الاقتصاد الموازي وتهريب المخدرات في ليبيا: خبراء يحذرون من تهديدات أمنية واقتصادية

ليبيا – قال الخبير الاقتصادي خالد بوزعكوك، رئيس منتدى بنغازي للتنمية الاقتصادية، إن تجارة المخدرات تُدر ملايين الدولارات سنويًا ضمن اقتصاد غير رسمي يتقاطع مع تهريب الوقود والسلاح والبشر، ما يجعلها أحد أخطر مصادر تمويل الأنشطة غير المشروعة في البلاد.

تأثيرات اقتصادية خطيرة
وأوضح بوزعكوك في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” أن أرباح تجارة المخدرات تغذي أنشطة غسل الأموال وتشوه الدورة المالية المشروعة، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية نتيجة تدفق السيولة الكبيرة لدى المهربين الذين يشترون العملة الصعبة من السوق المحلية.
وأضاف أن هذه الظاهرة تسهم كذلك في ارتفاع معدلات الجريمة وازدياد الإنفاق الأمني وتراجع الإيرادات العامة مثل الرسوم الجمركية، فضلاً عن انكماش الاقتصاد المحلي وتدهور الصناعة الوطنية.

تهديد مباشر للأمن القومي
من جانبه، اعتبر الباحث الليبي المتخصص في شؤون الأمن القومي فيصل بورايقة، أن ضبط 250 ألف قرص من عقار الترامادول معدة للتهريب إلى مصر يضع البلاد في “حالة إنذار مبكر ذات ضوء برتقالي”، مؤكداً أن تهريب المخدرات يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الليبي والمصري على حد سواء.

دعوات لتجفيف منابع التمويل
وأشار بورايقة إلى أن هذه التجارة تُدار عبر شبكات منظمة تستفيد من الفراغ الأمني ومصادر التمويل غير المشروعة، داعيًا إلى ضرورة تجفيف منابعها من خلال تتبع الحسابات المصرفية وتعزيز الجهود الاستخباراتية، إلى جانب تشديد الرقابة على الحدود وتفعيل التعاون الإقليمي لمواجهة هذا التحدي السيادي الخطير.

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

إقرأ أيضاً:

ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي

منذ سنوات كانت الهجرة تطرح باعتبارها أزمة عبور نحو أوروبا لكنها اليوم ‏أصبحت قضية داخلية تشغل الرأي العام في البلاد وتثير مخاوف سياسية ‏واجتماعية متزايدة ففي الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي بيانات ‏المؤسسات الرسمية والدولية يتصدر ملف المهاجرين غير النظاميين المشهد الليبي‎.‎

يومًا بعد يوم يتصاعد الجدل ويتنامى الغضب الشعبي مع تزايد أعداد المهاجرين ‏في مدن وقرى البلاد خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي ‏بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ‏طرابلس وهي مزاعم يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في ‏التركيبة السكانية للبلاد‎.‎

وفي خضم هذا الجدل تتوسع الدعوات إلى التظاهر يوم الخميس المقبل أمام مقر ‏المفوضية في طرابلس ضمن حملة رافضة لما يصفه منظموها بمشاريع التوطين‎.‎

لكن أصواتًا أخرى تحذر من الانزلاق نحو خطاب الكراهية وتدعو إلى معالجة ‏الملف عبر تنظيم أوضاع العمالة الوافدة وتسجيلها قانونيًا باعتبار أن المهاجرين ‏باتوا يشكلون جزءًا أساسيًّا من قطاعات البناء والخدمات والنظافة والأعمال ‏الحرفية في مختلف المدن الليبية.‏

وتأتي هذه المخاوف في وقت كانت فيه حكومة الوحدة الوطنية قد حذرت مرارًا ‏من تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ قال وزير الداخلية عماد الطرابلسي ‏في أكثر من مناسبة إن عددهم قد تجاوز 3 ملايين شخص مع تدفقات شهرية ‏تتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر عبر الحدود الجنوبية‎.‎

كما تحول ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة إلى محور رئيسي في النقاشات ‏الأوروبية والمتوسطية بشأن الحد من تدفقات المهاجرين نحو القارة الأوروبية إذ ‏عقدت مؤتمرات دولية عدة وأبرمت اتفاقيات أمنية بين ليبيا ودول أوروبية لدعم ‏جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وخفر السواحل في إطار محاولات الحد من ‏رحلات العبور عبر البحر المتوسط ومنع وصول المهاجرين إلى السواحل ‏الأوروبية‎.‎

غير أن منتقدين لهذه السياسات يرون أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة ‏أكثر من معالجتها من جذورها معتبرين أن الحلول الحقيقية ترتبط بدعم دول ‏المصدر والاستثمار فيها ومعالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع مواطنيها ‏إلى الهجرة‎.‎

في المقابل تؤكد منظمات دولية أن الأزمة لا يمكن معالجتها بالحلول الأمنية ‏وحدها داعية إلى توفير مسارات قانونية للهجرة وتنظيم أوضاع المهاجرين ‏وضمان احترام حقوقهم الإنسانية‎.‎

ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة إذ ‏جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير ‏عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات ‏الدبلوماسية‎.‎

كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو ‏التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية ‏تمثل خطوطًا حمراء‎.‎

في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة ‏والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية ‏والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز‎.‎

المصدر: ليبيا الأحرار

المهاجرينرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • مصرف ليبيا المركزي يستأنف بيع الدولار لأغراض الاعتمادات والحوالات ويزوّد المصارف بالدولار نقدًا
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
  • «موان» يختتم موسم حج 1447هـ بمنظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة إدارة النفايات وترفع مستويات الامتثال البيئي
  • لماذا يتراجع الدولار في مصر؟.. خبير اقتصادي يكشف 7 عوامل تدعم قوة الجنيه
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • ضربة قوية لتجار السوق السوداء بالغربية.. إحباط تهريب 12 ألفًا و700 رغيف مدعم خلال إجازة العيد