عربي21:
2026-07-24@07:02:37 GMT

هؤلاء الجوعى في أمريكا…

تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT

كشفت أزمة الإغلاق الحكومي المستمرة في الولايات المتحدة، الناتجة عن عدم إقرار الموازنة بسبب الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين، عن الكثير من عورات المجتمع الأمريكي التي كثيرا ما غطّاها خطاب القوة والغطرسة الذي ازداد بروزا مع الرئيس ترامب.

أكبر هذه العورات، وأكثرها مدعاة للخجل فعلا، هو عدد الأمريكيين المحتاجين إلى المساعدات الغذائية الحكومية البالغ عددهم زهاء 42 مليونا.

أكثر من ذلك، أصبحت اللقمة التي تسد جوع هؤلاء رهينة المناكفات بين الحزبين، حتى أن الرئيس ترامب نفسه لم يجد حرجا من الإعلان عن أن المساعدات الغذائية لهؤلاء الملايين لن تُمنح إلا عندما ينتهي إغلاق الحكومة الاتحادية في وقت سعى فيه بعض المحامين والمنظمات عبر القضاء الاتحادي إلى إجبار إدارته على تمويل هذا البرنامج بالكامل. وقد ذكرت «نيويورك تايمز» أن عديد الديمقراطيين اتهموا الرئيس بمحاولة تحويل المساعدات الغذائية، وهو برنامج يعتمد عليه واحد من كل ثمانية أمريكيين، إلى ورقة مساومة.

ليس هذا فقط، فقد أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية توجيهات لحكومات الولايات بالتراجع فورا عن أي خطوات اتخذتها لإصدار مساعدات غذائية طارئة للأمريكيين من أصحاب الدخل المنخفض، وإلا ستُعرّض نفسها لعقوبات مالية. وقد كانت هذه الولايات تسعى إلى إيجاد مخرج ما لهؤلاء الجوعى من تمويلاتها الخاصة بعد انقضاء مزايا برنامج المساعدات الغذائية التكميلية، المعروف باسم «سناب» للمرة الأولى في تاريخ البرنامج الممتد لـ60 عاما بسبب هذا الإغلاق الحكومي الاتحادي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. ومن بين هذه العقوبات التي هددت بها وزارة الزراعة «إلغاء الحصص الاتحادية من التكاليف الإدارية للولايات مع تحميلها المسؤولية عن أي تجاوزات ناتجة عن عدم الامتثال».

ومع أن وزارة الزراعة أعلنت لاحقا أنها ستستخدم التمويل الطارئ لدفع المزايا المقلّصة لبرنامج المساعدات الغذائية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أن أوقف قاض خططها لتعليق المدفوعات خلال فترة الإغلاق، فإن ذلك لم يمنع الرئيس ترامب بعد يوم واحد فقط من ذلك من التهديد بحجب مزايا هذا البرنامج دون أي مراعاة لهؤلاء الملايين من مواطنيه.

وقد جاء في تقرير نشرته صحيفة «غارديان البريطانية»، أنه بينما يسعى الجمهوريون إلى تحميل الديمقراطيين مسؤولية فقدان الإعانات التي يعتمد عليها ذوو الدخل المحدود، يرى العاملون في مجال مكافحة انعدام الأمن الغذائي أن هذا الادعاء مضلل، إذ إن قانونا سابقا أُقره ترامب ألغى فعليا نحو 187 مليار دولار من تمويل برنامج «سناب»، حسب تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس.
انفضاح عدد المحتاجين إلى الدولة في أكلهم اليومي في الولايات المتحدة (ما نسبتهم تقريبا 8٪ من عدد السكان المقّرة بـ340 مليون من بينهم زهاء13 مليون طفل، حسب بيانات صادرة عن جهات مثل وزارة الزراعة الأمريكية) يستدعي إلقاء نظرة سريعة على أعداد الجوعى في بلدين ترى واشنطن نفسها دائما في تنافس محموم معهما على أكثر من صعيد، الصين وروسيا.

الصين تُصنّف ضمن الدول التي تعاني من انخفاض كبير في معدلات الجوع فوفقًا لـمؤشر الجوع العالمي لعام 2025 تتشارك الصين مع 24 دولة أخرى في أدنى فئات المؤشر (أقل من 5) وهذا يعني أن معدلات الجوع فيها منخفضة للغاية، وفق ما تذكره التقارير المنشورة. أما روسيا فهي الأخرى تُعدّ واحدة من 25 دولةً حصلت على درجة أقل من 5 في مؤشر الجوع العالمي. الملاحظ أن هذه الدول لا تٌصنّف في مراتب فردية، بل مجتمعةً من 1 إلى 25 من بين 123 دولةً لديها بيانات كافية لحساب درجات مؤشر الجوع العالمي لعام 2025، في حين لا وجود لتصنيف محدد منشور للولايات المتحدة.

