وكالة الطاقة الدولية: ارتفاع الطلب على الكهرباء يتطلب طاقة متنوعة وصامدة فورا
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
تقول التوقعات السنوية إن الطاقة المتجددة، بقيادة الطاقة الشمسية، ستنمو أسرع من أي مصدر رئيسي آخر خلال السنوات القليلة المقبلة.
سيزداد الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع بكثير من نمو الطاقة الإجمالي في العقود المقبلة، مما يبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وفق تحليل صدر الأربعاء. ويقول تقرير "الوكالة الدولية للطاقة" إن الطاقة المتجددة، بقيادة الطاقة الشمسية، ستنمو أسرع من أي مصدر رئيسي آخر في الأعوام القليلة المقبلة، وإن الطلب على الفحم والنفط سيبلغ ذروته عالميا بحلول نهاية هذا العقد.
تؤكد "الوكالة الدولية للطاقة" أن بناء مرونة أكبر في أنظمة الطاقة بات مهما على نحو خاص، مع دفع مراكز البيانات والتدفئة والتبريد والكهربة وغيرها للطلب على الطاقة، إذ تسير طلبات الكهرباء على مسار ارتفاع بنحو 40 في المئة بحلول 2035. وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول: "في العام الماضي قلنا إن العالم يتحرك بسرعة نحو عصر الكهرباء، ومن الواضح اليوم أنه قد وصل بالفعل". وفي تحول عن اتجاه العقد الماضي، أوضح أن "النمو الجامح في الطلب من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي يسهم أيضا في زيادة استخدام الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة". وأشار بيرول إلى أن الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات يُتوقع أن تصل إلى 580 مليار دولار (501 مليار يورو) في 2025، متجاوزة 540 مليار دولار (467 مليار يورو) تُنفق على إمدادات النفط العالمية. ولمن يقول إن "البيانات هي النفط الجديد"، فهي "مثال لافت على الطبيعة المتغيرة للاقتصادات الحديثة".
Related ما هو كوب 30 ولماذا يهم ومن سيحضر محادثات المناخ للأمم المتحدة هذا العام؟ الاحترار العالمي يتجاوز 1.5 درجةيستكشف التقرير نطاقا من السيناريوهات المختلفة التي تمثل مستقبلات محتملة لنظام الطاقة العالمي، ويشدد على أن أيا من هذه السيناريوهات "لا ينبغي اعتباره توقعا". وتُظهر نظرة هذا العام تجاوز العالم 1.5 درجة مئوية في أي سيناريو، بما في ذلك تلك التي تتضمن خفضا سريعا جدا للانبعاثات. وإذا نُفذت سياسات الحكومات المعلنة كما هو مخطط، تتوقع الوكالة وصول الاحترار العالمي إلى 2.5 درجة بحلول 2100، بارتفاع طفيف عن 2.4 درجة في نظرة العام الماضي. وإذا بلغ العالم صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن، تُرجَّح إمكانية إعادة درجات الحرارة إلى ما دون 1.5 درجة على المدى الطويل، إلى جانب "تقدم سريع جدا" في تحويل قطاع الطاقة، وذلك يتطلب "نشرا واسعا لتقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون" وهي تقنيات غير مثبتة على نطاق كبير حاليا. وأعادت الوكالة هذا العام أيضا إدراج مسار أكثر تشاؤما يُعرف بـ"سيناريو السياسات الحالية" للمرة الأولى منذ 2019، وهو ينظر فيما قد يحدث إذا تخلت الحكومات عن سياسات الطاقة المخطط لها ومضت قدما فقط بما هو مُدرج بالفعل في التشريعات أو اللوائح. وفي هذا "السيناريو"، تشير النظرة إلى أن العالم سيحترّ 2.9 درجة فوق مستويات ما قبل الصناعة بحلول 2100، ويواصل الارتفاع من هناك. ومع أن دولا كثيرة فاتتها مهلة نشر خططها المناخية الجديدة قبيل COP30، ستنشر الوكالة لاحقا سيناريو ينظر في "التعهدات المعلنة" عندما تتوافر "صورة أكثر اكتمالا" لهذه الالتزامات.
هل يبلغ الطلب على الوقود الأحفوري ذروته؟إذا نفذت الحكومات سياساتها المعلنة كما هو مخطط، فمن المرجح أن يبلغ الاستخدام الإجمالي للوقود الأحفوري ذروته قبل 2030، بحسب الوكالة. وفي أعوام سابقة، أشارت النظرة السنوية للوكالة إلى أن استخدام النفط والغاز والفحم قد يبدأ في الانخفاض خلال ثلاثينيات هذا القرن، غير أن الصورة باتت أكثر تعقيدا الآن مع تباطؤ زخم العمل المناخي في بعض الاقتصادات الكبرى، ما يجعل الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري أقل يقينا. وقد بلغ استخدام الفحم ذروته بالفعل أو بات قريبا جدا منها، ومن المتوقع أن يتراجع تدريجيا إذا أوفت الحكومات بسياساتها الحالية في الطاقة والمناخ. أما الطلب على النفط فيُتوقع أن يتسطح بحلول 2030 قبل أن يتراجع تدريجيا، لكن استخدام الغاز الطبيعي سيواصل النمو في ثلاثينيات هذا القرن بدلا من بلوغ الذروة مبكرا كما أشارت نظرات سابقة. وفي "سيناريو السياسات الحالية"، تقول الوكالة إن الطلب العالمي على النفط والغاز قد يواصل النمو حتى 2050. وقال بيرول في اتصال هاتفي الأربعاء: "سنظل نستخدم النفط، وسنظل نستخدم الغاز. لكن نمو الطلب على الكهرباء مذهل". وأشار إلى دور قطاع النقل الذي يمثل 45 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط مثلا، مضيفا: "كيفية كهربة النقل، خاصة في الدول خارج الصين وأوروبا، ستحدد شكل طلب النفط ونموه".
ليس سيناريو "العمل كالمعتاد" الطاقة المتجددة والكهرباء "ستهيمنان على المستقبل"تُعد نسخة الأربعاء من التقرير السنوي الأولى منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ فبعد الانسحاب من اتفاق باريس للمرة الثانية، تراجعت الإدارة عن عشرات لوائح المناخ وخفّضت الدعم لمشاريع الطاقة المتجددة، بينما تعهّد ترامب بدعم صناعة الوقود الأحفوري والاستثمار في الفحم وتخفيف قيود التلوث. وتردد أن "الوكالة الدولية للطاقة" تعرّضت لضغوط من الولايات المتحدة، وهي ممول رئيسي للوكالة القائمة في باريس، لإدراج "سيناريو السياسات الحالية" الأكثر إيجابية بشأن مستقبل الوقود الأحفوري. غير أن مؤلفي التقرير قالوا في مقال نُشر عبر الإنترنت إنهم أعادوا هذا السيناريو لأنه من المهم "رؤية العالم من خلال عدسات مختلفة"، دون ذكر ضغوط أميركية. وتؤكد النظرة أن هذا المسار ليس "العمل كالمعتاد" وسيتطلب عدم تغيير من الحكومات حتى حيث تُظهر نيتها خلاف ذلك؛ ففي الاتحاد الأوروبي مثلا يعني فشل الدول في الوفاء بتعهدات التخلص من الفحم أو عدم إجراء تحسينات إضافية على لوائح كفاءة الطاقة. وفي المقابل، يرى محللو الطاقة أن التحول إلى الطاقة النظيفة يحدث بغض النظر عن سياسات المناخ حول العالم؛ إذ قال ديف جونز، كبير المحللين في مركز الطاقة العالمي "إمبر": "الأدلة على الأرض طاغية. مبيعات المركبات الكهربائية تنطلق في دول ناشئة كثيرة، والطاقة الشمسية تتغلغل حتى في الشرق الأوسط". وأضاف: "الطاقة المتجددة والكهرباء ستسيطران على المستقبل". ويرى بعضهم، مثل بن باكويل، الرئيس التنفيذي لـ"المجلس العالمي لطاقة الرياح"، أن النظرة لا تلتقط بالكامل زخم المتجددة؛ وكان ينبغي أن تؤكد أن مسار الطاقة المتجددة يتسارع مدفوعا بـانخفاض تكلفة التقنيات، والدعم السياسي القوي، والاتجاه نحو الكهربة. وقال: "نحن نتسارع. يمكنك رؤية ذلك في كل أنحاء العالم ونراه في أرقامنا للعام الماضي وكذلك في أرقام النصف الأول من هذا العام. يبدو الأمر مثيرا جدا جدا، للرياح وللشمس فعلا، وللعام المقبل أكثر من ذلك". واعتبر ستيفان زينغر، المستشار العالمي للطاقة في "كان إنترناشونال"، أن الوكالة "تتراجع إلى الخلف"، مضيفا: "بوصفها مركزا فكريا عالميا، فشلت الوكالة إلى حد كبير في تمثيل موقع معظم بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والعالم النامي، إذ تدعم صافي انبعاثات صفري مع خفض 98 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف القرن". وأوضحت الوكالة، في الاتصال الهاتفي الأربعاء، أنها ترى فروقا اقتصادية وسياسية وفي جهود الطاقة النظيفة عبر العالم، وأن تحليلها يحاول أخذ تلك الفروق في الحسبان.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة مصادر الطاقة الأحفورية طاقة كهرباء COP30
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان مصادر الطاقة الأحفورية طاقة كهرباء دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان سوريا ألمانيا إيران فرنسا رفح معبر رفح الطاقة المتجددة الوقود الأحفوری الطلب على هذا العام إلى أن
إقرأ أيضاً:
«تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
هالة الخياط (أبوظبي)
أكد أحمد الكيومي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والأداء المؤسسي في مجموعة تدوير، أن المجموعة تستهدف تحويل 80 % من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031، ضمن رؤية متكاملة لتطوير قطاع إدارة النفايات في إمارة أبوظبي، مدعومة بخطة لإغلاق 11 مطمراً خلال خمس سنوات، والاستثمار في مشاريع استراتيجية تشمل منشآت جديدة لاستعادة المواد ومحطة لتحويل النفايات إلى طاقة، بما يعزّز التحول نحو الاقتصاد الدائري ويحوّل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
وأوضح الكيومي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تحقيق هذا المستهدف لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوسيع قدرات المعالجة، وتوظيف الحلول الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة النفايات وتقليل الكميات التي تصل إلى المطامر.
