في مشهد يعكس واحدة من أكثر القضايا السياسية والقضائية إثارة للجدل في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، شهدت محكمة تل أبيب المركزية انعقاد الجلسة الخمسين من جلسات محاكمة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضمن ما يعرف بـ “القضية 1000” أو “قضية الهدايا”.
وهذه الجلسة حملت بين طياتها توترا واضحا، وتوبيخا قضائيا حادا، في قضية تتقاطع فيها السياسة بالمال والإعلام والسلطة.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي، والمحلل السياسي اللبناني، إن يواجه نتنياهو منذ سنوات سلسلة من المحاكمات تتعلق بتلقيه هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات سياسية وإعلامية، إلا أن هذه القضايا لا تزال تراوح مكانها دون صدور حكم نهائي، ويعزى ذلك إلى قدرته على توظيف نفوذه السياسي والقانوني للمماطلة وكسب الوقت.

وأضاف يونس- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن لقد استخدم نتنياهو موقعه على رأس الحكومة اليمينية المتشددة لتأجيل جلسات المحاكمة مرارا، متذرعا بانشغاله في اجتماعات أمنية أو بتطورات ميدانية مرتبطة بالحروب المتكررة مع غزة ولبنان، ومع كل تصعيد أمني، يجد ذريعة جديدة لتأجيل النظر في قضاياه تحت عنوان “الظروف الطارئة”، وهو ما أضعف قدرة القضاء الإسرائيلي على فرض إيقاعه الطبيعي، وجعل العدالة تبدو أسيرة الحسابات السياسية.

وأشار يونس، إلى أنه لا يمكن إغفال الدعم السياسي الواسع الذي يحظى به نتنياهو داخل الائتلاف الحاكم، إلى جانب التأييد الذي يتلقاه من بعض الدوائر الأميركية المؤثرة التي تعتبره ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط، وأكد أن هذا الدعم يشكل في الواقع حصانة غير مكتوبة، تحميه من أي تهديد حقيقي بإسقاطه أو محاسبته في الوقت الراهن.

وتابع: “يمنح النظام السياسي الإسرائيلي رئيس الحكومة الحق في الاستمرار بمنصبه حتى صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة، وهو ما يتيح لنتنياهو استغلال الوقت لتقويض القضية تدريجيا والتأثير على الرأي العام بخطابات يهاجم فيها القضاء ويتهمه بالتسييي، وعلى الرغم من أن القانون لا يوفر له حماية مطلقة”.

واختتم: “فإن الواقع السياسي المضطرب يمنحه مناعة مؤقتة، خاصة في ظل انشغال إسرائيل بصراعاتها الخارجية وأزماتها الداخلية التي يحسن توظيفها كذريعة للبقاء في السلطة”.

وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة إلى نتنياهو ادعاءات بتلقيه وزوجته هدايا فاخرة من المليارديرين أرنون ميلشان وجيمس باكر، شملت كميات من السيجار الفاخر وأنواعا من المشروبات الكحولية.

ورغم نفي نتنياهو لهذه التهم، مؤكدا خلال التحقيقات أنه يشتري السيجار بنفسه ولا يتلقاه كهدايا، إلا أن الصحف العبرية، وعلى رأسها “معاريف”، نقلت عن مصادر قضائية أن أقواله تناقضت مع شهادات السائقين والضباط العاملين في مكتبه.

فخلال التحقيقات، قال نتنياهو إن ضباط الشرطة وسائقيه هم من يشترون له السيجار، لكن النيابة العامة كشفت أن أغلب هؤلاء السائقين نفوا تماما قيامهم بذلك، مما عزز موقف الادعاء العام في القضية.
توتر في قاعة المحكمة

شهدت الجلسة الخمسون من المحاكمة توترا غير مسبوق بين نتنياهو وهيئة المحكمة، حيث اضطر القاضي فريدمان فيلدمان إلى التدخل بحزم لوقف انفعالات نتنياهو المتكررة أثناء استجوابه.

