الطاقة النظيفة تتحدى البنية المتعبة في شوارع العاصمة
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
13 نونبر، 2025
بغداد/المسلة: يفيد تحليل اقتصادي حديث بأن المقارنة بين السيارات الكهربائية وتلك العاملة بالبنزين في بغداد لم تعد تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل باتت قضية معيشية تمسّ جيب المواطن مباشرة، إذ يبدو أن الكلفة التشغيلية وحدها كافية لتغيير المزاج العام تجاه وسائل النقل التقليدية.
ويبدو أن التحول نحو المركبات الكهربائية لا يزال بطيئًا رغم الإغراء الرقمي الذي تظهره الحسابات الشهرية، فبينما لا تتجاوز تكلفة تشغيل السيارة الكهربائية بضع دولارات، تبتلع نظيرتها العاملة بالوقود ما يقارب المئة دولار في الشهر، ما يجعل الفارق المالي صادمًا ومغريًا في آنٍ واحد، لكنه ليس كافيًا لاتخاذ القرار النهائي.
ومن وجهة نظر محايدة، فإن المعوقات اللوجستية لا تزال تفرض حضورها على الواقع العراقي، إذ تشير قراءات ميدانية إلى أن محدودية محطات الشحن وضعف استقرار التيار الكهربائي يشكلان أكبر عقبة أمام الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية، رغم أن أسعار الوقود وتقلّباتها تدفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل أكثر ثباتًا وأقل عبئًا.
وتتحدث مصادر في قطاع النقل عن توجهات أولية لدى بعض المستوردين لزيادة حصة السيارات الكهربائية في السوق، خصوصًا مع تراجع تكاليف البطاريات عالميًا، بينما تشير المراصد البيئية إلى أن هذا التحول قد يسهم في خفض التلوث الحضري الذي تعاني منه العاصمة منذ عقود.
ولا يمكن نسيان أن الأسعار الرسمية للكهرباء في العراق ما تزال مدعومة، وهو ما يجعل المقارنة الحالية منحازة لصالح الكهرباء، لكن أي تعديل في التعرفة أو اضطراب في التزويد قد يغيّر المعادلة تمامًا. وتقول التقديرات إن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة محتدمة بين نماذج جديدة هجينة تجمع بين الكفاءة والتكلفة، في انتظار بنية تحتية تستوعب التغيير المنتظر.
ومن الضروري الإشارة إلى أن تجربة بغداد اليوم تمثل مختبرًا صغيرًا لمستقبل الطاقة في المنطقة، حيث تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية والبيئية مع تحولات اجتماعية أوسع نحو الاستدامة. وعلى صعيد آخر، يرى مراقبون أن القرار النهائي لن يُحسم بالأرقام وحدها بل بمدى استعداد المجتمع لتقبّل فكرة التحول الكامل نحو الكهرباء.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.