وقال: إن مجموعة تدوير ترتكز في هذا التحول على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تطوير منشآت استعادة المواد، والتوسع في مشاريع معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وتعزيز الأنظمة الرقمية والنماذج التنظيمية التي تدعم عمليات الفرز، والامتثال، وتتبع حركة النفايات.
وأضاف: أن من أبرز المشاريع الجاري تنفيذها منشأة استعادة المواد في أبوظبي، إلى جانب تطوير منشأة استعادة المواد في العين بطاقة تصل إلى 400 ألف طن سنوياً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت ستؤدي دوراً محورياً في رفع كفاءة فرز النفايات واسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير قبل وصولها إلى مراحل المعالجة النهائية، ما يسهم في زيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على المطامر.
وأشار إلى أن محطة أبوظبي لتحويل النفايات إلى طاقة تمثّل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الإمارة، إذ ستتولى معالجة النفايات البلدية غير القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بما يوفّر بديلاً مستداماً للطمر، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالمطامر، ويسهم في تزويد الشبكة الكهربائية بالطاقة.
وأكد أن المشروع يأتي ضمن منظومة متكاملة تبدأ باسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ثم توجيه النفايات المتبقية فقط إلى المعالجة الحرارية لإنتاج الطاقة، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة ممكنة من الموارد، ويجسّد مبادئ الاقتصاد الدائري التي تتبناها أبوظبي.
وحول خطة إغلاق 11 مطمراً، أوضح الكيومي، أن تقليل الاعتماد على المطامر لا يتحقق بمجرد الإغلاق، وإنما من خلال توفير بدائل تشغيلية متطورة قادرة على استيعاب النفايات ومعالجتها بكفاءة، لافتاً إلى أن المنشآت الجديدة، إلى جانب الأنظمة الرقمية، ستوفر رؤية دقيقة لمسارات النفايات، وتعزّز الامتثال، وتوجهها إلى المسار الأنسب، سواء لإعادة التدوير أو المعالجة أو تحويلها إلى طاقة.
وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة المجتمع، أكد أن المجموعة تعمل على ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر عبر توفير حاويات إعادة التدوير، ومراكز جمع المواد القابلة للاسترداد، وآلات الاسترداد العكسي، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف المدارس والأسر ومختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تحويل السلوك البيئي الإيجابي إلى ممارسة يومية مستدامة.
وقال الكيومي: إن المجموعة تواصل أيضاً تطوير حلول رقمية تربط المنشآت والجهات المنتجة للنفايات ضمن منظومة موحّدة، بما يسهل متابعة تدفقات النفايات وتحسين كفاءة إدارتها، ويعزّز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات الاستدامة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في مشاريع الاقتصاد الدائري، بما يشمل تطوير منشآت استعادة المواد، وحلول الجمع الذكي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى مسارات متخصّصة لإدارة النفايات الإلكترونية والبطاريات والمعادن والمواد عالية القيمة.
وأوضح أن شركة «إنفيروسيرف» تمثّل إحدى الركائز المتخصّصة ضمن منظومة مجموعة تدوير لمعالجة النفايات الإلكترونية واسترداد المواد ذات القيمة، بما يدعم جاهزية أبوظبي للتعامل مع النمو المتسارع في هذا النوع من النفايات، بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات.
واختتم الكيومي بالتأكيد على أن مجموعة تدوير تمضي في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد، تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتطبيق برنامج المسؤولية الممتدة للمنتج، بما يرسّخ مكانة أبوظبي نموذجاً إقليمياً رائداً في تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة.