جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@06:32:40 GMT

أرض تحكي تاريخها

تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT

أرض تحكي تاريخها

 

 

ريم الحامدية

reem@alroya.info

 

دقّ جرس مُنبهي اليوم بنغمةٍ مُختلفة، وكأنّه لا يوقظني من نوم؛ بل يُوقظ فيّ شيئًا من الحنين، عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا بتوقيت أرض اللُبان كانت رحلتي إلى الجنوب على وشك الإقلاع، رحلة إلى أرضٍ لا تشبه سواها، إلى صلالة التي تفوح منها رائحة اللبان كأنَّها أنفاس التاريخ نفسه.

حين وصلت إلى المطار، كان أول ما استقبلني هو عبير اللُبان، يتسلل بهدوء بين أروقة المكان، كأنه يهمس لي: "أهلًا بكِ في أرضي." تلك الرائحة وحدها كفيلة بأن تعيدني إلى طفولتي، إلى كتب التاريخ التي كانت تروي أن سلطنة عمان هي موطن اللبان، وأن شجره كان يومًا من أثمن ما تُهدي به الأرض العالم وبينما كنت أُنهي إجراءات السفر، فتحت بريدي الإلكتروني لأجد رسالة من شركة أمواج، تحمل جدول أعمال رحلتهم السنوية إلى محافظة ظفار، حيث موسم حصاد اللبان. كان الموعد هذا العام في وادي دوكة، حيث ستحتفل الشركة بوضع حجر الأساس لمركز الزوار ومصنع محمية دوكة، مشروع يُعيد للحكاية القديمة نبضها من جديد، في مبادرةٍ تُعيد للّبان مكانته كمصدرٍ للهوية، وكحكاية لا تنتهي عن العُمانيين وعلاقتهم بالطبيعة، ذاك الموسم الذي يتجدّد كل عام كطقسٍ من الوفاء للأرض.

حين وصلت فندق أنانتارا، كانت الرائحة نفسها تنتظرني هناك، تنساب في الممرات، في أروقة الاستقبال، وفي تفاصيل الضيافة. حتى فنجان القهوة بدا وكأنَّه يبتسم في ظل عبير اللبان. وكأن كل التفاصيل هنا تذكرك أنك في أرضٍ تعرف قيمتها، وتقدّر رموزها، وتعيش تراثها كأنه الحاضر نفسه، كان الشعور داخلي يشبه العودة إلى بيتٍ قديم، بيتٍ أعرفه ولم أسكنه من قبل، لكنه يشبهني ويشبه وطني.

اللبان ليس مجرد شجرةٍ تُجرح لتمنحنا عطرها؛ بل هو ذاكرةٌ تجري في عروق عُمان. استخدمه الأجداد في طقوسهم وصلواتهم، وفي العلاج والعطور والمشروبات، فصار جزءًا من الحياة اليومية، من دفء البيوت، ومن أسرار الجمال والسكينة. إنه الرمز الذي اختزل في رائحته معنى النقاء والصبر والانتماء، وظل شاهدًا على طريقٍ تجاريٍّ كان يومًا شريان الحضارات.

في وادي دوكة، كل شجرة تحكي حكاية، وكل غصنٍ يُقطف منه اللبان يشبه وعدًا جديدًا من الأرض لساكنيها. هنا تتقاطع الشمس مع الريح، والعطر مع الذاكرة، والإنسان مع تاريخه. كل شيء يبدو في انسجامٍ صامت، كأن الطبيعة نفسها تصلي.

وعندما تغادر، لا تفارقك الرائحة، ترافقك في الحقيبة، في الملابس، وفي القلب. تدرك أن اللبان ليس مجرد عطرٍ عُماني، بل هو توقيع الأرض على كل شيءٍ جميلٍ يخرج منها، وأن الجنوب لا يُزار مرة، بل يُسكن فيك إلى الأبد، فاللبان، بما يحمله من عبق وتاريخ، كان وسيظل دومًا رمز الأصالة العُمانية وصداه العميق في ذاكرة هذه الأرض، علامة على هويتها وثباتها عبر الزمن.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 

حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.

وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.

تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارة 

وتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.

وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.

وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.

الدراسات المناخية لأكثر من منطقة

وتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.

كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.

وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.

وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.

وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.

توقعات هيئات الأرصاد الوطنية 

وفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.

ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.

ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.

مقالات مشابهة

  • ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
  • إعلام إسرائيلي: مستشفى نهاريا بالجليل الغربي تلقى تعليمات بفتح مجمع تحت الأرض