عربي21:
2026-06-03@01:37:12 GMT

هؤلاء الجوعى في أمريكا…

تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT

كشفت أزمة الإغلاق الحكومي المستمرة في الولايات المتحدة، الناتجة عن عدم إقرار الموازنة بسبب الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين، عن الكثير من عورات المجتمع الأمريكي التي كثيرا ما غطّاها خطاب القوة والغطرسة الذي ازداد بروزا مع الرئيس ترامب.

أكبر هذه العورات، وأكثرها مدعاة للخجل فعلا، هو عدد الأمريكيين المحتاجين إلى المساعدات الغذائية الحكومية البالغ عددهم زهاء 42 مليونا.

أكثر من ذلك، أصبحت اللقمة التي تسد جوع هؤلاء رهينة المناكفات بين الحزبين، حتى أن الرئيس ترامب نفسه لم يجد حرجا من الإعلان عن أن المساعدات الغذائية لهؤلاء الملايين لن تُمنح إلا عندما ينتهي إغلاق الحكومة الاتحادية في وقت سعى فيه بعض المحامين والمنظمات عبر القضاء الاتحادي إلى إجبار إدارته على تمويل هذا البرنامج بالكامل. وقد ذكرت «نيويورك تايمز» أن عديد الديمقراطيين اتهموا الرئيس بمحاولة تحويل المساعدات الغذائية، وهو برنامج يعتمد عليه واحد من كل ثمانية أمريكيين، إلى ورقة مساومة.

ليس هذا فقط، فقد أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية توجيهات لحكومات الولايات بالتراجع فورا عن أي خطوات اتخذتها لإصدار مساعدات غذائية طارئة للأمريكيين من أصحاب الدخل المنخفض، وإلا ستُعرّض نفسها لعقوبات مالية. وقد كانت هذه الولايات تسعى إلى إيجاد مخرج ما لهؤلاء الجوعى من تمويلاتها الخاصة بعد انقضاء مزايا برنامج المساعدات الغذائية التكميلية، المعروف باسم «سناب» للمرة الأولى في تاريخ البرنامج الممتد لـ60 عاما بسبب هذا الإغلاق الحكومي الاتحادي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. ومن بين هذه العقوبات التي هددت بها وزارة الزراعة «إلغاء الحصص الاتحادية من التكاليف الإدارية للولايات مع تحميلها المسؤولية عن أي تجاوزات ناتجة عن عدم الامتثال».

ومع أن وزارة الزراعة أعلنت لاحقا أنها ستستخدم التمويل الطارئ لدفع المزايا المقلّصة لبرنامج المساعدات الغذائية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني بعد أن أوقف قاض خططها لتعليق المدفوعات خلال فترة الإغلاق، فإن ذلك لم يمنع الرئيس ترامب بعد يوم واحد فقط من ذلك من التهديد بحجب مزايا هذا البرنامج دون أي مراعاة لهؤلاء الملايين من مواطنيه.

وقد جاء في تقرير نشرته صحيفة «غارديان البريطانية»، أنه بينما يسعى الجمهوريون إلى تحميل الديمقراطيين مسؤولية فقدان الإعانات التي يعتمد عليها ذوو الدخل المحدود، يرى العاملون في مجال مكافحة انعدام الأمن الغذائي أن هذا الادعاء مضلل، إذ إن قانونا سابقا أُقره ترامب ألغى فعليا نحو 187 مليار دولار من تمويل برنامج «سناب»، حسب تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس.
انفضاح عدد المحتاجين إلى الدولة في أكلهم اليومي في الولايات المتحدة (ما نسبتهم تقريبا 8٪ من عدد السكان المقّرة بـ340 مليون من بينهم زهاء13 مليون طفل، حسب بيانات صادرة عن جهات مثل وزارة الزراعة الأمريكية) يستدعي إلقاء نظرة سريعة على أعداد الجوعى في بلدين ترى واشنطن نفسها دائما في تنافس محموم معهما على أكثر من صعيد، الصين وروسيا.

الصين تُصنّف ضمن الدول التي تعاني من انخفاض كبير في معدلات الجوع فوفقًا لـمؤشر الجوع العالمي لعام 2025 تتشارك الصين مع 24 دولة أخرى في أدنى فئات المؤشر (أقل من 5) وهذا يعني أن معدلات الجوع فيها منخفضة للغاية، وفق ما تذكره التقارير المنشورة. أما روسيا فهي الأخرى تُعدّ واحدة من 25 دولةً حصلت على درجة أقل من 5 في مؤشر الجوع العالمي. الملاحظ أن هذه الدول لا تٌصنّف في مراتب فردية، بل مجتمعةً من 1 إلى 25 من بين 123 دولةً لديها بيانات كافية لحساب درجات مؤشر الجوع العالمي لعام 2025، في حين لا وجود لتصنيف محدد منشور للولايات المتحدة.

المفارقة الصارخة هنا أن الدولة الأكبر في العالم، بميزانية وزارة حرب (كما أصبحت تسمى وزارة الدفاع) تبلغ 851.7 مليار دولار للعام 2025، بزيادة نسبها 3.3٪. عن ميزانية العام الذي سبق، تبدو غير مكترثة بجوع الملايين من مواطنيها، مع ما للمسألة من اعتبار إنساني يتعلّق في النهاية بكرامة وسمعة أمة بأكملها. هذه الدولة العظمى ترى من أهم واجباتها مد إسرائيل بكل ما تحتاجه، وفي أسرع وقت ممكن ودون تردد، حتى أنها قدمت لها مساعدات عسكرية لا تقل عن 21.7 مليار دولار، منذ بدء حرب الإبادة قبل أكثر من عامين، فضلا عن المساعدة السنوية القارة بأكثر من 3 مليارات دولار.
الأمر في الولايات المتحدة لا يقف فقط عند أعداد الجوعى الصادم الذي فضحه الإغلاق الحكومي
الأمر في الولايات المتحدة لا يقف فقط عند أعداد الجوعى الصادم الذي فضحه الإغلاق الحكومي وأظهره للرأي العام فبات مدعاة استغراب الكثيرين، بل إن الكثير هناك يستدعي مراجعات كبيرة وغالبا ما يثير الكثير من الجدل مثل الرعاية الصحية ونظام التأمين للمواطنين، وكذلك البنية التحتية المهترئة، حتى أن بعض الطرقات والشوارع والجسور في ولاية كبرى مثل نيويورك -على سبيل المثال لا غير- تستدعي الدهشة من تقادمها وتهالك العديد منها.

وربما لكل ذلك نرى المزيد من الأصوات في الولايات المتحدة، حتى من بين مؤيدي الرئيس وتياره (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) تزداد ارتفاعا للمطالبة بمراجعة الخيارات الوطنية الكبرى، حتى تكون الأولوية فعلا لأمريكا ومواطنيها، وليس لدولة احتلال فاشية أو لمغامرات أمريكية عسكرية فاشلة في الخارج.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الإغلاق الحكومي الولايات المتحدة ترامب الجوع الولايات المتحدة الجوع ترامب الإغلاق الحكومي مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الولایات المتحدة المساعدات الغذائیة الإغلاق الحکومی وزارة الزراعة من بین

إقرأ أيضاً:

توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.

وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.

وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية. 

ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.

واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية. 

وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.

وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا. 

التصعيد المستمر

واعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.

وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة. 

وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.

وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.

ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة. 

وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.

وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