المفارقة الصارخة هنا أن الدولة الأكبر في العالم، بميزانية وزارة حرب (كما أصبحت تسمى وزارة الدفاع) تبلغ 851.7 مليار دولار للعام 2025، بزيادة نسبها 3.3٪. عن ميزانية العام الذي سبق، تبدو غير مكترثة بجوع الملايين من مواطنيها، مع ما للمسألة من اعتبار إنساني يتعلّق في النهاية بكرامة وسمعة أمة بأكملها. هذه الدولة العظمى ترى من أهم واجباتها مد إسرائيل بكل ما تحتاجه، وفي أسرع وقت ممكن ودون تردد، حتى أنها قدمت لها مساعدات عسكرية لا تقل عن 21.7 مليار دولار، منذ بدء حرب الإبادة قبل أكثر من عامين، فضلا عن المساعدة السنوية القارة بأكثر من 3 مليارات دولار.
الأمر في الولايات المتحدة لا يقف فقط عند أعداد الجوعى الصادم الذي فضحه الإغلاق الحكومي
الأمر في الولايات المتحدة لا يقف فقط عند أعداد الجوعى الصادم الذي فضحه الإغلاق الحكومي وأظهره للرأي العام فبات مدعاة استغراب الكثيرين، بل إن الكثير هناك يستدعي مراجعات كبيرة وغالبا ما يثير الكثير من الجدل مثل الرعاية الصحية ونظام التأمين للمواطنين، وكذلك البنية التحتية المهترئة، حتى أن بعض الطرقات والشوارع والجسور في ولاية كبرى مثل نيويورك -على سبيل المثال لا غير- تستدعي الدهشة من تقادمها وتهالك العديد منها.

وربما لكل ذلك نرى المزيد من الأصوات في الولايات المتحدة، حتى من بين مؤيدي الرئيس وتياره (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) تزداد ارتفاعا للمطالبة بمراجعة الخيارات الوطنية الكبرى، حتى تكون الأولوية فعلا لأمريكا ومواطنيها، وليس لدولة احتلال فاشية أو لمغامرات أمريكية عسكرية فاشلة في الخارج.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الإغلاق الحكومي الولايات المتحدة ترامب الجوع الولايات المتحدة الجوع ترامب الإغلاق الحكومي مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الولایات المتحدة المساعدات الغذائیة الإغلاق الحکومی وزارة الزراعة من بین

إقرأ أيضاً:

الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت الإدارة الأمريكية تطبيق رسوم جمركية جديدة بنسبة 12.5% على الواردات القادمة من روسيا، ضمن حزمة إجراءات تجارية تشمل نحو 60 شريكًا تجاريًا، وتستند إلى تقييمات تتعلق بمدى التزام الدول بتشريعات مكافحة العمل القسري.

ووفقًا لإشعار أولي صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي، يبدأ العمل بالرسوم الجديدة اعتبارًا من 24 يوليو، لتحل محل الرسوم المؤقتة البالغة 10% التي كانت مطبقة خلال الأشهر الخمسة الماضية. كما تقرر منح فترة انتقالية للبضائع التي كانت قيد الشحن قبل دخول القرار حيز التنفيذ، على أن تخضع للرسوم الجديدة اعتبارًا من 28 يوليو.

وتصنف الإجراءات الأمريكية الدول إلى فئتين؛ الأولى تخضع لرسوم بنسبة 10% وتشمل الدول التي ترى واشنطن أنها تمتلك أطرًا قانونية كافية لمكافحة العمل القسري، فيما تشمل الفئة الثانية دولًا تخضع لرسوم بنسبة 12.5%، من بينها روسيا والصين والهند والمملكة المتحدة والبرازيل.

واستثنت الإدارة الأمريكية عددًا من السلع الأساسية من الرسوم الجديدة، أبرزها النفط والغاز والأسمدة وبعض المنتجات الغذائية، إضافة إلى السلع الخاضعة مسبقًا لرسوم خاصة مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس، وكذلك البضائع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

ويأتي القرار بعد انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، فيما تستند الرسوم الجديدة إلى المادة 301 من القانون نفسه، التي تمنح الإدارة صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات ضد ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة.

مقالات مشابهة

  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • منظمتان أمميتان: 67% من سكان غزة يعانون انعدامًا حادًا في المواد الغذائية
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات