لبنان ٢٤:
2026-06-03@00:26:28 GMT
الرئيس عون: غياب المحاسبة يفاقم مأساة الحوادث على الطرق
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للمدير الإقليمي للشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد نيكولاس فون اركس، خلال استقباله له بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، "ان لبنان يطالب باطلاق الاسرى اللبنانيين الذين تحتجزهم إسرائيل، ومن بينهم من اعتقلتهم بعد الإعلان عن وقف الاعمال العدائية في الجنوب في تشرين الثاني 2024، فيما كانوا يتفقدون منازلهم وممتلكاتهم".
وطلب الرئيس عون من السيد فون اركس "ان تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على توفير معلومات عن أوضاع هؤلاء الاسرى والاطمئنان الى سلامتهم"، مؤكدا "ان اطلاقهم هو أولوية بالنسبة الى الدولة اللبنانية التي لا يمكن ان تتخلى عن أبنائها".
وخلال اللقاء الذي حضرته رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في لبنان السيدة انييس دور، عرض الرئيس عون الاتصالات التي يجريها لبنان من اجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها عليه، والانسحاب من المناطق التي تحتلها واطلاق الاسرى، مشدداً على عدم تجاوب إسرائيل مع الضغوط الدولية لوقف عدوانها على لبنان.
من جهته، عرض السيد فون اركس للدور الذي يلعبه الصليب الأحمر الدولي لمساعدة لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ بها، مشيرا ًالى زيارات استطلاعية قامت بها وفود من اللجنة الدولية للصليب الأحمر على عدد من المناطق اللبنانية المتضررة نتيجة العدوان الإسرائيلي، وعاينت الاضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات والاراضي والبساتين، والتقارير التي ستضعها اللجنة عن هذه الجولات.
ثم تحدث السيد فون اركس عن "المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني" التي اطلقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العام 2024 بالشراكة مع كل من: البرازيل، الصين، فرنسا، الأردن، كازاخستان وجنوب افريقيا، والتي تهدف الى حشد قادة الدول حول العالم لجعل القانون الدولي الإنساني أولوية عبر سبعة محاور رئيسية. وقد تم تحديد هذه المحاور استناداً الى الخبرة التشغيلية للجنة الدولية للصليب الأحمر والمناقشات مع الدول، وهي: الوقاية، اللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني، القانون الدولي الإنساني والسلام، حماية البنية التحتية المدنية، حماية المستشفيات، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الحرب البحرية.
وقال انه بالتوازي مع الجهود المبذولة للحصول على دعم رفيع المستوى للمبادرة، هناك ايضاً سلسلة من المشاورات وورش العمل الجارية بين الدول والخبراء، ضمن كل مسار عمل، بهدف تحديد توصيات عملية وقابلة للتنفيذ. وتم اصدار تقرير مرحلي هذا الشهر يقدّم تحديثات حول هذه المشاورات. وستتوج هذه المبادرة بمؤتمر عالمي بارز حول الإنسانية في الحرب، نهاية العام 2026، علماً ان كل الدول مدعوة للانضمام الى المبادرة، وحتى الآن، انضمت 92 دولة، ولا توجد عملية رسمية للانضمام، ولا تبعات مالية.
وابدى الرئيس عون اهتماماً بالمبادرة، ودعمه لاهدافها.
وفي قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، رئيس المؤسسة الوطنية للضمان الالزامي السيد عبدو الخوري، مع وفد ضم أعضاء من المؤسسة هم السادة: الكسندر ماطوسيان، ناجي صعيبي، جميل حرب، ايلي طربيه، محمد الهبري، اسعد ميرزا، جورج ماطوسيان، انطوني الفضل. وضم الوفد ايضاً الخبيران الفرنسيان Jean Eves Le Coz و Eves Page.
