بحسب التقارير الإعلامية الشحيحة، التي تتابع ما يسمح به الكيان المحتل، من بضاعة تمرّ إلى أبناء غزة، فإن ما يحاك حاليا ضد الأبرياء من أبناء فلسطين، هو أخطر بكثير من إرهاب التجويع القاتل الذي أودى بحياة المئات من أطفال ونساء وشيوخ، في مجزرة مجاعة تآمر فيها العالم على فلسطين.
المعلومات الشحيحة نقلت أخبارا عن منع كل المواد الغذائية الصحية التي تمنح الإنسان القوة والسلامة، من لحوم ومشتقاتها وحليب وأجبان وخضر وفواكه وأسماك، كما تمنع دخول الأدوية الضرورية لنزلات البرد الشديدة والشحوب والأمراض المستعصية والخاصة بالأطفال وذوي الهمم، وتسمح في المقابل بدخول مواد غذائية هي بعض الكماليات، من شوكولاطة ومكسرات ومقويات للعضلات ومشروبات غازية وكل ما فيه كمية مضاعفة من السكر والدهون والمثبّتات من أغذية المعلبات، في سياسة تجويع من كل البروتينات والمواد الأساسية، وتخمة في كل ما يضر بصحة الإنسان.
الصهاينة يقدِّمون أرقاما بالأطنان للسلع التي تدخل إلى البيت الغزاوي، وهي أرقامٌ صحيحة، ولكنها منزوعة من كل ما هو صحي، والذي تضعه ضمن المواد الخطيرة. ومنظمة الصحة العالمية، تتابع وتعلم، ولكنها مثل كل المنظمات تقول كلمة حق، مبتورة من دون تطبيق.
كل الكلام السيئ، الذي قيل عن بني صهيون من الأزل، تأكد في هذه الأيام السود على أهل غزة؛ فالحالة ازدادت بؤسا، والموت صار حلما، بعد أن مات كل شيء في القطاع، ولكن هذه المرة أمام تعب الصامتين وصمت المتكلمين، ووضع نقطة نهاية لأي محاولة لكبح هذا الثائر المجنون، الذي صار يبحث عن جثث القتلى لينسفها، ولو تمكَّن لأباد كلمة فلسطين من ذاكرة الناس جميعا.
ما فعله العدو تجاوز الخيال في تحدي للقيم والطبيعة
حتى التجويع صار يرفضه وإطعام الرضيع والشيخ، بالوشكولاطة ليل نهار، مبتغاه، وهو يترصد أبواب غزة لقتل من يريدون البحث عن مكان للحياة، بعد أن تمكّن من جعل القطاع بالكامل منطقة لا تصلح لأي نوع من الحياة، مثل بعض الكواكب التي تجري لمستقر لها، من دون أن تمنح الإنسان مستقرا عليها.
القول إن الاستكبار العالمي لم ينجح في خطة الإبادة هو مغالطة، فقد قدّم الفلسطينيون تضحيات أسطورية بصبرهم، ولكن ما فعله العدو تجاوز الخيال، في تحدي للقيم والطبيعة، وحتى لو فشل في إبادة الإنسان الفلسطيني، فلا نظنُّه فشل في إبادة الضمير الإنساني، الذي قاوم وسرعان ما رفع راية الاستسلام، حتى خفت أنين المتوجّعين وتبخّر الحديث عن ألم أهل غزة في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومحكمة العدل الدولية، إلى أن صمت نهائيا.
لا يمكن لإنسان أن يتحمّل ما تحمّله أبناء غزة، ولا يمكن لأشرس جبار أن يمارس كل هذا الكمّ من الطغيان، وكلما قلنا وصلنا الخط الأحمر، رسموا خطوطا حمراء جديدة وتجاوزوها.
الشروق الجزائرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه غزة غزة الاحتلال المساعدات سياسة التجويع مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.