تقرير أمريكي:النفوذ الإيراني في العراق لم ينكسر بل تغيّرت أدواته
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
آخر تحديث: 12 نونبر 2025 - 2:39 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- نشر موقع المونيتور الأمريكي تقريراً يوم 11/11/2025،بأن طهران تمرّ بمرحلة إعادة تموضع سياسي، بعد أن فقدت جزءاً من نفوذها التقليدي في بغداد، نتيجة التحولات الإقليمية وتراجع فاعلية حلفائها في الداخل العراقي. التقرير خلُص إلى أن نتائج الانتخابات قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد موقع إيران داخل المعادلة العراقية الجديدة.
أوضح التقرير أن طهران، التي كانت لسنوات تمتلك القدرة على توجيه المشهد السياسي في بغداد، تواجه الآن تراجعاً في مكاسبها نتيجة الانقسامات داخل القوى الشيعية والضغوط الأمريكية المتزايدة.لكن قراءة واقعية للمشهد تشير إلى أن هذا التراجع لا يعني فقدان النفوذ بالكامل، بل انتقاله من المسار السياسي المباشر إلى مسارات أخرى أكثر مرونة، أبرزها الاقتصاد والطاقة والتجارة الحدودية. فعلى الرغم من تقلص قدرتها على التأثير في تشكيل الحكومات، ما زالت إيران تحتفظ بحضور اقتصادي يجعلها شريكاً أساسياً في ملفات حيوية، خصوصاً في مجال الغاز والكهرباء.لفت تقرير المونيتور إلى أن كلًّا من الولايات المتحدة وإيران تتابعان التطورات في العراق عن قرب، وسط تنافس واضح على النفوذ. وتشير التقديرات إلى أن النفوذ الأمريكي في الوقت الحالي يعتمد على الضغط السياسي والدبلوماسي، بينما ترتكز قوة طهران على شبكة نفوذ تراكمت خلال عقدين داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. هذا التوازن لا يزال هشّاً، إذ لم تعد أي من القوتين قادرة على حسم التأثير الكامل، ما يجعل العراق ساحة إدارة نفوذ لا ساحة هيمنة مطلقة.وأشار التقرير إلى أن نبرة إيران السياسية والإعلامية بدت أكثر هدوءاً خلال الانتخابات الأخيرة، في تباين واضح مع الخطاب السابق الذي اتسم بالثقة والنفوذ. ويرى مراقبون أن هذا الهدوء يعكس تحوّلاً في طريقة إدارة طهران لعلاقاتها مع بغداد، إذ تميل حالياً إلى سياسة التفاهم والتنسيق بدلاً من فرض الإرادة. ويبدو أن القيادة الإيرانية باتت تدرك أن المشهد السياسي العراقي أكثر تعقيداً من أن يُدار بقرارات أحادية، خصوصاً بعد تصاعد الشعور الوطني واستقلالية القرار الحكومي. لكن إيران ما تزال تمتلك قنوات اتصال فاعلة معها. التغيير الأساسي يكمن في طبيعة العلاقة؛ من “الوصاية السياسية” إلى “التنسيق المرحلي”، وهو ما يعكس تحوّل طهران من دور الضامن إلى دور الشريك. أشار المونيتور إلى أن العراق يمثل منفذاً اقتصادياً حيوياً لإيران، خاصة في ظل استمرار العقوبات الأمريكية. وتُظهر المؤشرات الاقتصادية أن العلاقات الثنائية في مجالات الغاز والكهرباء والتبادل التجاري أصبحت متشابكة بدرجة تجعل من الصعب الفصل بين الجانبين. وبحسب خبراء اقتصاد، فإن أي حكومة عراقية مقبلة ستضطر للحفاظ على هذا التوازن لضمان استقرار السوق المحلية وتجنب أزمات طاقة أو واردات.