منذ توقيع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في 1992، مرورًا باتفاق باريس في 2015 الذي هدف إلى الحد من ارتفاع متوسط حرارة الأرض إلى درجتين مئويتين، ظل المجتمع الدولي يركّز على ما يُعرف بـ«إدارة الأطنان»—أي قياس وتداول وحدات الانبعاثات.

لكن هذه السياسات، بحسب جيسيكا غرين، أستاذة العلوم السياسية بجامعة تورونتو، لم تحقق سوى تقدم محدود ولم تواجه الجذر الحقيقي للأزمة.

وأوضحت أن الاتفاقيات الحالية تشجّع الحكومات على سياسات مرنة لتحقيق الكفاءة الاقتصادية، مثل تحديد أسعار الكربون أو شراء تعويضات الكربون، دون أن تحدث نقلة في اعتماد الطاقة المتجددة.

كما أن برامج التعويض عن الانبعاثات، على سبيل المثال، سمحت للشركات بتغطية انبعاثاتها عبر مشاريع خارجية، لكنها في كثير من الحالات لم تُقلل الانبعاثات فعليًا، إذ أظهرت الدراسات أن أقل من 16% من مشاريع التعويض منذ 2005 حققت تخفيضات حقيقية. أما تسعير الكربون، رغم نجاحات محدودة في الاتحاد الأوروبي، ففشلت عالميًا في خفض الانبعاثات، حيث يبلغ متوسط السعر العالمي خمسة دولارات للطن الواحد، بينما تتراوح تقديرات التكلفة الاجتماعية للكربون بين 44 و525 دولارًا للطن.

فضلاً عن ذلك، شهدت ثلاث عقود من سياسات الأمم المتحدة الفشل في تقديم تمويل كافٍ للدول النامية، مع وعود متكررة لم تتحقق. على سبيل المثال، التعهد بتقديم 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2020 لدعم التحول الأخضر في هذه الدول تم الوفاء به متأخرًا ومن خلال إعادة توجيه أموال موجودة بالفعل، وليس بإضافة تمويل جديد.

والحل، بحسب غرين، لا يكمن في مزيد من الاجتماعات السنوية أو في برامج التسعير والتعويضات، بل في تحويل التركيز إلى التغيير الاقتصادي الهيكلي. لتحقيق انتقال حقيقي للطاقة النظيفة.

وهذا التحول يتطلب إصلاحات ضريبية واستثمارية: فرض ضرائب عادلة على الثروات الكبرى وتقليص حماية المستثمرين في قطاع الوقود الأحفوري عبر معاهدات الاستثمار الثنائية ومتعددة الأطراف، مما يحرر الموارد لتوجيهها نحو الاستثمارات الخضراء.

كما تشير غرين إلى أن الاتفاقيات مثل نظام تسوية النزاعات بين المستثمر والدولة (ISDS) تُعزز مصالح شركات الطاقة الأحفورية، حيث تُرفع قضايا التحكيم لتجنب سياسات من شأنها تقليل الأرباح، وهو ما يُثبط الحكومات عن تطبيق أي قيود بيئية. يمكن معالجة ذلك بسحب الدول من هذه الأنظمة أو استبعاد قطاع الطاقة الأحفورية من الحماية، كما فعلت بعض الدول بالفعل.

في ضوء ذلك، ترى غرين أن دور اتفاقية باريس والأمم المتحدة يجب أن يُقصر على جمع البيانات وتبادل المعلومات والتقنيات، وتقديم تمويل مساعد محدود، بينما تُترك الجهود الأساسية لإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي بعيدًا عن السوق التقليدي للانبعاثات. وهذه الخطوة ليست ترفًا، بل ضرورة ملحة، إذ أن استمرار النهج الحالي يعرض الدول النامية—الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي—لأضرار أكبر وفقدان للفرص في التحوّل الأخضر.

وأكد التحليل إن السياسات المناخية القائمة على إدارة الانبعاثات وحدها لن تزيل الكربون من الاقتصاد العالمي. الوقت قد حان لإعادة التفكير في الهيكل الاقتصادي للطاقة، وفرض ضرائب عادلة، وإعادة توجيه الاستثمار نحو المستقبل الأخضر، قبل أن يصبح التأخير كارثيًا للجميع.

طباعة شارك سياسات المناخ العالمية الانبعاثات تزيل الكربون اتفاقية الأمم المتحدة اتفاق باريس إدارة الأطنان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: سياسات المناخ العالمية الانبعاثات اتفاقية الأمم المتحدة اتفاق باريس

إقرأ أيضاً:

ASUS تكشف عن جيل جديد من الحواسب المحمولة في Computex 2026

مع اشتداد المنافسة في سوق الحواسب المحمولة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كشفت شركة ASUS خلال معرض Computex 2026 عن مجموعة جديدة من أجهزة اللابتوب التي تستهدف المستخدمين المحترفين وقطاع الأعمال وصناع المحتوى، مع التركيز على الأداء المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتصميمات خفيفة الوزن وعمر البطارية الطويل.

وشملت الإعلانات الجديدة عدة طرازات من سلسلة Zenbook وExpertBook وVivobook، إلى جانب أجهزة تحويلية قابلة للاستخدام بأكثر من وضعية، ما يعكس توجه الشركة نحو تقديم حلول مرنة تناسب بيئات العمل الحديثة ومتطلبات التنقل المستمر.

