذات بعد كل تفاعل تساعدنا على تصحيح الأسلوب وتطويره بمرور الوقت.
وتعد اللباقة السلوكية قيمة إنسانية تُجمّل العلاقات وتُهذّب الاختلافات. حين يتعلم المجتمع أن الاحترام لا يعني الضعف، وأن اللطف لا يُناقض القوة، سنقترب أكثر من مجتمع ناضجٍ في فكره، راقٍ في سلوكه، وإنسانيٍّ في جوهره.
fatimah_nahar@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
411 ألف زائر لشواطئ أبوظبي خلال الربع الأول
أبوظبي (الاتحاد)
أكدت بلدية مدينة أبوظبي أن شواطئ جزيرة أبوظبي والمدن المجاورة قد شهدت إقبالاً لافتاً خلال الربع الأول من العام الجاري 2026، حيث بلغ إجمالي عدد الزوار 410.616 زائراً، في مؤشّر يعكس ثقة المجتمع والزوّار بما توفّره هذه الوجهات من بيئة مثالية تجمع بين الترفيه والاستجمام والأمان.
وأوضحت البلدية أن شواطئ أبوظبي العصرية تعكس مكانتها وجهة ترفيهية وسياحية متميزة، حيث تُقدم تجربة متكاملة وآمنة تُلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع، مدعومة بجاهزية عالية للمرافق وجودة في الخدمات، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة، وتشجيع السكان والزوّار على تبنِّي أنماط حياة صحية ومستدامة. وتوزّعت أعداد الزوّار على مختلف الشواطئ بشكل يعكس تنوع الخيارات التي توفرها بلدية مدينة أبوظبي للجمهور، إذ سجّل شاطئ الكورنيش إجمالي 235,963 زائراً خلال الأشهُر الثلاثة الأولى من العام، يليه شاطئ البطين بعدد 170,228 زائراً، فيما استقطبت المسابح الشاطئية 4,425 زائراً خلال الفترة نفسها. كما واصلت الشواطئ الليلية تعزيز جاذبيتها خياراً ترفيهياً مبتكراً يواكب تطلعات المجتمع، حيث سجّل شاطئ الكورنيش للعائلات 14,514 زائراً خلال الربع الأول، فيما استقطب شاطئ الساحل على كورنيش أبوظبي 12,084 زائراً خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأكد المهندس ماجد عبد الكثيري، المدير التنفيذي لقطاع التشغيل والصيانة في بلدية مدينة أبوظبي، أن هذا الإقبال يعكس نجاح جهود البلدية في تطوير وجهات شاطئية متكاملة تُلبّي تطلعات المجتمع، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز جودة المرافق والخدمات وفق أفضل المعايير العالمية.
وأضاف أن حصول عدد من الشواطئ على «جائزة العلم الأزرق» يعكس التزام البلدية بمعايير الاستدامة والسلامة، ويعزّز مكانة أبوظبي وجهة ترفيهية رائدة على مستوى المنطقة.
وأوضح أن بلدية مدينة أبوظبي تولي سلامة زوّار الشواطئ أولوية كبيرة، من خلال توفير منقذين ومسعفين مؤهلين على الشواطئ، بما يضمن سرعة الاستجابة والتعامل مع الحالات الطارئة، ويعزّز شعور الزوار بالأمان أثناء ممارسة السباحة والأنشطة الشاطئية، كما يتم العمل باستمرار على متابعة جاهزية المرافق والخدمات لضمان تقديم تجربة مريحة وآمنة للجميع.
أصحاب الهمم
أشار الكثيري إلى أن البلدية تهتم اهتماماً كبيراً بتسهيل وصول أصحاب الهمم إلى الشواطئ، من خلال توفير تجهيزات وخدمات داعمة تساعدهم على الاستمتاع بالشاطئ بسهولة وراحة، كما تواصل البلدية دعم المبادرات المجتمعية التي تجعل الشواطئ متاحة لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الشواطئ المجانية وشاطئ المكفوفين، الذي يعكس التزام البلدية بتوفير مرافق تُراعي احتياجات مختلف فئات المجتمع، وتمنحهم تجربة إنسانية متكاملة.
وتواصل بلدية مدينة أبوظبي تنفيذ أعمال التحسين والتطوير في الشواطئ التابعة لها، بما يشمل رفع كفاءة المرافق، وتحسين البنية التحتية، وتطوير المساحات والخدمات العامة، وتوفير بيئة أكثر راحة وجاذبية للمرتادين، كما تحرص البلدية على تعزيز تجربة الزوّار من خلال توفير مرافق خدمية متنوعة، تشمل منافذ المأكولات والمشروبات، ومناطق الجلوس، والمرافق الصحية، والخدمات المساندة التي تسهم في جعل زيارة الشاطئ تجربة متكاملة تناسب العائلات والأفراد.