فبينما كان نتنياهو يسأل عن طبيعة الهدايا التي تلقاها من رجل الأعمال أرنون ميلشان، فقد أعرب عن غضبه واستيائه، مؤكدا أن ميلشان كان يقدم له الهدايا فقط “لرفع معنوياته”، واصفا إياه بأنه “بمثابة أخ له”، ومضيفا بانفعال: “لا أصدق أننا نناقش هذا الآن، هل نتحدث هنا عن سيجار من صديق؟!”.

وقد رد عليه القاضي بصرامة قائلا: “نتنياهو، أجب عن الأسئلة الموجهة إليك دون أي تعليق”.

كما حاول نتنياهو خلال الجلسة تعليق إفادته بحجة تلقيه “اتصالا هاتفيا مهما”، الأمر الذي اعتبرته الصحف العبرية محاولة جديدة للتهرب من مجريات المحاكمة واستغلال موقعه الرسمي للتأثير على سير الجلسة.

لا تتوقف متاعب نتنياهو القضائية عند حدود “القضية 1000″، بل تمتد لتشمل ثلاث قضايا رئيسية باتت تعرف في الأوساط السياسية والقضائية الإسرائيلية برموزها الرقمية:

– القضية 1000 (قضية الهدايا):
يتهم فيها نتنياهو وأفراد من عائلته بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال، تضمنت مجوهرات وسيجارا فاخرا وزجاجات شامبانيا، مقابل تقديم تسهيلات ومنافع لهؤلاء الأشخاص في مجالات مختلفة.

– القضية 2000 (قضية يديعوت أحرونوت):
تتعلق باتهامه بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل اتخاذ ترتيبات قد تؤثر على سوق الإعلام الإسرائيلي لصالح الصحيفة.

– القضية 4000 (قضية بيزك – والا):
وتعد الأخطر، إذ يتهم نتنياهو فيها بتقديم تسهيلات حكومية لصالح رجل الأعمال شاؤول إلوفيتش، المالك السابق لموقع “والا” وشركة الاتصالات “بيزك”، مقابل تغطية إعلامية إيجابية تخدم مصالحه السياسية.

والجدير بالذكر، أن تستمر وصول محاكمة نتنياهو لتشكل حدثا مفصليا في تاريخ السياسة الإسرائيلية، حيث تتشابك فيها خيوط المال والإعلام والنفوذ.

ومع كل جلسة جديدة، تتكشف المزيد من التفاصيل التي تهدد مستقبل رجل لطالما قدّم نفسه كأقوى سياسي في إسرائيل خلال العقود الأخيرة.

صدى البلد

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"

أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، أن حديث بعض الأطراف في مجلس السلام عن أن حركة حماس لا تريد تسليم الحكم في قطاع غزة ، هو أكاذيب مضللة تهدف لتوفير غطاء للاحتلال ليستمر في عدوانه.

وجدد قاسم في تصريح صحفي، تأكيد جاهزية الحركة التامة لتسليم مجالات الحكم كافة، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة التي تم التوافق عليها.

وبيّن الناطق باسم حركة حماس أن المعيق الأساسي لعمل اللجنة هو الاحتلال المجرم وميلادينوف الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها الرئيس الأمريكي ترامب للسلام في قطاع غزة.

وأشار إلى أن مجلس السلام كذلك عاجز عن الضغط على الاحتلال وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع، أو توفير مقدرات لها كي تعمل.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من أخبار غزة المحلية بحضور رسمي وإعلامي واسع.. إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في غزة إصابة طفل بنيران مسيّرة إسرائيلية شرق مخيم البريج دخول 5 شاحنات غاز إلى غزة اليوم الإثنين 01 يونيو الأكثر قراءة جذور تنفذ حملة “العيد فرحة” لرسم البسمة على وجوه الأطفال في الضفة وغزة حماس تطالب الوسطاء بموقف عاجل وتعتبر "الخط البرتقالي" نسفاً لاتفاق وقف النار استشهاد مواطن في قصف للاحتلال وسط قطاع غزة إسرائيل تنذر سكان مشغرة وسحمر شرقي لبنان بالإخلاء الفوري عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • بحضور نتنياهو... جلسة للحكومة الإسرائيليّة للبحث في التطورات مع لبنان
  • شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو