أبوظبي (الاتحاد) افتتحت شركة «أوربت ووركس»، منشأة التصنيع المتكاملة في المنطقة الاقتصادية الخاصة كيزاد بأبوظبي، لتكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط المخصّصة للإنتاج والتجميع التجاري للأقمار الاصطناعية.

وقالت الشركة إنها ستبدأ بإنتاج كوكبة «الطائر»، أول كوكبة تجارية محلية على مستوى الشرق الأوسط، وأول أسطول إماراتي لمراقبة الأرض مزوّد بالذكاء الاصطناعي، ومن المقرّر أن يتم الإطلاق الأول للكوكبة في عام 2026، ومن المتوقّع أن تُصبح بحلول نهاية العقد أحد أكثر أساطيل مراقبة الأرض تقدماً في الشرق الأوسط.

وأشاد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، بهذا الإنجاز الوطني الذي يعكس التطور النوعي لمنظومة الفضاء في دولة الإمارات، ويؤكد مكانتها على الخريطة العالمية كمركز رائد في التصنيع الفضائي.

واعتبر معاليه أن افتتاح أول منشأة متكاملة في المنطقة لتصنيع وتجميع الأقمار الاصطناعية التجارية، خطوة محورية تجسّد جاهزية الدولة للمنافسة العالمية، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتقنيات المتقدمة في قطاع الفضاء. وأوضح معاليه أن المشروع يسهم في تأسيس قاعدة اقتصادية فضائية مستدامة قائمة على المعرفة والابتكار، ويعزّز الدور المتنامي للقطاع الخاص الوطني في دعم مسيرة الدولة نحو قطاع فضائي متكامل، كما يوفّر منصة لتعزيز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ويدعم تدريب الكوادر الوطنية، وتطوير الشركات الناشئة والمبتكرة في مجال الفضاء، بما يعكس رؤية دولة الإمارات الطموحة في بناء منظومة فضائية رائدة قادرة على المنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي.

أول منشأة متكاملة 

وتُعد منشأة «أوربت ووركس»، منصّة متقدمة من الجيل الجديد، مصممة لتسريع تطوير ونشر تقنيات الفضاء عبر المنطقة، حيث تم تصميمها لدعم التقنيات الفضائية من أقمار مراقبة الأرض وأقمار الاتصالات إلى المركبات الفضائية المتقدمة والحِمل المتخصص. وتضم المنشأة غرفاً نظيفة لتجميع الأقمار بالكامل، إلى جانب بنية تحتية متكاملة للاختبارات تشمل غُرف التفريغ الحراري، وغُرف التداخل الكهرومغناطيسي، وبيئات محاكاة المهام، مما يتيح إجراء التأهيل الكامل تحت سقف واحد.

افتتاح أول منشأة لتصنيع وتجميع الأقمار الاصطناعية التجارية في المنطقة بكيزاد أبوظبي

 

أخبار ذات صلة أنور قرقاش يلتقي نائب وزير الخارجية الإيراني «نعمة» تواصل تعاونها مع مهرجان «تيست أوف أبوظبي»

وتعمل المنشأة كمركز ابتكار وتعاون، حيث يمكن للشركاء والعملاء العمل جنبًا إلى جنب مع فرق الهندسة لاكتساب الخبرة العملية ونقل المعرفة. يوفّر هذا النموذج للإنتاج المتكامل، من التصميم ودمج الحِمل وحتى الاختبارات والاستعداد للإطلاق، تسريعاً هائلاً للعمليات التقليدية من سنوات إلى أشهر، من خلال الإنتاج المعياري والمتوازي، مما يمكّن من إنتاج أقمار مخصصة عالية الأداء مع مرونة وكفاءة تكلفة استثنائية.

وقال الدكتور حمد الله محيب، الرئيس التنفيذي بالإنابة لأوربت ووركس والرئيس التنفيذي لمارلان سبيس: «إنّ تدشين هذه المنشأة اليوم ليس مجرد افتتاح مبنى، بل إعلان عن القدرة الوطنية، وتحوّل الإمارات من مستهلك للتقنيات الفضائية إلى منشئ ومشغل ومصدر لها. وأضاف: «هدفنا إعادة تعريف كيفية بناء الأقمار لتكون أسرع، أذكى، وبالقرب من أماكن الطلب، ويسعدنا أن نعلن أن كوكبة «الطائر» هي بداية لعصر جديد تصبح فيه الإمارات منتجاً عالمياً للبنية التحتية الفضائية، حيث صُممت «أوربت ووركس» ليس فقط لخدمة كوكباتها الخاصة، بل لتكون منصة يمكن للشركات والحكومات والمؤسسات البحثية استخدام بنيتها التحتية لتحقيق أهدافهم، بما في ذلك البرامج الجاهزة، وحمل الأقمار المستضافة، والمهام المشاركة، وبناء القدرات السيادية، من أبوظبي إلى العالم.

