بازرلي خلال لقاء حاشد للمحامين: نريد نقابة مستقلة وقوية ورائدة
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
عُقد في فندق الحبتور – سن الفيل لقاءٌ بدعوةٍ من المرشح لمركزي عضو مجلس النقابة ونقيب المحامين في بيروت، المحامي إلياس بازرلي، حضره حشد كبير من المحامين وفعاليات نقابية وسياسية وإعلامية.
وقد غصّ اللقاء بالحشود وفاق قدرة الفندق الاستيعابية، ما اضطر المنظمين إلى تعديل البرنامج الذي اقتصر على كلمةٍ ألقاها بازرلي، قال فيها إنّ تاريخ 12 تشرين الثاني سيبقى محفورًا في قلبه ووجدانه بعد أن غمرته عاطفة زميلاته وزملائه بحضورهم الكثيف، مؤكدًا أن النتيجة الأهم بالنسبة إليه هي المحبة التي نالها من زملائه قبل نتيجة الانتخابات.
وفي كلمته، أكّد بازرلي أنّ "نقابة المحامين كانت ولا تزال منارةَ الحقّ في هذا الوطن”، مشيرًا إلى أنه “في الفترة السابقة سنحت له الفرصة لزيارة كل مراكز النقابة في لبنان والالتقاء بالمحامين، مصغيًا إلى هواجسهم للبحث في رؤيةٍ مستقبليةٍ تضمن أن تبقى هذه النقابة فعلًا أمّ النقابات".
وقال: "المحامون هم رسالة العدالة وصمّام أمان الوطن عندما يهتز ميزانه. ولقاؤنا اليوم هو لقاءُ أهل الوفاء لنقابةٍ عمرها من عمر الدولة، وهي المدرسة الأولى للحرية التي خرّجت رجالَ قانونٍ حملوا الوطن بضمائرهم ودافعوا عن الحقّ في وجه الظلم".
وأضاف: "نقابتنا ليست مجرّد نقابة، إنما هي تاريخ من النضال والدفاع عن الحقوق؛ فمن قاعات المحاكم إلى ساحات الشرف والدفاع عن الوطن عندما كان بحاجةٍ إلى من يقول: لبيك يا لبنان!".
وتابع بازرلي: "نقابتنا وقفت في وجه الاحتلال والوصاية وتعطيل الدستور والمؤسسات، كما واجهت الحرب الأخيرة والعدوان بالتضامن والحرص على وحدة المحامين. لقد وقفت هذه النقابة بوجه كل من حاول تطويعها أو إسكاتها، لأنها مؤمنة بأنّ المحامي ليس موظفًا بل صاحب رسالةٍ وحاملٌ لهمّ الناس".
وتطرّق بازرلي إلى مدينة بيروت سائلاً: "كيف يمكننا نسيان وجع بيروت، وهي انجرحت يوم انفجار المرفأ؟ إنّ النقابة لا تزال ترفع الصوت وتطالب بالحقيقة”، مشدّدًا على أنّ “العدالة يجب أن تستمر، لأنّ الحقيقة ليست وجهة نظر، والعدالة لا تتجزّأ".
وأشار إلى أنّ "لبنان لا يزال يتعرّض يوميًا لانتهاك سيادته، لذلك على الدولة أن تتحمّل مسؤولياتها، وتحمي حدودها وتحافظ على أرضها وتصون سيادتها. ونحن ندرك أن الكلمة مسؤولية، ونقولها بوضوح وبصوت عالٍ: نريد دولة عدالةٍ وقضاءً مستقلًا، نريد أن يسترجع المودِع حقَّه وكرامته، ولن نقبل بوعودٍ فارغةٍ وتنصّلٍ من المسؤوليات بدل توزيعها بشكلٍ حقيقيٍّ وعلميّ".
وقال: "نريد أن يعود لبنان بلد القانون والمحاسبة، لا بلد المحاصصة والمحسوبيات والزبائنية. لذلك سنُكمِل المسيرة ونلعب الدور الذي لعبته نقابتنا منذ تأسيسها: دورَ قادة الفكر، والمرجع الوطني، والصوت السيادي المتحدّث باسم كل الوطن".
وأضاف: "نقابتنا ستبقى حاضنة الجميع، لا تُفرّق بين طائفةٍ وأخرى".
وشدّد بازرلي على أنّنا"مؤمنون بأنّ نقابتنا أكبر من أي انقسام، وعصيةٌ على الغوغائية والشعبوية. نريد نقابةً مستقلةً، قويةً ورائدة، ونقيبًا مهنيًا موزونًا حازمًا، حاملًا رايةَ المحامين فقط، صاحبَ موقفٍ ومبدأ، لا يميل مع الأهواء، ولا تستهويه المراكز والمناصب، لأنه يتبوأ أعلى وأشرف وأرفع مركز".
وتوجّه بازرلي إلى المرشحين الحاضرين طالبًا منهم "أن يبقى هذا التنافس تنافسًا شريفًا يليق بمهنتنا ورسالتنا في المحافظة على مناقبيتنا، وأن نكون يدًا واحدةً عند صدور النتائج، في سبيل الأفضل لنقابتنا ومهنتنا".
وقال: "نريد لبنان دولةً حقيقيةً تحافظ على خصوصياته وتنطلق نحو المستقبل بإرادةٍ وتصميم، وسيبقى لبنان على الدوام وطنًا للحرية والتعددية. وسرّ لبنان ورسالته أنه لا يشبه أي وطنٍ آخر، ففي كل مسيحيٍّ شيءٌ من الإسلام، وفي كل مسلمٍ شيءٌ من المسيحية".
وشدّد على أنّ "النقابة ستبقى حاملةَ أمانة الحق والحرية والعدالة والإنسان".
وأضاف:"يوم 16 تشرين الثاني سيكون عرسًا ديمقراطيًا في النقابة، وأدعوكم للمشاركة في الانتخابات بكثافة، فصوّتوا للمسيرة التي سنُكمِلها سويًا، يدًا بيد، وبإيمانٍ لا يتزعزع. كونوا مع مشروعٍ وطنيٍّ يجمع كل أطياف المجتمع اللبناني، وكونوا مع نقابةٍ مستقلةٍ بأجهزتها وإدارتها الذاتية، لا يحكمها سوى السلطة النقابية المنتخبة، ولا ترضخ لأحدٍ سوى للجمعية العمومية للمحامين".
وتابع: "ليكن صوتنا ممارسةً لحقّ الخيار لا مجرد اختيار، خيارَ التحديث والتغيير واستمرارية النقابة".
وختم: "لنستمر في مسيرة الحرية والكرامة، لتبقى النقابة حصنَ العدالة والإنسان، ولنصوّت لمصلحة وحدة النقابة واستقلاليتها".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: Lebanon 24 Lebanon 24 فی هذه
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.