هل نفد صبر واشنطن من انتهاكات الدعم السريع وقررت معاقبتها؟
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
فتحت إدانة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشديدة لما وصفها بالفظائع الممنهجة التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، وتهديده بمنع السلاح عنها وتصنيفها منظمة إرهابية فتحت الباب أمام تساؤلات وتكهنات عديدة فيما إذا كان هناك تغير بالموقف الأميركي لما يجري في السودان.
وجاءت تصريحات روبيو في سياق قمة مجموعة السبع التي تضم ألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في كندا بشأن الحرب في السودان، وقوبلت التصريحات بترحيب الحكومة السودانية في حين اعتبرتها الدعم السريع بأنها خطوة منحازة وغير موفقة.
واتهم الوزير الأميركي الدعم السريع بعدم الالتزام بالعمل بالمبادرة الأميركية الداعية إلى وقف إطلاق النار، مؤكدا أن السودان يعيش حاليا أسوأ أزمة إنسانية في العالم، داعيا الأطراف المتقاتلة إلى وقف القتال فورا.
ردود فعل متباينة
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة بين طرفي الحرب في السودان، حيث رحبت الحكومة السودانية بالموقف الأميركي وعبرت عن أملها أن يكون نقطة تحول في التعامل مع قوات الدعم السريع والدول التي تمدها بالدعم العسكري والسياسي.
بالمقابل انتقد الباشا طبيق مستشار قائد قوات الدعم السريع لتصريحات روبيو، واعتبرها خطوة غير موفقة ومنحازة، وأضاف أنها تُفهم على أنها انتصار سياسي ودبلوماسي للجيش السوداني والمتحالفين معه.
لكن من وجهة نظر مايكل مونروي المستشار السابق للأمن القومي الأميركي والزميل الأول في معهد الشرق الأوسط فإن روبيو أراد أن يسلط الضوء ليس فقط على الفظائع المرتكبة من الطرفين، ولكن أيضا أراد التأكيد على الحاجة لتوقف أي جهة خارجية عن دعمهما.
وشدد مونروي -في تصريحات لبرنامج ما وراء الخبر- أن الدعم الخارجي سيطيل هذا النزاع ويطيل معاناة المدنيين، لذلك يريد روبيو وقف الدعم الخارجي لجماعة الدعم السريع.
خطاب متأخر
لكن الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوداني الغالي شقيفات رفض الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع، ونفى تورطها بجرائم حرب ضد المدنيين، بل اتهم المخابرات السودانية بدعم عناصر ترتدي زي الدعم السريع وتنفذ جرائم ضد المدنيين لتشويه صورة هذه القوات.
إعلانوقال شقيفات إن الدعم السريع موجود في المدن، والجهات التي تقوم بالانتهاكات توجد خارج المدن وهي جهات غير معلومة، وأكد أن الدعم السريع ألقى القبض على عدد كبير من المتهمين وسجنهم في الفاشر.
ورغم ترحيب الحكومة السودانية بالموقف الأميركي الأخير، فإن اللواء الدكتور معتصم الحسن المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الأمنية والإستراتيجية، رأى أنه جاء متأخرا.
حيث إن الولايات المتحدة تعلم من اليوم الأول للحرب أن هناك انتهاكات، حيث دُفن مواطنون أحياء وسُمموا وحُرقوا في ولاية الجزيرة.
وأشار الحسن إلى أن جرائم الدعم السريع في مدينة الفاشر تضمنت بركا هائلة من الدماء وأكواما من الجثث وحرقا ودفنا للجثث، إضافة إلى قتل الناس على أساس الهوية العرقية، وأضاف أن العالم كله شاهَد أن الشخص يُقتل لأنه من عرق معين.
وبحسب المسؤول السوداني فإن هناك مرتزقة يُؤتى بهم من جنوب السودان وتشاد وليبيا ومن "جماعات متطرفة" مثل بوكو حرام.
وحول التطورات المتوقعة، توقع الحسن أن ترفع الولايات المتحدة دعمها للدولة التي تدعم الدعم السريع وأن تضغط عليها، وأضاف أن تصنيف المليشيا كـ"جماعة إرهابية" سيمارس ضغطا كبيرا على قياداتها ومصادر تمويلها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الدعم السریع فی السودان
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.