حرائق لبنان تتمدد: خسائر بيئية خطيرة وتحذيرات من تصحّر وارتفاع الحرارة
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
بداية الحريق الاخير في بكاسين في جزين لم تكن صدفة طبيعية ولا مجرد موجة حرّ؛ إنّه أثر مباشر لقصف إسرائيلي متكرّر على الجنوب، يعتمد على إشعال الأحراج كتكتيك لإفراغ الأرض من غطائها الأخضر وكسر قدرة المجتمعات على الصمود. هذا النمط الذي شهدته بلدات حدودية عديدة يتعمّد تحويل الغابة إلى خط نار مفتوح، فتلتهمه ألسنة اللهب وتترك خلفها أرضاً عارية يسهل اختراقها.
انتهت "النيران المفتوحة" في قضاء جزين، لكن حصيلتها البيئية في محيط حرج بكاسين قاسية: مساحات سوداء في واحدة من أكثف بقع الخضرة جنوب لبنان، حيث تتجاور السنديان والصنوبر والأشجار المثمرة، وتُعدّ من أكبر غابات الصنوبر المثمر في الشرق الأوسط ومحميّة منذ العام 1996، كما حازت البلدة اعترافًا دوليًا بفضل غابتها وطابعها السياحي الريفي. تؤكّد تقارير ميدانية أن جبهات النار تمدّدت حول أطراف بكاسين وأحاطت بالكتلة الصنوبرية قبل أن تُضبط بمؤازرة الجيش والدفاع المدني، فيما ظلّ خطر تجدّد الاشتعال قائمًا مع الرياح والجفاف. هذه الدينامية النارية مألوفة في جيوب الغابات الجنوبية حين تهب رياح جافة وغطاء وقود كثيف، وهي هنا تفاقمت لأن الشرارة جاءت من قصف مباشر على محيط الحرج.
بكاسين ليست مشهدًا جميلاً فحسب.. إنّها اقتصاد محلي وسلسلة قيمة كاملة مرتبطة بـ"ذهب جزين الأبيض" أي حبّات الصنوبر. أصلاً، كانت الغابة تحت ضغط مزدوج: تغيّر مناخي وجفاف، وآفة "البقّ المخروطي الغربي" التي تفرغ المخاريط من بذورها وتسببت بهبوطٍ قد يصل إلى 80% في الإنتاج على مستوى لبنان خلال العقد الماضي. ومع الحريق الأخير، تعمّقت الضربة، لجهة فقدان أشجار بالغة تحتاج سنوات للتعافي، وتربة مُجهَدة، واحتراق او تقلص موائل لحيوانات ونباتات متخصّصة.
تُعدّ غابة بكاسين واحدة من أثمن الكنوز الطبيعية في لبنان، إذ تمتد على مئات الهكتارات من الأشجار المعمّرة التي تجمع بين الصنوبر المثمر والسنديان والبطم وسواها من الأنواع المتوسطية النادرة. هذه الغابة ليست فقط الأكبر من نوعها في لبنان، بل تُصنّف أيضًا من أكبر غابات الصنوبر المثمر في الشرق الأوسط، وتُشكّل رئةً بيئية للجنوب اللبناني كلّه. هي مصدر رئيسي لإنتاج الصنوبر اللبناني الشهير، الذي يُعدّ جزءًا من التراث الغذائي والاقتصادي الوطني، كما أنها موئل طبيعي لعدد كبير من الطيور والحيوانات والنباتات التي تعيش فقط في النظم البيئية الجبلية. إلى جانب بعدها البيئي، اكتسبت الغابة قيمة سياحية وثقافية استثنائية، إذ تجذب آلاف الزوار سنويًا للتنزه والمشي والتخييم في أحضانها، ما جعل بلدة بكاسين تنال اعتراف منظمة السياحة العالمية كإحدى أفضل القرى السياحية في العالم. بكاسين، بهذا المعنى، ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي مختبر طبيعي للتوازن بين الإنسان والطبيعة، ومؤشر حقيقي على قدرة لبنان على حماية ما تبقّى من ثروته الحرجية.
