إنفاق السياح والمكاسب الاقتصادية
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
يعد معدل إنفاق السياح محركا رئيسيا للعديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية؛ فالإنفاق السياحي ينعكس مباشرة على إيرادات الفنادق والمطاعم والمواصلات ومحلات البيع بالتجزئة، كما يُسهم في توفير المزيد من فرص العمل، وتنشيط سلاسل التوريد، وزيادة دخل العديد من الشركات العاملة في القطاع السياحي بالإضافة إلى دوره المهم في تشيط الاستثمار، وتشجيع الشركات المحلية والعالمية على ضخ المزيد من السيولة في القطاع السياحي والأنشطة المرتبطة به.
ولعل هذه المكاسب هي التي تجعل الكثير من الدول تحرص على استقطاب المزيد من السياح، والعمل على زيادة معدلات إنفاقهم على السلع والخدمات بما ينعكس إيجابا على تنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ضمن نشرة إحصاءات السياحة لعام 2024 إلى العديد من الأرقام المهمة التي تعكس نموا في عدد من مؤشرات السياحة غير أنها تشير في الوقت نفسه إلى أهمية العمل على تعزيز المؤشرات الأخرى؛ فعلى سبيل المثال شهد العام الماضي ارتفاعا في معدل إنفاق السياح القادمين ليبلغ 989 مليون ريال عماني مقابل 826 مليون ريال عماني في عام 2023 غير أن إجمالي عدد السياح تراجع قليلا من 4 ملايين سائح إلى 3.9 مليون سائح. وفي المقابل أشارت الإحصائيات إلى ارتفاع إنفاق السياح المغادرين من سلطنة عُمان (ويشمل العُمانيين والمقيمين الذين يغادرون البلاد لأغراض السياحة الخارجية أو العلاج أو الدراسة القصيرة ونحوها) من 1.4 مليار ريال عماني إلى 1.8 مليار ريال عماني. كما أشارت الإحصائيات إلى أن متوسط إقامة السياح القادمين بلغ العام الماضي 5.6 ليلة للسائح الواحد مقابل 17 ليلة للسياح المغادرين، وشكل التسوق نسبة كبيرة في إنفاق السياح المغادرين لتبلغ 28.6 بالمائة مقابل 3.6 بالمائة للسياح القادمين، وشكلت تكاليف السكن 21.5 بالمائة للسياح القادمين مقابل 9.5 بالمائة للسياح المغادرين فيما بلغت تكاليف الطعام والشراب 16.9 بالمائة للسياح المغادرين و13.4 بالمائة للسياح القادمين.
هذه الأرقام تعد -في اعتقادنا- دافعا لبذل جهود أكبر لزيادة المكاسب الاقتصادية للقطاع السياحي، ونقصد هنا السياح القادمين إلى سلطنة عُمان بعد أن أشارت الإحصائيات إلى أن أكثر من 60 بالمائة من إنفاق السياح القادمين يذهب إلى 3 أنشطة فقط هي: تذاكر السفر (31.1%) والسكن (21.5%) والتنقل (7.9%) في حين أن نصيب الأنشطة الأخرى كان دون 40 بالمائة، وهو مؤشر يؤكد أهمية العمل على زيادة معدل إقامة السياح من جهة، ومن جهة أخرى زيادة معدل الإنفاق السياحي وتنويعه بحيث لا يقتصر على الأنشطة الرئيسية (التذاكر والسكن والنقل)، وإنما يشمل أيضا الأنشطة السياحية والاقتصادية الأخرى.
ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا من خلال تهيئة أسباب ذلك من مناشط وفعاليات، ومراكز ترفيهية، وأسواق، والعديد من المرافق الأخرى التي تؤدي إلى تنويع أنماط السياح القادمين إلينا بحيث تشمل السياحة التاريخية، والطبيعية، والبيئية، وسياحة التسوق، وسياحة المغامرات، وغيرها من الأنماط السياحية الأخرى.
وفي نظرنا أن زيادة إنفاق السياح تعد من التحديات الرئيسية التي نتطلع إلى أن تقوم وزارة التراث والسياحة بالتركيز عليها ضمن جهد وطني أكبر لا يقتصر فقط على الوزارة المعنية، وإنما يشمل أيضا الجهات الحكومية الأخرى وشركات السياحة ومراكز التسوق مع وجود التسهيلات اللازمة التي تشجع السائح على إطالة مدة بقائه في سلطنة عُمان، والعودة منها بأجمل الذكريات، والصور، والهدايا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: السیاح القادمین إنفاق السیاح ریال عمانی
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.