أبوظبي (وام)

أخبار ذات صلة تكريم محمد بن راشد بجائزة «العويس الثقافية» تحت رعاية منصور بن زايد.. اليوم تكريم الفائزين بالدورة الثالثة لجائزة الإمارات لريادة سوق العمل

أكد جوليو ماياتو، سفير فوق العادة لجمهورية أنغولا لدى الدولة، أن دولة الإمارات وأنغولا تتشاركان رؤية موحّدة لأفريقيا مزدهرة ومتكاملة، وتمتلكان معاً القدرات والإرادة لترجمة هذه الرؤية إلى إنجازات عملية تعود آثارها الإيجابية على القارّة بأسرها.

وأشاد بعمق العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبلاده، ووصفها بأنها أضحت واحدة من أكثر الشراكات ديناميكية وأهمية استراتيجية على امتداد محور الربط بين أفريقيا ومنطقة الخليج، وهي شراكة تقوم على الاحترام المتبادل، والرؤية المشتركة، والالتزام الصادق بالتنمية المستدامة.
ونوّه بزيارة دولة، والتي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى أنغولا خلال شهر أغسطس من هذا العام، بعد زيارات سابقة قام بها فخامة الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونغالف لورينزو إلى دولة الإمارات، واصفاً الزيارة بأنها كانت بمثابة محطة تحوّل مفصلية في مسار العلاقات الثنائية دشّنت لمرحلة جديدة من التعاون تقوم على الثقة والاستثمار والابتكار.
وأوضح أن الشراكة بين البلدين أثمرت تقدماً ملموساً في عدد من القطاعات ذات الأولوية، بما يتوافق مع الأهداف التنموية طويلة المدى للبلدين، مشيراً إلى أنه بوجود 44 اتفاقية ثنائية تشمل مجالات متعددة من الذكاء الاصطناعي إلى التعاون الجمركي، فإن الشراكة بين البلدين مرشحة لإحداث أثر اقتصادي كبير وتوليد فرص عمل واسعة، فضلاً عن تعزيز دور دولة الإمارات جسراً محورياً يربط أفريقيا بالعالم العربي وأوروبا وآسيا. وأكد أنه انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات 2030، ومع توجُّه أنغولا نحو تنويع اقتصادها الوطني، تبرز الشراكة بين البلدين اليوم بوصفها نموذجاً متقدماً للتعاون الثنائي والتنمية المشتركة.
وقال سفير أنغولا: إنّ قطاع الطاقة يبرز محوراً أساسياً في هذه الشراكة، حيث تعمل شركة «مصدر» على توسيع استثماراتها في مجال الطاقة المتجدّدة في أنغولا، مستفيدة من الإمكانات الكبيرة لبلاده في هذا الشأن، بما يُسهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مرونة البنية التحتية. وأوضح أن التعاون الاستثماري بين البلدين بلغ مستويات غير مسبوقة، مع خطط دولة الإمارات للاستثمار بقيمة 6.5 مليار دولار في مشاريع جديدة ضمن 44 اتفاقية تمتدّ عبر قطاعات متعددة.
وشدّد على أن حكومة أنغولا ترى في قطاع الاتصال والإعلام ركيزة أساسية لتعزيز التواصل على المستويين الوطني والدولي، وبما ينسجم مع الأطر التنظيمية والمعايير العالمية المعتمدة.

تعاون إعلامي
أكد السفير، خلال لقائه المسؤولين في قطاع المحتوى الإخباري في وكالة أنباء الإمارات «وام»، حرص بلاده على تعزيز التعاون الإعلامي مع دولة الإمارات، مشيراً في هذا الصّدد إلى ما شهده العام 2025 من توقيع اتفاق للتبادل الإخباري بين وكالة الأنباء الأنغولية «أنغوب» ووكالة أنباء الإمارات «وام»، يقضي بتبادل الأخبار والصور والمواد المرئية بشكل يومي ومجاني باللغات المتفق عليها، ونشرها عبر المواقع والمنصات الإعلامية المحلية، ومن المتوقّع أن يتوسع هذا التعاون لاحقاً ليشمل التلفزيون والإذاعة والصحافة المكتوبة والرقمية.
وقال، إنه في ظل قيادة فخامة الرئيس جواو مانويل غونغالف لوربنزو، تبنّت أنغولا سياسة خارجية نشطة ترتكز على تنويع الاقتصاد، وتحديث النهضة التنموية، واستقطاب الشراكات الاستراتيجية، وفي هذا الإطار برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها شريكاً رئيسياً موثوقاً لأنغولا.
وكان السفير، يرافقه عدد من أعضاء سفارة أنغولا في أبوظبي، قام بجولة في مقرّ وكالة أنباء الإمارات، اطّلع خلالها على مراحل تطور الوكالة والخدمات الإعلامية التي تقدّمها.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أنغولا الإمارات أفريقيا وكالة أنباء الإمارات وام دولة الإمارات بین البلدین

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الإمارات تُدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • الحكومة اليمنية تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لاستقطاب الاستثمارات وتحسين الخدمات
  • الإمارات تدين هجوم الحوثيين على سفينة تابعة لإحدى الشركات السعودية
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس