17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أزمة الوقود الاقتصاد في ليبيا المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا المصرف المركزي حسني بي حكومة الوحدة الوطنية دعم المحروقات دعم الوقود طرابلس لجنة أزمة الوقود والغاز دعم المحروقات فی لیبیا حسنی بی إلى أن
إقرأ أيضاً:
انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة
أكد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، خلال القمة الروحية، تقديره للحضور، معرباً عن أمله في أن يترك "مشهد الأخوة" أثراً إيجابياً في ظل الظروف التي يمر بها لبنان.وقال أبي المنى إن المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع تحتاج إلى "نوايا طيبة وأيد عاملة قوية ترفع الركام وتبني من جديد"، داعياً إلى الاحتكام إلى الدستور واحترام الحقوق والتاريخ والتضحيات وهواجس العائلات اللبنانية ودماء الشهداء.
وشدد على الركون إلى الدولة لترعى الأمن، لافتاً إلى أن وجود تباينات بين القيادات السياسية أمر بديهي، لكن الواجب يفرض عدم نقل هذه التباينات إلى الطاولة الروحية.
وأكد أن دور القادة الروحيين ليس تبني المواقف السياسية أو الدفاع عنها، في وقت يعلّق الشعب آماله على وحدتهم، وينظر إليهم باعتبارهم عنواناً للتوجه الإنساني العقلاني.
وأضاف: "نلتقي اليوم على طاولة المحبة والأخوة، ونطلق رسالة أبوية، ونتعهد أمام الشعب بأننا لن نسمح بقطع حبل الود، ولن ندخل ملعب السياسة لأداء أدوار دفاعية أو هجومية".
واعتبر أبي المنى أن رسالة المرجعيات الروحية هي رسالة إنسانية وأخلاقية، تقوم على رفع الصوت بعقلانية ووعي وحكمة وأخوة، بعيداً من السجالات وشحن النفوس.
وختم بالتأكيد أن الشراكة الوطنية هي المظلة التي لا ينجح أي إصلاح من دونها، بعيداً من منطق الغلبة أو الإلغاء، وفي إطار دولة جامعة ومؤسسات ودستور، داعياً إلى العمل معاً لتسخير الإمكانات الوطنية وتقوية المجتمع. اضاف:" نناشد الاشقاء والدول المؤثرة لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية وابرام اتفاقات واقعية لانهاء الحرب اذ من غير المجدي المفاوضة من موقع استسلام، وعلينا التعامل بحكمة مع سبل الخلاص من دون الغرق بمواجهات غير محسوبة النتائج".
وأكد وجوب الالتفاف حول الدولة وتأمين عودة النازحين وضمان التزام اسرائيل بأي اتفاق. ولفت الى ان التعدد ليس طرفا يجب تخطيه بل شرف يجب ان نغنيه، على مساحة لبنان الكبير، حيث لا يمكن الغاء اي مكون لبناني. مواضيع ذات صلة شيخ عقل طائف الموحدين الدروز سامي ابي المنى خلال القمة الروحية: نقدر هذا الحضور الكريم ونأمل ان يكون لمشهد الاخوة الذي يجمعنا أي أثر خاصة في الوضع الذي يمر به لبنان Lebanon 24 شيخ عقل طائف الموحدين الدروز سامي ابي المنى خلال القمة الروحية: نقدر هذا الحضور الكريم ونأمل ان يكون لمشهد الاخوة الذي يجمعنا أي أثر خاصة في الوضع الذي يمر به لبنان