في مشهدٍ يعكس تكامل الجهود الوطنية في مسار التنمية البشرية، أدار الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، جلسةً حوارية بعنوان «التنمية البشرية: التمكين والفرص والمستقبل»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك عقب فعاليات افتتاح النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، المنعقد خلال الفترة من 12 إلى 15 نوفمبر الجاري، تحت رعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

شارك في الجلسة الحوارية كلٌّ من: الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد جبران، وزير العمل، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والسيد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، إلى جانب الدكتور مصطفى كمال الحوشي، عضو هيئة التدريس بالأكاديمية العسكرية.

في مستهل الجلسة، أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأسرع والأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحًا معايير تقييم التنمية البشرية التي تشمل: الصحة (الحياة الطويلة والصحية)، والتعليم (المعرفة وبناء القدرات)، ومستوى المعيشة (الدخل والتمكين الاقتصادي). وأشار إلى أن مؤشر التنمية البشرية في مصر بلغ 0.754، فيما وصل مؤشر رأس المال البشري إلى 0.49.

الخصائص السكانية

استعرض وزير الصحة مؤشرات الأداء في تحسين الخصائص السكانية من خلال تطبيق المباعدة الحقوقية المبنية على حقوق الطفل، موضحًا تحقيق زيادة في معدل التغطية بوسائل الصحة الإنجابية إلى 80% في كل محافظة، ورفع معدلات المترددات على خدمات رعاية الحمل ومتابعة نمو الطفل، وخفض الاحتياجات غير الملباة بنسبة 30%، وتقليل معدلات الحمل غير المرغوب فيه بالنسبة ذاتها.

وأشار الدكتور أشرف صبحي إلى المنهجية المتكاملة لبناء وتنمية الشباب من خلال تطوير البرامج الرياضية تحت شعار «شبابنا مستقبلنا»، موضحًا أن كل جنيه يُنفق على الرياضة يُولِّد نحو أربعة جنيهات إسترلينية كعائد على الصحة والرفاه الاجتماعي وتحسين الاقتصاد. واستعرض مشروع «الموهبة الرياضية» الذي يستهدف اكتشاف ورعاية الموهوبين رياضيًا وتأهيلهم وفق مسار يبدأ من التهيئة الحركية وصولًا إلى منصات التتويج بالميداليات.

ومن جانبها، تناولت الدكتورة رانيا المشاط محاور خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية، والبرامج والمشروعات الموجهة لخدمة المواطن، مشيرةً إلى أن الاستثمارات العامة الموجهة للتنمية البشرية تصل إلى 28% من إجمالي الاستثمارات العامة في العام المالي 2025/2026، بينما تُسجل الاستثمارات العامة المباشرة وغير المباشرة لقطاعات التنمية البشرية منذ العام المالي 2014/2015 نحو 7.6 تريليون جنيه. كما وصلت التمويلات الميسَّرة والمنح في رأس المال البشري والقطاعات ذات الصلة عبر الشراكات الدولية إلى 9.5 مليار دولار منذ عام 2014.

وشدَّدت على أن «المواطن هو محور التنمية»، حيث يُعَد رأس المال البشري أهم المقومات التي تمتلكها الدولة المصرية، ويُعد الاستثمار في البشر أحد الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية ودفع معدلات النمو، موضحةً أن «الإطار العام للتنمية الشاملة» في مصر يتضمن مجموعة من الروافد التي تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية، ومن أهمها التنمية البشرية، مؤكدة أنه لا يمكن تحقيق «تنمية اقتصادية» دون تحقق «تنمية بشرية»، فهي الضمانة الأساسية لاستدامة النمو والتنمية.

وفيما يخص برامج الحماية الاجتماعية، أوضحت الدكتورة مايا مرسي أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات العشر الماضية طفرة غير مسبوقة في الإنفاق على شبكات الحماية الاجتماعية، حيث ارتفع الإنفاق من 327.7 مليار جنيه عام 2020 إلى 742.6 مليار جنيه في 2025/2026، كما زاد الإنفاق على برامج الدعم النقدي من 41 مليار جنيه العام الماضي إلى 54 مليار جنيه العام الحالي.

واستعرض الدكتور أيمن عاشور جهود تطوير التعليم العالي لتحقيق تنمية بشرية مستدامة تتواكب مع النمو السكاني والاقتصادي، موضحًا التوسع في فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي، حيث ارتفع عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة عام 2025، مقارنةً بـ50 جامعة فقط عام 2014. كما أشار إلى الجهود المبذولة لدعم المساواة بين الجنسين في التعليم، وتنمية المهارات المهنية من خلال تحالف مراكز التوظيف ضمن مبادرة «كن مستعدًا»، فضلًا عن إنشاء 40 مركزًا للابتكار ودعم المبتكرين والنوابغ.

وفي سياق متصل، تحدث السيد محمد جبران، وزير العمل، عن إصدار قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي يحقق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال ويشجع الاستثمار، ويراعي معايير العمل الدولية وأنماط العمل الجديدة، مع تطوير منظومة التفتيش وتشكيل وحدة للتسويات الودية وإنفاذ القانون. وأشار إلى انخفاض معدل البطالة من 13% عام 2014 إلى 6.2% عام 2025، وإلى جهود فتح أسواق عمل جديدة في الخارج وربط فرص التشغيل داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تطبيق استراتيجية السلامة والصحة المهنية وحماية ودعم العمالة غير المنتظمة.

وفي قطاع التعليم قبل الجامعي، أكد السيد محمد عبداللطيف أن مصر تمتلك أكبر منظومة تعليمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث التحق أكثر من 25 مليون طالب في 62 ألف مدرسة حكومية وخاصة، كما وصل عدد المدارس الفنية إلى 115 مدرسة. وأشار إلى استراتيجية الوزارة لخفض فقر التعليم وتحسين جودة التعلم ورفع كفاءة المعلمين، مع التركيز على تحسين قدرات القراءة بحلول سن العاشرة، ومواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية.

وأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن الوزارة بدأت تنفيذ مشروع «مسرح المواجهة والتجوال» الذي وصل إلى أكثر من 170 قرية، بهدف نشر الوعي وتوسيع دوائر المعرفة وتمكين المواطن من إدراك شروط حياته ومقتضياتها، موضحًا أن المشروع يأتي في إطار خطة شاملة تستهدف استثمار وبناء الإنسان المصري، من خلال حزمة من البرامج والمبادرات المتنوعة. وأشار إلى أن هذه الجهود ركزت على دعم المرأة في مجالات الثقافة والمشروعات الصغيرة، والطفل في وعيه وقيمه وسلوكه، والأسرة في تخطيطها وتنظيم حياتها، والشباب في انتمائه وفنه، مؤكدًا أن الثقافة هي الأداة الأهم لغرس القيم الإيجابية في المجتمع، وأن تحقيق الوعي لا يتم بجهد وزارة واحدة، بل عبر التكامل بين الوزارات والهيئات والقطاعات المختلفة في الدولة.

واختتم الدكتور مصطفى كمال الحوشي الجلسة بعرض دور الأكاديمية العسكرية في بناء شخصية الإنسان والاستثمار في العقل، تحت عنوان «رحلة نحو أفضل نسخة من نفسك»، موضحًا مراحل بناء الشخصية وتطويرها، وتنمية الوعي ومجابهة معوقات النمو الشخصي، وصولًا إلى الشخصية المبدعة القادرة على الإسهام في مسيرة التنمية البشرية بمصر.

طباعة شارك وزارة الصحة جلسة حوارية الصحة والتنمية وزير الصحة رئيس الوزراء

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزارة الصحة جلسة حوارية الصحة والتنمية وزير الصحة رئيس الوزراء التنمیة الاقتصادیة التنمیة البشریة وأشار إلى موضح ا

إقرأ أيضاً:

وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس

وصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في أعمال اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري 2026، والذي يُعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، تحت عنوان «إعداد سياسات اقتصادية صحيحة من أجل أسواق منفتحة ونمو وازدهار».

لاستشراف المستقبل.. 23 متدربا يشاركون في برنامج “التخطيط بالسيناريوهات”التخطيط تكشف ملامح خطة 2026/2027 باستثمارات مستهدفة 3.7 تريليون جنيهالتخطيط: صرف43 مليون جنيه واعتماد 25 مليونا إضافيا لإنهاء مشروعات الصرف بالمنوفيةوزير التخطيط ومحافظ المنوفية يتفقدان عددًا من المشروعات التنموية بقطاعات الصحة ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة

ومن المقرر أن يستعرض الدكتور أحمد رستم التجربة المصرية في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وأثره في دعم النمو الاقتصادي بالجلسة الأولى للاجتماع الوزاري بعنوان «تحقيق التوازن بين أهداف وآثار السياسة الاقتصادية »، كما يشارك بالجلسة الفرعية المعنية بـ«الاستدامة المالية والسياسات الاقتصادية » والمنعقدة ضمن فعاليات الجلسة الثانية للاجتماع.

كما يشارك الدكتور أحمد رستم بالجلسة التمهيدية لوضع الإطار العام لمناقشات السياسة الصناعية، وبالجلسة المنعقدة تحت عنوان «مواءمة السياسات الصناعية مع التجارة المفتوحة والعادلة وتكافؤ الفرص»، وكذلك بالجلسة الفرعية الخاصة بـ«تهيئة بيئة داعمة للاستثمار».

وعلى هامش المشاركات، من المقرر أن يعقد الدكتور أحمد رستم عددًا من اللقاءات الثنائية مع كبار مسؤولي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تضم لقاء السيد/ ماتياس كورمان، الأمين العام للمنظمة، والسيد أندرياس شال، مدير مركز العلاقات العالمية والتعاون، والسيدة منال كوروين، مديرة مركز السياسة والإدارة الضريبية بالمنظمة، والسيد لويز دي ميلو، مدير إدارة الاقتصاد، والسيدة إلسا بيليشوفسكي، مديرة إدارة الحوكمة العامة بالمنظمة، كما يلتقي بالسيدة راغنهيدور إلين أرنادتير، مديرة مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما من المقرر أن يلتقي الدكتور أحمد رستم؛ السيد/ رولان ليسكور، وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي، كما يلتقي بالسيد/ ديفيد كلارينفال، نائب رئيس الوزراء ووزير التشغيل والاقتصاد والزراعة في بلجيكا، إلى جانب لقاء السيدة نادية هاي، سفيرة فرنسا لمنطقة البحر المتوسط بوزارة أوروبا والشئون الخارجية الفرنسية، وذلك لبحث مجالات التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الاقتصادية والاستثمار والسياسات العامة.

طباعة شارك التخطيط التنمية الاقتصادية منظمة التعاون الاقتصادي أسواق

مقالات مشابهة

  • ‏وزارة الصحة اللبنانية: مقتل 5 أشخاص وإصابة 48 بينهم موظفين بمستشفى تبنين جنوبي البلاد إثر غارات إسرائيلية
  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • تراجع معدل الإنجاب بنهاية 2025.. وزير الصحة يعلن إغلاق صفحة «المناطق الحمراء».. نواب: إنجاز جديد يعزز مسيرة التنمية الشاملة
  • وزير المالية: الإيرادات الضريبية زادت 29%؜ خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين
  • شعبة محرري الصحة تهنئ الدكتور محمد حساني باختياره عضواً في مجموعة استشارية تابعة لمنظمة الصحة العالمية