طهران تؤكد جديتها في المفاوضات النووية.. إيران بين أزمتي الجفاف والعقوبات
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
البلاد (طهران)
تعيش إيران مرحلة حساسة على المستويين الداخلي والخارجي، إذ تتقاطع التحذيرات من أزمة مياه غير مسبوقة تهدد العاصمة طهران، مع تصاعد الحديث عن المفاوضات النووية والعقوبات المفروضة على البلاد، فبعد الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان حول احتمال”إخلاء العاصمة” بسبب الجفاف، خرجت الحكومة الإيرانية لتوضيح الموقف، مؤكدة أن كلام الرئيس”أُسيء فهمه وأُخذ على نحو حرفي”.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني في مؤتمر صحفي أمس (الأربعاء): إن الرئيس لم يكن يقصد إعلان خطة فعلية لإجلاء السكان، بل أراد دق ناقوس الخطر حول الوضع المائي الحرج في البلاد. وأضافت: “أحياناً تُقال عبارات توحي للمستمع بأنه يجب فعلاً إخلاء المدينة، لكن الأمر ليس كذلك، فالمقصود هو التحذير من أزمة بيئية يجب التعامل معها بجدية”.
وكان بزشكيان قد حذر الأسبوع الماضي من أن طهران قد تُجبر على إجلاء سكانها، إذا لم تهطل الأمطار خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة ستبدأ بتقنين المياه بين أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر في حال استمرار الجفاف.
وفي موازاة هذه التحديات الداخلية، أكدت طهران اليوم أنها تفاوض الغرب بجدية؛ من أجل إنهاء العقوبات المفروضة عليها والتوصل إلى اتفاق نووي”سلمي ومتوازن”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي:” إن مصلحة البلاد كانت دوماً في التوصل إلى نتيجة من المفاوضات النووية مع الغرب، لأن العقوبات تضر بالشعب والاقتصاد الوطني”، مضيفاً أن”الجانب الإيراني دخل المفاوضات بخطة واضحة وبأقصى درجات الجدية، خلافاً لما تروجه إسرائيل من مزاعم عن كسب الوقت”.
وأوضح بقائي أن المفاوضات الأخيرة التي جرت مع الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) جاءت ضمن مسار دبلوماسي؛ يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي السابق، مشيراً إلى أن “طهران تلقت رسائل متناقضة من واشنطن عبر دول وسيطة”. وكان نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده قد أكد في تصريحات سابقة أن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، قائلاً:”نريد اتفاقاً سلمياً يطمئن العالم، فهدفنا التنمية لا التصعيد”.
تأتي هذه المواقف بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل أيام أن طهران طلبت رفع العقوبات المفروضة عليها، مؤكداً استعداده للعودة إلى طاولة التفاوض، في حين تعزو إيران تعثر المحادثات إلى “مطالب غير منطقية” من الجانب الأمريكي.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
باريس "أ.ف.ب": أفاد فريق دولي من العلماء اليوم الخميس بأن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف الشديد التي تجتاح أوروبا، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
وتجتاح القارة موجة جفاف شديد، وتواجه دول من فرنسا إلى رومانيا، جفاف أنهار وقيودا على استهلاك المياه وحرائق غابات مدمرة، وذلك عقب موجة حر تاريخية ضربت المنطقة في يونيو.
وأظهرت دراسة جديدة أن المناخ الأكثر حرا في الوقت الراهن سرّع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
وأشارت مريم زكريا، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution، إلى أن أجزاء واسعة من أوروبا شهدت معدلات هطول أمطار دون المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن الحرارة الناجمة عن تغير المناخ هي التي جعلت الجفاف "أكثر حدة".
وأوضحت الباحثة في إمبريال كوليدج لندن لصحافيين "عموما، تظهر نتائجنا أن هذا الجفاف ليس مجرد قصة شح في الأمطار بالدرجة الأولى، بل هو نتاج غلاف جوي أشد حرارة يتسبب في زيادة العجز الرطوبي في الأرض".
وأضافت "وهذا يعني أنه حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبرى في كمية المتساقطات أو التي يتوقع فيها زيادة الأمطار موسميا، فإن مخاطر الجفاف تواصل الارتفاع".
ويعود ذلك إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئا يمكنه حبس حوالي 7% إضافية من بخار الماء مع كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية، وفق العلماء.
وارتفعت حرارة الأرض 1,4 درجة مئوية تقريبا منذ الفترة بين عامَي 1850 و1900، ويعود ذلك أساسا إلى حرق الفحم والنفط والغاز.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يجعل الظواهر المدمرة، مثل موجات الجفاف والفيضانات وموجات الحر، أكثر تكرارا وشدة، وإن أوروبا هي القارة الأسرع احترارا في العالم.
وأفاد مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي بأن الشهر الماضي كان أكثر أشهر يونيو حرا على الإطلاق في أوروبا الغربية حيث تسببت موجة حر شديدة في آلاف الوفيات الإضافية.
وقال دومينيك شوماخر الذي شارك في وضع الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ لصحافيين، إن الحرارة كانت شديدة لدرجة أن المناطق التي شهدت شتاء رطبا نسبيا جفت تماما بعد أشهر قليلة.
وتابع "عندما يزداد الهواء سخونة، فإنه يمتص الرطوبة من التربة ويجففها. حينها، تزداد درجات الحرارة ارتفاعا وتصبح التربة أكثر جفافا"، مشيرا إلى أن هذا الجفاف السريع هيأ الأرض أيضا لاندلاع حرائق الغابات.
وفي هذه الدراسة، استخدم علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانات طقس ونماذج حاسوبية لمقارنة موجة جفاف في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، بمناخ كانت درجات الحرارة فيه أقل بمقدار 1,4 درجة مئوية.
ووجدوا أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف في الوقت الراهن تزيد بمقدار خمس مرات في أوروبا الغربية مقارنة بعالم خال من تغير المناخ، وبمقدار 11 مرة في أوروبا الشرقية.
وأصبح احتمال تسجيل المستويات المرتفعة للغاية من الطلب البخاري، وهو قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والنباتات، التي شهدتها أوروبا الغربية بين أبريل ويونيو، أعلى بحوالي 80 مرة بسبب تغير المناخ.
وقالت مريم زكريا "بما أن الغلاف الجوي أصبح أكثر عطشا للماء الآن، فإن العجز في هطول الأمطار الذي ربما لم يكن ليسبب جفافا في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، يمكنه اليوم أن يؤدي إلى كارثة أكثر شدة".