Zenbook 14 بثلاثة معالجات مختلفة

أبرز ما كشفت عنه ASUS كان الحاسب Zenbook 14 الجديد، الذي يتوفر بثلاثة خيارات مختلفة من المعالجات، تشمل معالجات Intel وAMD وQualcomm Snapdragon، وهو توجه يمنح المستخدمين حرية أكبر في اختيار المنصة المناسبة لاحتياجاتهم.

ويأتي إصدار Snapdragon X بمعمارية Arm مع وحدة معالجة عصبية تصل قدرتها إلى 45 TOPS، ما يجعله مؤهلًا لتشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدمة في نظام Windows 11. كما يضم شاشة OLED بقياس 14 بوصة ودقة 1920×1200 بكسل، مع ذاكرة تصل إلى 16 جيجابايت وسعة تخزين 512 جيجابايت.

ويُعد هذا الإصدار الأخف وزنًا في السلسلة، إذ يبلغ وزنه نحو 1.1 كيلوجرام فقط، ما يجعله خيارًا مناسبًا للمستخدمين الذين يعتمدون على التنقل والعمل خارج المكتب.

أما الإصداران المعتمدان على Intel وAMD فيقدمان مستويات أداء أعلى، مع وحدات معالجة عصبية تصل إلى 60 TOPS في بعض الطرازات، وذاكرة تصل إلى 24 جيجابايت، بالإضافة إلى شاشات OLED عالية الدقة بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز في الفئات الأعلى.

ExpertBook B5 Flip G2.. جهاز أعمال متعدد الاستخدامات

كما كشفت الشركة عن الحاسب الجديد ExpertBook B5 Flip G2، وهو جهاز قابل للدوران بزاوية 360 درجة يتيح استخدامه كحاسب محمول أو جهاز لوحي أو في وضع العرض التقديمي.

ويعتمد الجهاز على معالج Intel Core 7 الأحدث، مع وحدة معالجة عصبية مدمجة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وذاكرة تصل إلى 32 جيجابايت وسعة تخزين تصل إلى تيرابايت واحد.

ومن أبرز مزايا الجهاز القلم الذكي المدمج الذي يتم تخزينه وشحنه داخل الهيكل نفسه، حيث توفر 15 ثانية فقط من الشحن ما يصل إلى ساعة كاملة من الاستخدام، وهي ميزة تستهدف العاملين في مجالات التصميم والتعليم والأعمال.

كما يتميز الجهاز بوزن خفيف يبلغ نحو 1.3 كيلوجرام، مع بطارية تدوم طوال اليوم ودعم الشحن السريع.

حواسب أعمال بمعايير عسكرية

وفي فئة الأعمال، قدمت ASUS أيضًا طرازي ExpertBook P5 G2 وPM5 G2 بقياسات 14 و16 بوصة، مع خيارات تعتمد على معالجات Intel Core Ultra أو AMD Ryzen AI.

وتتمتع الأجهزة الجديدة بمعايير التحمل العسكرية MIL-STD-810H، ما يجعلها قادرة على مقاومة الاهتزازات والرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة، وهي مواصفات تستهدف الشركات والمؤسسات التي تحتاج إلى أجهزة موثوقة للعمل الميداني والاستخدام المكثف.

ورغم هذه المواصفات المتقدمة، حافظت الأجهزة على تصميم خفيف نسبيًا بوزن يبدأ من نحو 1.38 كيلوجرام.

Vivobook Flip يدخل عصر الذكاء الاصطناعي

ولم تغفل ASUS فئة المستخدمين الباحثين عن أجهزة متعددة الاستخدامات، إذ أعلنت عن Vivobook S14 Flip وVivobook S16 Flip الجديدين.

ويأتي الجهازان بشاشات OLED تعمل باللمس بدقة 2K، مع دعم قلم ASUS Pen 3.0، وإمكانية التحول بين أوضاع الحاسب المحمول والجهاز اللوحي والعرض التقديمي.

كما يعتمدان على معالجات Snapdragon X المزودة بوحدات معالجة عصبية تصل إلى 45 TOPS، مع عمر بطارية يتجاوز 20 ساعة ودعم الشحن السريع بقدرة تصل إلى 68 واط عبر منفذ USB-C.

منافسة قوية في سوق الحواسب الذكية

تعكس إعلانات ASUS خلال Computex 2026 الاتجاه المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي داخل الحواسب المحمولة، حيث أصبحت وحدات المعالجة العصبية NPU عنصرًا أساسيًا في تصميم الأجهزة الجديدة.

وتسعى الشركات المصنعة إلى تقديم أجهزة أخف وزنًا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مع قدرات متقدمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.

ورغم أن ASUS لم تكشف بعد عن الأسعار الرسمية أو مواعيد التوافر النهائية لمعظم الطرازات الجديدة، فإن المواصفات المعلنة تشير إلى منافسة قوية مرتقبة في سوق الحواسب المحمولة خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة مع تنامي الطلب على الأجهزة الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والإنتاجية المتقدمة.

مقالات مشابهة

  • تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
  • ASUS تكشف عن جيل جديد من الحواسب المحمولة في Computex 2026
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • «تمويل ورشوة وتزوير».. تفاصيل صادمة في محاكمة «الهيكل الإداري بالتجمع»
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر