الخرطوم ترفض الاعتراف بـالرباعية.. وزير الخارجية السوداني: ما يجري غزو مباشر
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
تأتي تصريحات الوزير بعد أيام من إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية اقترحتها دول الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
في موقف يعكس تصعيداً دبلوماسياً واضحاً، أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أن الحكومة السودانية لا تعترف بما يسمى مجموعة الرباعية، موضحاً أن تشكيلها لم يصدر بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي أو أي هيئة أممية، وبالتالي فهي لا تحظى بوضع رسمي لدى الخرطوم.
هذا الموقف جاء بعد أيام فقط من إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية اقترحتها دول الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
ورغم ذلك، شدد سالم على أن السودان يفضل التعامل مع هذه الدول بصورة ثنائية مباشرة، مؤكدًا أن علاقاته مع القاهرة والرياض وواشنطن تسير في إطار تفاهمات متبادلة بعيدًا عن أي صيغة جماعية غير رسمية.
مباحثات ثلاثية في بورتسودانوجاءت تصريحات الوزير عقب اجتماع ثلاثي في مدينة بورتسودان جمعه بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر.
وقال سالم إن النقاشات تركزت على الأوضاع المتدهورة في مدينة الفاشر عقب دخول قوات الدعم السريع إليها، مشيراً إلى أن الهجوم تسبب في نزوح واسع للسكان نتيجة أعمال قتل واغتصاب ونهب ممنهجة.
وأضاف الوزير أن الاجتماع تناول كذلك معاناة النازحين في مناطق الدبة وطويلة، والأوضاع الصعبة التي يعيشها المدنيون المحاصرون في بابنوسة وكادوقلي والدلنج، مؤكداً أن تلك المناطق تواجه كارثة إنسانية متصاعدة.
Related ثروات السودان.. من فرصة اقتصادية كبرى إلى وقودٍ لحربٍ مستمرةالبرهان يزور مخيم النازحين في الدبة.. وشبكة "أطباء السودان" تتهم الدعم السريع بحرق الجثث في الفاشر فليتشر يصف المحادثات مع البرهان بالبناءة.. والأخير يؤكد استعداد السودان للتعاون مع الأمم المتحدة دعوة لتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياتهوأوضح سالم أن وجهات النظر كانت متطابقة بين الأطراف الثلاثة بضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل للضغط على المليشيات المتمردة والدول التي تدعمها.
كما تطرق الاجتماع إلى ملف المرتزقة الأجانب الذين تستعين بهم قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أنهم ينحدرون من كولومبيا ودول في غرب إفريقيا وبعض دول الجوار. ودعا الوزير إلى التعامل مع هذه المسألة بجدية في إطار القانون الدولي والقانون الإنساني.
وفي لهجة شديدة، وصف وزير الخارجية السوداني ما يجري في بلاده بأنه "غزو مباشر" يتخلله قتل وسحل ونهب، معتبرًا أن المجتمع الدولي إذا أراد فهم الأزمة السودانية "فعليه أن يسمي الأمور بأوصافها الحقيقية".
ورأى أن زيارة المسؤول الأممي توم فليتشر "قد تشكل بداية لتحركات جدية على الأرض"، مشددًا على أن الخرطوم ستواصل جهودها لإخراج المليشيات والمرتزقة من السودان.
فليتشر يصف المحادثات مع البرهان بالبناءةوفي وقت سابق أمس أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن لقائه مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في بورتسودان كان "بنّاء"، موضحا في مقطع مصور نشره مجلس السيادة الانتقالي أن النقاش تركز على تمكين الأمم المتحدة من العمل في مختلف مناطق السودان "بحيث يكون العمل الإنساني محايداً ومستقلاً وغير منحاز"، بما يسمح بإيصال المساعدات إلى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.
وأشار فليتشر إلى أن المحادثات جاءت في إطار السعي لضمان حرية الحركة والتمويل الضروري لفرق الأمم المتحدة، مؤكدا أنه يعمل على "وقف الفظائع ودعم جهود السلام" منذ وصوله إلى البلاد.
وفي بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمجلس السيادة، عبّر البرهان عن استعداد السودان للتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، مشددا على أهمية استمرار التنسيق في الملف الإنساني وتسهيل وصول المساعدات في المناطق المتضررة.
جرائم في الفاشر ومقابر جماعية تحت الأنقاضوأعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موجة من العنف والانتهاكات الواسعة، شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب ونهب، وفق تقارير أممية وشهادات ميدانية.
وأكدت الأمم المتحدة وقوع مجازر وانتهاكات مروعة بعد انقطاع الاتصالات تماماً عن المدينة، فيما أظهرت صور بالأقمار الصناعية مؤشرات على وجود مقابر جماعية وأنشطة متعلقة بـ"التخلص من الجثث"، بحسب تقرير لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية.
الجنائية الدولية تحذر: جرائم حرب محتملةفي الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية عن "بالغ القلق والانزعاج" إزاء التقارير الواردة من الفاشر، والتي تتحدث عن عمليات قتل جماعي واغتصاب ارتُكبت أثناء هجمات قوات الدعم السريع.
وقال المكتب إن هذه الأحداث تندرج ضمن "نمط أوسع من العنف" المستمر في دارفور منذ أبريل/نيسان 2023، محذرًا من أن هذه الأفعال، إن ثبتت، قد تُعدّ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.
وفي تطور إنساني موازٍ، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 36 ألف مدني فروا من بلدات وقرى في ولاية شمال كردفان خلال أسبوع واحد فقط، بعد تمدد قوات الدعم السريع في دارفور المجاورة.
وأوضحت المنظمة أن 36,825 شخصاً نزحوا بين 26 و31 أكتوبر/تشرين الأول، تاركين منازلهم وممتلكاتهم وسط اشتداد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة غزو جمهورية السودان قوات الدعم السريع - السودان الولايات المتحدة الأمريكية
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب دراسة الصحة إسرائيل غزة فرنسا دونالد ترامب دراسة الصحة إسرائيل غزة فرنسا غزو جمهورية السودان قوات الدعم السريع السودان الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب دراسة الصحة إسرائيل غزة فرنسا سوريا تركيا بحث علمي جمهورية السودان سرطان قوات الدعم السریع الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر