السعودية تستعرض تجربتها الرائدة في قطاع المتاحف بدبي
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
افتتحت هيئة المتاحف اليوم مشاركتها في المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف (آيكوم)، الذي تستضيفه إمارة دبي خلال الفترة من 11 إلى 17 نوفمبر 2025، تحت شعار «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير»، وذلك بمشاركة واسعة من الخبراء والمؤسسات المتحفية من مختلف دول العالم.
وشهد اليوم الأول من المؤتمر افتتاح ركن هيئة المتاحف السعودية، الذي يُبرز جهود المملكة في تطوير منظومة المتاحف الوطنية والإقليمية، ويعرض أبرز المبادرات والمشروعات التي تعمل عليها الهيئة ضمن رؤية السعودية 2030، في إطار سعيها لتحويل المتاحف إلى مراكز نابضة بالحياة تُعزز التواصل الثقافي وتستحضر قيم الهوية والتراث.
أخبار متعلقة أمطار رعدية على معظم المناطق حتى الإثنين.. والدفاع المدني يحذروزارة الحج وجامعة الملك عبدالعزيز توقعان مذكرة تفاهم لخدمة ضيوف الرحمن .article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } السعودية تستعرض تجربتها الرائدة في قطاع المتاحف بدبيمشاركة تفاعليةويضم الركن عروضاً تفاعلية ومرئية تسلّط الضوء على التحولات التي يشهدها القطاع المتحفي في المملكة، من حيث تنوّع التجارب المعروضة، وتبنّي التقنيات الحديثة في العرض والتوثيق، إلى جانب البرامج التي تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية في مجالات الحفظ، والبحث، والتصميم، والتجربة المتحفية الشاملة.
كما تشارك الهيئة في المؤتمر بعددٍ من المتحدثين ضمن الجلسات الحوارية الرئيسة، حيث يستعرضون تطور المشهد المتحفي في المملكة خلال العقد الأخير، والدور الذي تؤديه المتاحف في توثيق التحولات الاجتماعية والثقافية، وتعزيز حضور المملكة على خارطة الثقافة العالمية.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } السعودية تستعرض تجربتها الرائدة في قطاع المتاحف بدبيتقديم التجربة السعوديةوتأتي هذه المشاركة امتداداً لحضور هيئة المتاحف في المحافل الدولية، وتأكيداً على التزامها بتعزيز الحوار المهني بين المؤسسات المتحفية حول العالم، وتبادل الخبرات في مجالات الإدارة المتحفية، واستراتيجيات تطوير المعارض، وتبنّي الحلول الرقمية التي تواكب التغيرات المتسارعة في المجتمعات المعاصرة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } السعودية تستعرض تجربتها الرائدة في قطاع المتاحف بدبي
وفي هذا السياق، أكدت الهيئة أن مشاركتها في آيكوم دبي تمثّل فرصة لتقديم التجربة السعودية في بناء قطاع متحفي متكامل يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الموروث المادي وغير المادي، إلى جانب استشراف مستقبل المتاحف بوصفها فضاءات مفتوحة للحوار والإبداع والتعليم.
ويُعد مؤتمر آيكوم أحد أبرز الفعاليات العالمية في قطاع المتاحف، إذ يجمع نخبة من الخبراء والقيادات الثقافية والمتحفية لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه المؤسسات الثقافية في ظل التحولات التقنية والاجتماعية المتسارعة، مما يجعل مشاركة المملكة فيه تأكيداً على موقعها الريادي المتنامي في المشهد الثقافي الدولي.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: دبي المتاحف هيئة المتاحف آيكوم دبي المتاحف السعودية article img ratio
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.