وأشار التقرير إلى تصاعد الضغوط الأمريكية لإعادة هيكلة دور الفصائل المسلحة داخل العراق. ورغم أن هذه الخطوات تحظى بدعم من بعض القوى السياسية، فإنها تواجه تحديات واقعية، إذ إن جزءاً من تلك الفصائل مدمج ضمن مؤسسات الدولة. حتى الآن، نجحت واشنطن في تضييق نطاق حركة بعض الجماعات، لكن من دون تغيير فعلي في ميزان القوة على الأرض. يرى التقرير أن إيران انتقلت من مرحلة الإملاء المباشر إلى التفاهم والتفاوض مع القوى العراقية. ويُعد هذا التحول مؤشراً على نضج سياسي في التعامل مع بغداد، إذ أدركت طهران أن الحفاظ على المصالح يتطلب المرونة لا الفرض. هذه المقاربة الجديدة تتيح لإيران البقاء لاعباً مؤثراً، لكن بآليات أكثر دبلوماسية وهدوءاً.اختتم المونيتور تقريره بالقول إن ما كان يوماً نفوذاً مطلقاً أصبح اليوم صراعاً على البقاء. ورغم أن هذا التوصيف يعبّر عن ملامح التحول الراهن، فإن الواقع يشير إلى أن النفوذ الإيراني لم ينكسر بل تغيّرت أدواته. العلاقة بين بغداد وطهران دخلت مرحلة توازن واقعي، فالأولى لم تعد ساحة مفتوحة للهيمنة، والثانية لم تعد تملك السيطرة الكاملة. إيران اليوم أقل حضوراً في السياسة، لكنها أكثر تأثيراً في الاقتصاد، فيما يسعى العراق إلى ترسيخ استقلاله من دون خسارة شريكه الجغرافي الأهم.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
أفادت مصادر بأن طيار الطائرة المقاتلة التي أُسقطت فوق إيران كان قد أُسقطت طائرته سابقًا بنيران صديقة كويتية في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت ضد إيران نهاية فبراير الماضي.
وأفاد شخصان مطلعان على الحادثتين لشبكة سي بي إس نيوز الإخبارية الأمريكية، بأن طيار طائرة إف-15إي المقاتلة التي أُسقطت فوق إيران كان يقود أيضًا إحدى الطائرات التي أُسقطت في بداية الحرب بنيران صديقة كويتية.
بعد مرور ما يزيد قليلاً على 30 يومًا على قفزه الآمن بالمظلة خلال حادثة النيران الصديقة، كان الطيار في مهمة فوق إيران عندما أصيبت طائرته بصاروخ أرض-جو، مما استدعى عملية إنقاذ جريئة.
في الأيام الأولى للحرب، كان الطيار من بين ستة من أفراد الطاقم الجوي الذين قفزوا بسلام بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية ثلاث طائرات من طراز إف-15 إي سترايك إيغل عن طريق الخطأ - وتحديدًا طائرة مقاتلة كويتية - فوق الكويت في حادثة نيران صديقة.
والمثير للدهشة، أنه بعد أسابيع قليلة فقط، اضطر الطيار مرة أخرى إلى القفز بالمظلات عندما أسقط صاروخ إيراني الطائرة التي كانوا يقودونها من طراز إف-15 إي في 3 أبريل.
وسبق أن أفادت شبكة سي بي إس نيوز أن الطيار، الذي أصيب بجروح خطيرة، تم إنقاذه بعد عدة ساعات، بينما تم إنقاذ عضو الطاقم الثاني بعد ما يقرب من يومين من الاختباء.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، خلال إحاطة صحفية في البيت الأبيض في أبريل بعد إنقاذ الطيار وضابط أنظمة الأسلحة: "لا يمكن المبالغة في تقدير الشجاعة التي أظهرها كل من الطيار وضابط أنظمة الأسلحة أثناء عزلتهما وتفاديهما للعدو".
وأضاف كين: "إن شجاعتهما وبسالتهما في القتال هي نتيجة مباشرة للثقة المطلقة التي يضعانها في قوات الإنقاذ لدينا، وتدريبهم، وإرادتهم في البقاء والعودة".
وقال الفريق المتقاعد ديفيد ديبتولا، عميد معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، والمخطط الرئيسي للهجوم الجوي في عملية عاصفة الصحراء خلال حرب الخليج 1990-1991: "إنها مصادفة غريبة للغاية".
وأوضح ديبتولا في مقابلة هاتفية مع شبكة سي بي إس نيوز أنه لا يتذكر إسقاط طائرة طيار في حادثين منفصلين خلال نفس الحملة، ربما منذ حرب فيتنام.
وأضاف ديبتولا: "الأمر أشبه بالتعرض لصاعقة مرتين".