لوتان: قلق يلازم الناجين من سكان الفاشر على أحبائهم المحاصرين
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
قالت صحيفة لوتان إن إقليم دارفور السوداني يشهد كارثة إنسانية جديدة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وسط تقارير تؤكد وقوع مجازر جماعية ذات طابع عرقي ضد السكان المحليين.
وبعد أسبوعين من سقوط المدينة -كما تقول المراسلة أوغستين باسيلي من بورتسودان- لا يزال أكثر من 100 ألف شخص محاصرين داخلها، في حين تمكن عشرات الآلاف من الفرار إلى مناطق مجاورة، لكن قلة منهم وصلت إلى أماكن آمنة، كما تقول ماثيلد فو، مسؤولة المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين.
وتشير شهادات الناجين وتقارير المنظمات الإنسانية إلى أن القوات المهاجمة نفذت عمليات قتل جماعي ودفن في مقابر جماعية، كما أحرقت جثثا في الشوارع لإخفاء الأدلة، إذ تقول منظمات الإغاثة إن كثيرا من الأطفال وصلوا إلى المخيمات من دون ذويهم، مما يدل على أن آباءهم قتلوا أو فقدوا أو اختطفوا.
وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية التي حللتها جامعة ييل الأميركية هذه الروايات، في حين أوضحت شبكة الأطباء السودانيين أن المشاهد في الفاشر تذكر بمجازر غرب دارفور التي صنفتها منظمات دولية على أنها إبادة جماعية.
وتشير الباحثة المتخصصة في حقوق الإنسان جهان هنري إلى أن الاستهداف يتركز حاليا على قبيلة الزغاوة، بعد أن كانت قبيلة المساليت الهدف الرئيس في المناطق الغربية.
فظائع مروعةوقالت سجدة التي لا تريد ذكر اسمها الكامل إنها غادرت الفاشر قبل سقوطها، وإن جنودا من قوات الدعم السريع لقيتهم في الطريق، سرقوا هاتفها ووصفوها بصفات سيئة، وهي الآن تعيش في قلق دائم على أفراد عائلتها الذين بقوا في المدينة حيث الاتصالات مقطوعة.
أما عائشة فقد قررت مغادرة الفاشر -كما تقول- حين كانت المدينة محاصرة، وتقول: "كنت في السوق عندما سقطت قنبلة. كان هناك قتلى كثيرون، رأيت رؤوسا وأطرافا مقطوعة"، وتضيف أنها هربت مع أختها وأطفالهما، لكن "جنود الدعم السريع وصلوا على ظهور الجمال وضربونا بالعصي".
إعلانوذكرت الصحيفة أن الناجين الذين تمكنوا من الهرب يروون فظائع مروعة، كقتل عائلات بأكملها، واغتصاب نساء وفتيات، وضرب المدنيين أثناء محاولتهم الفرار، إضافة إلى عمليات ابتزاز مالي وطلب فدى.
وتحكي مريم وهي تحتضن طفلها الرضيع البالغ 9 أشهر أن قوات الدعم السريع اتصلت بها بعد 3 أيام من سقوط المدينة؛ "طلبوا مني 5 ملايين جنيه سوداني (7175 يوروا)، وقالوا إنه إن لم أرسل المال، سيقتلون زوجي لأنهم يعلمون أنه في الجيش".
في ظل هذا الوضع المأساوي -كما تقول الصحيفة- تتواصل حالات النزوح الجماعي نحو بورتسودان ومناطق أخرى، رغم الانعدام شبه التام للاتصالات منذ سقوط المدينة، مما يجعل من الصعب معرفة مصير عشرات الآلاف من المحاصرين.
في المقابل، تحاول قوات الدعم السريع تبييض صورتها إعلاميا عبر نشر مقاطع مصورة تظهر توزيع مساعدات إنسانية، مع أن ناشطين يتهمونها بنقل مؤيدين لها من مناطق أخرى لتصوير هذه المشاهد الدعائية، كما تقول الصحيفة.
من جانبها، نددت الأمم المتحدة بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مؤكدة أن ما يجري في الفاشر يمثل خطرا متصاعدا بحدوث إبادة جديدة في دارفور، خاصة أن طرفي الصراع، قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، يرفضان وقف القتال، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار معاناة المدنيين العالقين بين نيران الحرب والعرقية والانتقام.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قوات الدعم السریع کما تقول
إقرأ أيضاً:
سكاي تنهي شراكتها في سكاي نيوز عربية بالإمارات وتحتفظ باتفاق ترخيص الاسم
أعلنت مؤسسة سكاي البريطانية إنهاء شراكتها في المشروع الإخباري المشترك الذي يجمعها بقناة "سكاي نيوز عربية" في دولة الإمارات، حيث أنهت علاقة تشغيلية واستراتيجية استمرت لسنوات.
وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، فإن الاتفاق الجديد بين سكاي وشريكها الاستثماري "آي إم آي"، المملوك للشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي، يقضي بتخلي سكاي عن أي ملكية تشغيلية أو استراتيجية للقناة الإخبارية التي تبث على مدار الساعة من أبوظبي، مقابل الإبقاء على اتفاق ترخيص يسمح باستخدام اسم "سكاي نيوز عربية".
القناة التي انطلقت عام 2010 كمشروع منافس لقنوات إخبارية كبرى مثل الجزيرة وخدمة الأخبار العربية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية، بدأت بثها الفعلي في عام 2012.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، ديفيد رودس، إن المؤسسة "فخورة بما تحقق عبر الشراكة مع آي إم آي خلال السنوات الماضية وبالحضور الإعلامي الذي تم بناؤه في المنطقة"، مضيفًا أن "الوقت قد حان لهذا التغيير"، مع تأكيده استمرار العلاقة في المرحلة المقبلة من عمل القناة.
وأضافت الغارديان أن خلال الفترة الأخيرة برزت مخاوف متزايدة من الخط التحريري الذي تتبناه القناة في تغطية الأحداث الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالحرب في السودان، حيث وجهت اتهامات للقناة بأنها قدمت تغطيات وصفت بأنها تقلل من حجم الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، والتي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة تصل إلى مستوى الإبادة.
ولفت الصحيفة أن الحكومة السودانية كانت قد قررت في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي حظر عمل "سكاي نيوز عربية" داخل أراضيها، بعد أن بثت القناة تقريرًا من مدينة الفاشر في شمال دارفور، تضمن رواية تشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.
كما أشارت تقارير لاحقة إلى أن الصحفي الذي أرسلته القناة لتغطية الأحداث في السودان كان متزوجًا من مسؤول بارز في إحدى الهياكل السياسية المرتبطة بقوات الدعم السريع، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لها.
وفي المقابل، دافعت القناة في تقاريرها ومحتواها المنشور عبر الإنترنت عن تغطيتها، مشيرة إلى عدم وجود أدلة ميدانية تدعم بعض المزاعم التي وردت في تقارير أخرى أو في صور الأقمار الصناعية وشهادات ناجين من مناطق النزاع.
وتابعت الغارديان أنه وفي شباط / فبراير الماضي، خلصت بعثة تحقيق دولية بتفويض من الأمم المتحدة إلى أن الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها على مدينة الفاشر، وما تلاه من سيطرة واحتلال استمر لأشهر، تضمن استهدافًا ممنهجًا لمجتمعات من الأقليات العرقية، ووصفت ذلك بأنه يحمل “ملامح إبادة جماعية".
من جانبها، نفت دولة الإمارات أي مسؤولية عن الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع، مؤكدة عدم تورطها في تلك الأحداث.
وذكرت الغارديان أن نخلة الهج، رئيس التحول في شركة "آي إم آي" علق على الاتفاق الجديد قائلا، إن الشركة ستتولى مستقبل المنصة بشكل كامل، معتبراً أن سكاي نيوز عربية تمثل "واحدة من أبرز قصص النجاح الإعلامي في العالم العربي"، وأنها نجحت خلال العقد الماضي في بناء حضور واسع على مختلف المنصات التلفزيونية والرقمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الاستثمار وتطوير المنصة لتواصل دورها كواحدة من أهم مصادر الأخبار في المنطقة العربية.
ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة تغييرات أوسع في استراتيجية سكاي العالمية، إذ سبق أن أنهت الشركة اتفاقاً مماثلاً في أستراليا، كما تخلت شركة كومكاست الأمريكية المالكة لسكاي عن خطط سابقة لإطلاق قناة أخبار عالمية مشتركة مع شبكة "إن بي سي" تحت اسم "إن بي سي سكاي وورلد نيوز"، وهو المشروع الذي أُلغي في عام 2020.