وسلّم الوفد الرئيس عون نسخة عن التوصيات التي صدرت عن مؤتمر "السلامة المرورية في لبنان: نحو استراتيجية وطنية واقعية متعددة القطاعات"، الذي عقد برعاية رئيس الجمهورية ونظمته المؤسسة التي شكر رئيسها الرئيس عون على رعايته، وقال: "منحتم هذا الحدث معناه وقيمته الوطنية، واكدتم انكم الداعم الأول لكل مبادرة تجمع اللبنانيين حول الفكر والعمل والإصلاح المنشود، ولا يسعنا الا ان نتوجه ايضاً بالشكر العميق لجميع المتحدثين الذين اغنوا المؤتمر بفكرهم وابداعهم وخبرتهم الدولية."
وأضاف: ان التوصيات التي اعدها متحدثون خبراء يملكون خبرة تمتد لاكثر من ثلاثين عاماً في مجال سياسات السلامة المرورية، ونأمل ان نحظى بمتابعة من رئاستكم لتترجم الى خطوات عملية تسهم في تحقيق الأهداف المنشودة لما فيه خير الوطن والمواطن.
وختم قائلاً: بقيادتكم الحكيمة نؤمن ان لبنان سيبقى يسير بثبات نحو الامان والاستقرار والازدهار، شكراً لكم وشكراً لكل من ساهم في إنجاح هذا اليوم".
ورحب الرئيس عون بالوفد، منوّهاً بأهمية المؤتمر الذي عقد اليوم، مشدداً على أهمية التوعية في مجال المحافظة على السلامة المرورية وضرورة متابعة التوصيات التي صدرت عنه، وقال: "في غياب المحاسبة نتيجة عدم التقيد بأنظمة السير، نخسر يومياً خيرة شبابنا الذين يسقطون على الطرق في ظروف مختلفة، ولا بد استطراداً من اتخاذ تدابير رادعة للحد من الفلتان في حركة التنقل على الطرق." مواضيع ذات صلة قرقاش: غياب المشروع العربي يفاقم تداعيات الحروب والأزمات Lebanon 24 قرقاش: غياب المشروع العربي يفاقم تداعيات الحروب والأزمات 13/11/2025 17:50:32 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير خارجية أذربيجان: العدوان الإسرائيلي يفاقم المأساة في غزة وندعم قطر بالكامل Lebanon 24 وزير خارجية أذربيجان: العدوان الإسرائيلي يفاقم المأساة في غزة وندعم قطر بالكامل 13/11/2025 17:50:32 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 الرئيس عون: لبنان استعاد حضوره في الخارج بعد طول غياب Lebanon 24 الرئيس عون: لبنان استعاد حضوره في الخارج بعد طول غياب 13/11/2025 17:50:32 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 الرئيس عون لثمانية سفراء جدد معتمدين في الخارج: لبنان عاد إلى الخريطة الدولية بعد طول غياب Lebanon 24 الرئيس عون لثمانية سفراء جدد معتمدين في الخارج: لبنان عاد إلى الخريطة الدولية بعد طول غياب 13/11/2025 17:50:32 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 الرئيس عون الإسرائيلي اللبنانية الجمهوري رئيس عون إسرائيل من جهته جمهورية قد يعجبك أيضاً "الصورة القاتمة".. معركة جزين الانتخابية لا تشبه أي معركة Lebanon 24 "الصورة القاتمة".. معركة جزين الانتخابية لا تشبه أي معركة 17:00 | 2025-11-13 13/11/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لقاء بين شحادة ورئيس بلدية عبية Lebanon 24 لقاء بين شحادة ورئيس بلدية عبية 17:27 | 2025-11-13 13/11/2025 05:27:25 Lebanon 24 Lebanon 24 في جبل لبنان.. مداهمات نوعية لقوى الأمن Lebanon 24 في جبل لبنان.. مداهمات نوعية لقوى الأمن 17:18 | 2025-11-13 13/11/2025 05:18:08 Lebanon 24 Lebanon 24 مرقص: مثابرة الأجهزة اللبنانية دليل على كفاءتها في مكافحة الإرهاب Lebanon 24 مرقص: مثابرة الأجهزة اللبنانية دليل على كفاءتها في مكافحة الإرهاب 17:13 | 2025-11-13 13/11/2025 05:13:59 Lebanon 24 Lebanon 24 الخطيب استقبل وفد "التيار الوطني الحر" في مقر المجلس Lebanon 24 الخطيب استقبل وفد "التيار الوطني الحر" في مقر المجلس 17:07 | 2025-11-13 13/11/2025 05:07:28 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة "التعويضات العائلية الجديدة".. هل تحدّد تاريخ دفعها؟ Lebanon 24 "التعويضات العائلية الجديدة".. هل تحدّد تاريخ دفعها؟ 22:54 | 2025-11-12 12/11/2025 10:54:24 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد ضجة بشأنه.. منشورٌ جديد من أفيخاي أدرعي Lebanon 24 بعد ضجة بشأنه.. منشورٌ جديد من أفيخاي أدرعي 19:52 | 2025-11-12 12/11/2025 07:52:32 Lebanon 24 Lebanon 24 "عمليات كوماندوس داخل لبنان".. تقريرٌ يكشف "شكل الحرب المتوقعة"! Lebanon 24 "عمليات كوماندوس داخل لبنان".. تقريرٌ يكشف "شكل الحرب المتوقعة"! 