جنود إسرائيليون يعترفون بقتل مدنيين واستخدام أطفال دروعا بشرية في غزة
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
أفادت صحيفة "إندبندنت" البريطانية بأن جنودا للاحتلال الإسرائيلي أدلوا بشهادات في فيلم وثائقي بثته قناة ITV، تحدثوا فيها عن ممارسات "صادمة" ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه على غزة، شملت إطلاق النار على مدنيين فلسطينيين عزل، واستخدام أطفال كدروع بشرية، وتنفيذ سياسة ممنهجة تقوم على "التدمير والهدم والترحيل".
وشملت الشهادات، التي وردت في الفيلم الوثائقي "كسر الصفوف: داخل حرب إسرائيل"، ما لا يقل عن 12 جنديا، أكدوا أن غزة تركت في حالة "نهاية العالم" بعد عامين من العدوان الإسرائيلي غير المسبوق، مشيرين إلى أن قادتهم أمروهم بتجاهل القانون الدولي والانتقام من الجميع، فيما كان الضباط يحتفلون بالضربات الجوية.
وتحدث المشاركون أيضا عن التدمير الممنهج للبنية التحتية المدنية، وحرق منازل الفلسطينيين التي استخدمت كقواعد أمامية، وإطلاق النار على طالبي المساعدات في مواقع التوزيع، إلى جانب حملة قصف "غير مسبوقة" تسببت بأضرار واسعة.
وقال ضابط برتبة مقدم خدم أكثر من 300 يوم في غزة، ويُعرف باسم "المقدم ب"، إن العمليات كانت "شاملة تماما"، مضيفا: "كنت سأدفعهم جميعا إلى البحر بالجرافات في 7 أكتوبر، وأدعهم يسبحون إلى مصر".
وأضاف جندي آخر أن بعض أفراد كتيبته أعلنوا صراحة رغبتهم في "تدمير وهدم وترحيل" الفلسطينيين خارج القطاع، وأشار التقرير إلى أن إسرائيل شنت حملة قصف غير مسبوقة وحصارا شاملا على غزة عقب هجمات حماس على جنوب الأراضي المحتلة، التي قتل فيها أكثر من ألف شخص، وفق التقديرات الإسرائيلية.
ووصف الجنود ما حدث بأنه "حملة انتقام"، مؤكدين أن القصف المستمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أودى بحياة أكثر من 64 ألف شخص، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينما دمر أو تضرر أكثر من 90 في المئة من المنازل، بحسب الأمم المتحدة، كما أدى الحصار إلى مجاعة وأزمة إنسانية وصفت بأنها "غير مسبوقة"، في حين خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة هذا العام إلى أن إسرائيل ارتكبت "إبادة جماعية".
وقال جندي يدعى "يعقوب" إن حجم الدمار في غزة كان مروعا لدرجة أنه "دمر مجتمعا بأكمله"، مضيفا: "كل المساجد، والمستشفيات، والجامعات، والمؤسسات الثقافية سويت بالأرض"، وأكد أن كتيبته استخدمت فلسطينيين كدروع بشرية، بينهم فتى يبلغ من العمر 16 عاما، مضيفا أن قائدهم قال لهم: "لا تقلقوا بشأن القانون الدولي، اهتموا فقط بروح الجيش الإسرائيلي".
وأفاد جندي آخر يُدعى "دانيال" أن استخدام الدروع البشرية أصبح "منهجا واسع الانتشار" داخل قوات الاحتلال، مشيرا إلى ما يعرف باسم "بروتوكول البعوضة"، الذي يتم خلاله إجبار فلسطينيين على العمل كمساعدين ميدانيين في الأنفاق، وأوضح أن "كل كتيبة أصبحت تمتلك بعوضتها الخاصة، أي ثلاثة فلسطينيين لكل كتيبة، وعشرات لكل فرقة"، معتبرا أن هذا الأسلوب "ينقذ أرواح الجنود".
وأشارت "الإندبندنت" إلى أن تحقيقاتها السابقة أثبتت استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما في عمليات تفتيش المنازل والبحث عن الأنفاق وهم يرتدون بزات عسكرية، وردا على ذلك، قال الجيش إن "الأوامر تحظر استخدام المدنيين في مهام عسكرية تعرضهم للخطر".
وتناول الفيلم أيضا التدمير الواسع للبنية المدنية في غزة، حيث قدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بنحو 53 مليار دولار، بينما حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أن استمرار الحصار قد يجعل اقتصاد القطاع يحتاج إلى 350 عاما للعودة إلى مستواه قبل الحرب.
وتحدث الحاخام أفراهام زاربيف، الذي خدم أكثر من 500 يوم في غزة، قائلا إنه كان وراء فكرة تدمير الأحياء السكنية بشكل منهجي، مؤكدا أن الجيش "استثمر مئات الآلاف من الشواكل في تدمير القطاع"، مبررا ذلك بقوله إن "كل شيء هناك يعد بنية تحتية إرهابية واحدة كبيرة".
كما روى الجنود حالات قتل طالت مدنيين عزل، من بينهم رجل كان يعلق غسيله فأطلقت عليه قذيفة دبابة، ومراهق أصيب برصاصة في رأسه أثناء دفعه عربة، وقال جندي يدعى "إيلي" إنه تم تسجيل مقتل 112 "إرهابيا" في وحدته، لكنه أكد أن واحدا فقط كان مسلحا فعلا.
وقالت الرائدة نيتا كاسبين، التي كانت تشرف على عمليات بالطائرات المسيرة، إنها شاهدت طاقمها يتتبع رجلا يسير في ممر نتساريم لمدة نصف ساعة قبل إطلاق النار عليه، ليقول أحد الجنود بعدها: "كونوا سعداء". وأضاف جندي آخر أن استخدام الطائرات المسيرة في غزة "يشبه اللعب".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الإسرائيلي غزة حماس إسرائيل حماس غزة نتنياهو أخبار المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أکثر من فی غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..