وجه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي رسالة من معتقله في سجن المرناقية بتونس بعد إعلانه الإضراب عن الطعام تضامنا مع المعتقل السياسي جوهر بن مبارك.

وقال الغنوشي في الرسالة، "أردت أن أوجّه مجموعة من الرسائل وأنا أخوض هذا الإضراب رغم أن وضعي الصحي لا يتحمل اضرابا عن الطعام بسبب الأدوية التي أتناولها ضد عديد الأمراض، ولكن لما بلغني ان جوهر ينزف دما كان لا بد من أن أقوم بواجبي في دعمه وتوجيه رسالة تضامن ملخصها: أنك يا جوهر لست وحدك".



وأضاف الغنوشي، أن "جوهر ليس مناضلا إسلاميا ولكنه مناضل مخلص من أجل الحرية والكرامة، نشأ في عائلة مناضلة وذات تضحيات هي عائلة الحزقي، فوددت توجيه رسالة إليه وإلى والده صديقي المناضل عز الدين الحزقي وشقيقته المناضلة الاستاذة دليلة . ورسالة الى سائر الأوساط السياسية من اسلاميين وقوميين وليبراليين ويساريين، بأن هناك قضية أكبر من الخلافات الأيديولوجية وهي قضية الحرية التي تعنينا جميعا في تونس".

وأوضح أن "خلافات اليوم هي ميراث صراعات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وقد آن الأوان أن تطوى صفحتها، وقد مر نصف قرن على تلك الصفحة شاب فيها رأس من كان شابا ولا ينبغي اليوم المواصلة في طريق التيه والصراعات".

وأشار رئيس حركة النهضة المعتقل، إلى أن "تونس حقيقة في خطر مادام مناضل شريف مثل جوهر بن مبارك ينزف دما ويموت امام بصرنا من معتقله بعد محاكمات صورية لا تتوفر على الحد الأدنى من مقومات الاستقلالية والعدالة فهي رسالة إلى الى كل اخواننا المناضلين من كل التيارات والاتجاهات : تونس تناديكم إلى طي ملف الصراعات والتجند للدفاع عنها".

وهي رسالة إلى الوسط الإسلامي داخل البلاد وخارجها: بأن اسلاميي تونس قد تجاوزوا الصراعات الأيديولوجية عندما رأوا الوطن والثورة يصادران والحرية تنتهك، بحسب الرسالة.

وتابع، أن "الإسلام في خطابه الاساسي (يا أيها الناس) وفي خطابه الفرعي (يا قومي) كما كان خطاب الأنبياء عليهم السلام إلى أقوامهم بجمع الكلمة ووحدة الصف"، مبينا "أقول هنا وبكل المعاني الوطنية والإسلامية والانسانية أن الصمت على القتل البطيء الذي يمارس على المناضلين ليس مقبولا لا الأمس ولا اليوم، وهو للأسف أشد نكالا".

وأردف الغنوشي، "نحن لا مشكل لنا مع الانسان الحر، بل المشكل اولا وآخرا في هذه البلاد خاصة، الوطن العربي والإنساني عامة، هو غياب الحرية وانعدام الديمقراطية".

وختم قائلا، إنه "مادام جوهر بن مبارك وعصام الشابي يموتان امام أنظار ملايين الناس وينكل بهما وغيرهما في السجون، فهذا يدل أننا إزاء ثورة مضادة لثورة الحرية والكرامة، ثورة 17 ديسمبر-14 جانفي، وإن كانت ترفع شعارات زائفة تكذبها حالة جوهر وعصام وسائر المناضلين وعائلاتهم.
الحرية للجميع ،لا مكان فيها للإقصاء".



وأعلنت هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي، في بيان الجمعة، وصل "عربي21" نسخة منه "أنه دخل في إضراب مفتوح عن الطعام تضامنا مع الأستاذ جوهر بن مبارك الذي يخوض منذ أيام إضرابا عن الطعام دفاعا عن استقلال القضاء وعن الحريات في البلاد".

بدوره، أعلن الأمين العام للحزب "الجمهوري"، المعتقل عصام الشابي الدخول في إضراب عن الطعام تضامنا مع جوهر بن مبارك وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الحزب.

والخميس وجهت هيئة الدفاع عن أستاذ القانون الدستوري والناشط السياسي، جوهر بن مبارك، نداء استغاثة لإنقاذ حياته بعد التدهور الخطير لحالته الصحية بسبب إضرابه الوحشي عن الطعام والمتواصل منذ سبعة أيام مؤكدة أنه على مشارف الموت.

ويعدّ جوهر بن مبارك المعتقل منذ شباط/ فبراير 2023 من أبرز الوجوه السياسية والأكاديمية في تونس، وأحد الأصوات المنتقدة بشدة لمسار 25 تموز/ يوليو 2021، الذي قاده الرئيس قيس سعيد، واعتُقل في ما يعرف بملف "التآمر1" مع عدد من السياسيين والحقوقيين وصدر بحقه حكم بالسجن 18 عاما.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الغنوشي جوهر بن مبارك تونس قيس سعيد تونس الغنوشي قيس سعيد جوهر بن مبارك المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جوهر بن مبارک عن الطعام

إقرأ أيضاً:

"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن

 

 

 

تشو شيوان **

اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.

وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.

وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.

وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.

وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.

إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.

** إعلامي صيني

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • الجهاز السري للنهضة .. القضاء التونسي يحكم على راشد الغنوشي بالسجن المؤبد
  • اجتماع جوهر نبيل مع رئيس اتحاد الفروسية
  • «نترحم عليها».. صلاح عبد الله يوجه رسالة مؤثرة بعد وفاة سهام جلال
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • «مش هتعرفوا تحرموني من جمهوري».. محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم «أسد»
  • الخلوق والحريف منتظرينك..خالد الغندور يوجه رسالة إلى وليد صلاح الدين
  • بعد وفاة سهام جلال.. وائل عبد العزيز يوجه رسالة حادة لـ فنان شهير
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • بعد تعرض صديقته لهتافات مسيئة.. فينيسيوس جونيور يوجه رسالة لجمهور البرازيل (فيديو)
  • وزير الزراعة يوجه رسالة شكر للعاملين بالوزارة لجهودهم خلال إجازة عيد الأضحى