20:00 | 2025-11-12 12/11/2025 08:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 خبرٌ جديد عن "الهزة الأرضية".. خبيرٌ يتحدث Lebanon 24 خبرٌ جديد عن "الهزة الأرضية".. خبيرٌ يتحدث 20:43 | 2025-11-12 12/11/2025 08:43:17 Lebanon 24 Lebanon 24 منحة مالية للعسكريين.. هذه تفاصيلها Lebanon 24 منحة مالية للعسكريين.. هذه تفاصيلها 13:28 | 2025-11-13 13/11/2025 01:28:34 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 17:00 | 2025-11-13 "الصورة القاتمة".. معركة جزين الانتخابية لا تشبه أي معركة 17:27 | 2025-11-13 لقاء بين شحادة ورئيس بلدية عبية 17:18 | 2025-11-13 في جبل لبنان.. مداهمات نوعية لقوى الأمن 17:13 | 2025-11-13 مرقص: مثابرة الأجهزة اللبنانية دليل على كفاءتها في مكافحة الإرهاب 17:07 | 2025-11-13 الخطيب استقبل وفد "التيار الوطني الحر" في مقر المجلس 16:53 | 2025-11-13 بالصور.. ضبط 3 أطنان من الشحوم الحيوانية الفاسدة فيديو يشبه الانسان.. روبوت يرعب الصينيين! (فيديو) Lebanon 24 يشبه الانسان.. روبوت يرعب الصينيين! (فيديو) 11:00 | 2025-11-08 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 انهار وفقد السيطرة على نفسه.. فنان يكشف خيانة حبيبته له مع مطرب شهير! (فيديو) Lebanon 24 انهار وفقد السيطرة على نفسه.. فنان يكشف خيانة حبيبته له مع مطرب شهير! (فيديو) 10:42 | 2025-11-05 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 مباشرة على الهواء.. إعلامي شهير يُعلن اعتزاله المهنة قريباً (فيديو) Lebanon 24 مباشرة على الهواء.. إعلامي شهير يُعلن اعتزاله المهنة قريباً (فيديو) 10:58 | 2025-11-03 13/11/2025 17:50:32 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: اللجنة الدولیة للصلیب الأحمر الدولی الإنسانی بعد طول غیاب Lebanon 24 Lebanon 24 فی الخارج رئیس عون
إقرأ أيضاً:
المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
حين يكون الفشل مُقيما لا عابراهناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.
والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.
فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.
ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.
أولا: الفن غائب والقضية تنزف
عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.
بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.
الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.
والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.
في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.
يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.
ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟
السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.
يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.
لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.
تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.
يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.
الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.
ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة
في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.
ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.
هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.
الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.
رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟
عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.
إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.
هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.
وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟
خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟
تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية، لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.
هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.
التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.
على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.
وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.
سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا
انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.
أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.
ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.
ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟
رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.
ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع
في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.
المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.
أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.
المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.
النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.