التصنيع والتجميع

وتتألف كوكبة «الطائر» من عشرة أقمار اصطناعية، صُممت لتقديم معلومات مراقبة الأرض شبه اللحظية عبر مجالات متعددة، وعلى عكس الأقمار التقليدية التي تلتقط الصور وترسلها إلى محطات الأرض لمعالجتها، تقوم أقمار «الطائر» تحليل البيانات في المدار وتقديم معلومات قابلة للتنفيذ خلال دقائق، كما يدمج كل قمر بين المستشعرات البصرية، وتحت الحمراء، والحرارية والراديوية مع معالجة ذكية على متنه، وعند رصد أي نشاط يعمل القمر على تسجيل الصور بالتفصيل ومعالجتها في الوقت الفعلي، لتحويل البيانات الأولية إلى معلومات فورية.

وتدعم هذه القدرات الأمن الوطني، والاستجابة للكوارث، ومراقبة المناخ، والزراعة، والعمليات البحرية، بما في ذلك كشف التجريف غير القانوني، وتقييم أضرار الكوارث، ومراقبة صحة المحاصيل لضمان الأمن الغذائي. محطة رئيسية

من جانبه أكّد بيير-داميان فوجور، الرئيس التنفيذي لشركة لوفت أوربيتال، أهمية هذه الشراكة، قائلاً: «يُعد افتتاح منشأة «أوربت ووركس» محطة رئيسية في الرؤية المشتركة مع شركة «مارلان سبيس» لبناء قدرات تصنيع متقدمة في أبوظبي، بما يتماشى تماماً مع رؤية القيادة الرشيدة لتطوير منظومة الفضاء في الدولة. وقد أُنجز هذا المشروع خلال 12 شهراً فقط، ليشكّل امتداداً طبيعياً لأهداف شركة «لوفت» في بناء قدرات فضائية سيادية بسرعة وكفاءة في أبوظبي».

وأضاف: «ستستفيد المنشأة من قوة الشركاء المحليين الذين نفخر بالتعاون معهم، لتكون حجر الأساس في استقطاب شركاء عالميين من مختلف أنحاء العالم لتطوير منظومة فضائية متكاملة في أبوظبي. كما تمثّل كوكبة «الطائر»، التي تم بناؤها وتشغيلها بوساطة «أوربت ووركس»، أول كوكبة أقمار اصطناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وستُطلق جيلاً جديداً من التطبيقات حول العالم، بما يعزّز المكانة العالمية المتنامية لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقال محمد الخضر الأحمد، الرئيس التنفيذي لمجموعة كيزاد: «يعزّز بناء «أوربت ووركس» منشأتها في كيزاد مكانة أبوظبي كمركز للابتكار والتصنيع المتقدم. هذا النوع من الاستثمار يسرّع استراتيجية الإمارات الصناعية، من خلال الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية العالمية لخلق صناعات المستقبل». من جهته قال: جاستن ليدبيتر، مدير تنفيذي في أوربت ووركس: «ما يميز هذا المشروع ليس السرعة فقط، بل الطموح. نحن نبنّي بنية تحتية فضائية متقدمة للتصدير من الإمارات ولخدمة الإمارات نفسها، وننشئ قنوات شراء سيادية للتقنيات الفضائية، حيث صُممت المنشأة منذ البداية لتكون منصة انطلاق لمهمات الفضاء من جميع الأنواع».

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الأقمار الاصطناعية كيزاد الإمارات الفضاء فی المنطقة أول منشأة

إقرأ أيضاً:

فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية

حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

اصطدام واحد يشعل الكارثة.. متلازمة كيسلر تهدد مستقبل البشرية في الفضاء| إيه الحكايةأسرار تتحدى العلم.. ظواهر كونية حيرت العلماء وكشفت غرابة الفضاءالقمر يتحول إلى سوق عالمي.. اقتصاد فضائي يغير العالم| إيه الحكايةلغز جديد يهز الفضاء.. ظاهرة كونية حصرية للأرض تحدث على المريخ | ما الذي رصده مافن ؟نيازك من صنع الإنسان.. حطام الفضاء يتحول إلى تهديد يقترب من سكان الأرضرسائل من نجوم منفجرة.. جليد أنتاركتيكا يكشف سرا دفنه الفضاء منذ آلاف السنيناكتشاف علمي على بعد 335 سنة ضوئية

ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.

ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.

كوكب عملاق بحرارة معتدلة

ما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.

وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.

كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟

اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.

وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.

وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.

تأكيد لنظريات تشكل الكواكب

يمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.

نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدة

يرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.

ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.

ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.

طباعة شارك تلسكوب جيمس ويب تلسكوب جيمس ويب الفضائي غاز الميثان الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم TOI 199b كوكب المشتري المجموعة الشمسية التحليل الطيفي العابر

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026
  • حملة لحصر المنشآت التجارية والصناعية والخدمية غير المرخصة بفرشوط
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • كيف بدأ علي سالم رحلته التجارية؟.. قصة كفاح من سوق الجملة إلى النجاح | فيديو
  • الأرصاد: صور الأقمار الصناعية تشير لأجواء شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء
  • "ماكدونالدز" تعلن عن "وجبة كأس العالم" بالتعاون مع كوكبة من النجوم
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • «أمازون» تطلق 29 قمرا صناعيا جديدا للإنترنت