ما يفاقم المأساة أن معظم الحرائق في لبنان لا تُقابل بخطط وقائية فعلية، بل بردود فعل آنية بعد فوات الأوان. ورغم النداءات المتكررة لإنشاء نقاط مراقبة دائمة وشبكات إنذار مبكر وخطوط عازلة، ما زالت الغابات تُترك لمصيرها كل صيف. المصدر: "رصد" لبنان 24 مواضيع ذات صلة خبير بيئي يحذر: لبنان يواجه اليوم خطراً مرتفعاً جداً للحرائق Lebanon 24 خبير بيئي يحذر: لبنان يواجه اليوم خطراً مرتفعاً جداً للحرائق
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأمم المتحدة Lebanon 24 Lebanon 24 فی لبنان
إقرأ أيضاً:
ماذا تفعل بحق الجحيم؟ مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل خطيرة بشأن المحادثة الصعبة بين ترامب ونتنياهو
سلطت القناة 12 العبرية الضوء على تفاصيل مثيرة بشأن محادثة وصفت بـ“الحادة” بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية في تل أبيب وواشنطن، وسط مخاوف من تداعياتها على حرية حركة جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وعلى مسار المفاوضات الإقليمية الحساسة.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن تل أبيب تخشى من أن هذه المكالمة لم تتسبب فقط في إحراج سياسي لإسرائيل، بل قد تكون أيضًا مؤشرًا على توجه أمريكي لفرض قيود إضافية على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما يتجاوز مسألة منع العمل في بيروت. ونقل مصدر إسرائيلي مطلع أن هذه التطورات تثير قلقًا متزايدًا داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وفي تصريحات لمسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية، قيل إن الرئيس الأمريكي كان يشعر قبل المكالمة بأن نتنياهو “يفقد السيطرة”، وأنه قد يتصرف بطريقة قد تعرض المفاوضات مع إيران للخطر، وهو ما اعتبر أحد الأسباب المباشرة لإجراء تلك المحادثة “الصعبة”.
وبحسب القناة تكشف مصادر إسرائيلية أن أحد العوامل التي أثارت استياء الرئيس الأمريكي كان الإعلان المشترك الذي أصدره نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إضافة إلى مقطع فيديو يسمع فيه نتنياهو وهو يهدد بمهاجمة بيروت. وبحسب المصدر، فقد أدى ذلك إلى ضغوط إيرانية على الوسطاء، ومن ثم انتقال هذه الضغوط إلى الولايات المتحدة والبيت الأبيض.
وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية أن الرئيس الأمريكي كان يرى أن نتنياهو “يفقد السيطرة” وأنه يقترب من خطوة قد تفشل المفاوضات الجارية مع إيران، وهو ما دفع إلى التصعيد في المحادثة بين الطرفين.
كما أكد مصدر إسرائيلي مطلع صحة ما تم تداوله، واصفًا المكالمة بأنها “سيئة للغاية”، موضحًا أن ترامب هاجم نتنياهو بشدة وطالبه بالتخلي فورًا عن أي نية لمهاجمة بيروت، مشددًا على ضرورة عدم تفجير الوضع في لبنان بما قد يعرقل المسار التفاوضي مع إيران.
وفي سياق ما دار خلف الكواليس، أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترامب حذر نتنياهو من أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل دوليًا. كما نقل مصدران أن ترامب قال إنه ساعد نتنياهو على تجنب السجن.
وبحسب رواية مسؤول أمريكي، فقد قال ترامب لنتنياهو خلال المكالمة:“أنت مجنون تمامًا. لولا أنا لكنت في السجن. سأنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث.”
كما أشار مصدر ثان اطلع على تفاصيل المحادثة إلى أن ترامب كان “غاضبًا جدًا”، وفي لحظة ما صرخ قائلًا:“ماذا تفعل بحق الجحيم؟”
وتبقى هذه التسريبات، كما تنقلها القناة العبرية، مؤشرًا على مستوى التوتر غير المسبوق في التواصل بين الجانبين، وعلى حساسية الملفات الإقليمية المطروحة، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وإيران في آن واحد.