من السيجار إلى السلطة.. كيف يوظف نتنياهو نفوذه للهروب من المحاكمة؟| محلل يجيب
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
في مشهد يعكس واحدة من أكثر القضايا السياسية والقضائية إثارة للجدل في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، شهدت محكمة تل أبيب المركزية انعقاد الجلسة الخمسين من جلسات محاكمة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضمن ما يعرف بـ "القضية 1000" أو "قضية الهدايا".
وهذه الجلسة حملت بين طياتها توترا واضحا، وتوبيخا قضائيا حادا، في قضية تتقاطع فيها السياسة بالمال والإعلام والسلطة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي، والمحلل السياسي اللبناني، إن يواجه نتنياهو منذ سنوات سلسلة من المحاكمات تتعلق بتلقيه هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات سياسية وإعلامية، إلا أن هذه القضايا لا تزال تراوح مكانها دون صدور حكم نهائي، ويعزى ذلك إلى قدرته على توظيف نفوذه السياسي والقانوني للمماطلة وكسب الوقت.
وأضاف يونس- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن لقد استخدم نتنياهو موقعه على رأس الحكومة اليمينية المتشددة لتأجيل جلسات المحاكمة مرارا، متذرعا بانشغاله في اجتماعات أمنية أو بتطورات ميدانية مرتبطة بالحروب المتكررة مع غزة ولبنان، ومع كل تصعيد أمني، يجد ذريعة جديدة لتأجيل النظر في قضاياه تحت عنوان "الظروف الطارئة"، وهو ما أضعف قدرة القضاء الإسرائيلي على فرض إيقاعه الطبيعي، وجعل العدالة تبدو أسيرة الحسابات السياسية.
وأشار يونس، إلى أنه لا يمكن إغفال الدعم السياسي الواسع الذي يحظى به نتنياهو داخل الائتلاف الحاكم، إلى جانب التأييد الذي يتلقاه من بعض الدوائر الأميركية المؤثرة التي تعتبره ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط، وأكد أن هذا الدعم يشكل في الواقع حصانة غير مكتوبة، تحميه من أي تهديد حقيقي بإسقاطه أو محاسبته في الوقت الراهن.
وتابع: "يمنح النظام السياسي الإسرائيلي رئيس الحكومة الحق في الاستمرار بمنصبه حتى صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة، وهو ما يتيح لنتنياهو استغلال الوقت لتقويض القضية تدريجيا والتأثير على الرأي العام بخطابات يهاجم فيها القضاء ويتهمه بالتسييي، وعلى الرغم من أن القانون لا يوفر له حماية مطلقة".
واختتم: "فإن الواقع السياسي المضطرب يمنحه مناعة مؤقتة، خاصة في ظل انشغال إسرائيل بصراعاتها الخارجية وأزماتها الداخلية التي يحسن توظيفها كذريعة للبقاء في السلطة".
وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة إلى نتنياهو ادعاءات بتلقيه وزوجته هدايا فاخرة من المليارديرين أرنون ميلشان وجيمس باكر، شملت كميات من السيجار الفاخر وأنواعا من المشروبات الكحولية.
ورغم نفي نتنياهو لهذه التهم، مؤكدا خلال التحقيقات أنه يشتري السيجار بنفسه ولا يتلقاه كهدايا، إلا أن الصحف العبرية، وعلى رأسها "معاريف"، نقلت عن مصادر قضائية أن أقواله تناقضت مع شهادات السائقين والضباط العاملين في مكتبه.
فخلال التحقيقات، قال نتنياهو إن ضباط الشرطة وسائقيه هم من يشترون له السيجار، لكن النيابة العامة كشفت أن أغلب هؤلاء السائقين نفوا تماما قيامهم بذلك، مما عزز موقف الادعاء العام في القضية.
توتر في قاعة المحكمةشهدت الجلسة الخمسون من المحاكمة توترا غير مسبوق بين نتنياهو وهيئة المحكمة، حيث اضطر القاضي فريدمان فيلدمان إلى التدخل بحزم لوقف انفعالات نتنياهو المتكررة أثناء استجوابه.
فبينما كان نتنياهو يسأل عن طبيعة الهدايا التي تلقاها من رجل الأعمال أرنون ميلشان، فقد أعرب عن غضبه واستيائه، مؤكدا أن ميلشان كان يقدم له الهدايا فقط "لرفع معنوياته"، واصفا إياه بأنه "بمثابة أخ له"، ومضيفا بانفعال: "لا أصدق أننا نناقش هذا الآن، هل نتحدث هنا عن سيجار من صديق؟!".
وقد رد عليه القاضي بصرامة قائلا: "نتنياهو، أجب عن الأسئلة الموجهة إليك دون أي تعليق".
كما حاول نتنياهو خلال الجلسة تعليق إفادته بحجة تلقيه "اتصالا هاتفيا مهما"، الأمر الذي اعتبرته الصحف العبرية محاولة جديدة للتهرب من مجريات المحاكمة واستغلال موقعه الرسمي للتأثير على سير الجلسة.
القضايا الثلاث التي تلاحق نتنياهولا تتوقف متاعب نتنياهو القضائية عند حدود "القضية 1000"، بل تمتد لتشمل ثلاث قضايا رئيسية باتت تعرف في الأوساط السياسية والقضائية الإسرائيلية برموزها الرقمية:
- القضية 1000 (قضية الهدايا):
يتهم فيها نتنياهو وأفراد من عائلته بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال، تضمنت مجوهرات وسيجارا فاخرا وزجاجات شامبانيا، مقابل تقديم تسهيلات ومنافع لهؤلاء الأشخاص في مجالات مختلفة.
- القضية 2000 (قضية يديعوت أحرونوت):
تتعلق باتهامه بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل اتخاذ ترتيبات قد تؤثر على سوق الإعلام الإسرائيلي لصالح الصحيفة.
- القضية 4000 (قضية بيزك – والا):
وتعد الأخطر، إذ يتهم نتنياهو فيها بتقديم تسهيلات حكومية لصالح رجل الأعمال شاؤول إلوفيتش، المالك السابق لموقع "والا" وشركة الاتصالات "بيزك"، مقابل تغطية إعلامية إيجابية تخدم مصالحه السياسية.
والجدير بالذكر، أن تستمر وصول محاكمة نتنياهو لتشكل حدثا مفصليا في تاريخ السياسة الإسرائيلية، حيث تتشابك فيها خيوط المال والإعلام والنفوذ.
ومع كل جلسة جديدة، تتكشف المزيد من التفاصيل التي تهدد مستقبل رجل لطالما قدّم نفسه كأقوى سياسي في إسرائيل خلال العقود الأخيرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نتنياهو الاحتلال الشرق الأوسط القضايا الإقليمية محاكمة نتنياهو
إقرأ أيضاً:
متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم الدية في حال التسبب في وفاة شخص عن طريق الخطأ أثناء القيادة، وهل يجوز دفعها لزوجة المتوفى.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن توصيف الواقعة يحدد الحكم الشرعي، مشيرًا إلى أن القتل ينقسم إلى ثلاثة أنواع: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وأن الجهة المختصة بتحديد ذلك هي القاضي، الذي ينظر في تفاصيل الواقعة مثل السرعة، وحالة الطريق، وصلاحية المركبة، وغيرها من الملابسات.
مقدار الديةوأضاف أنه في حال ثبوت أن الواقعة تُعد قتلًا خطأ، فإن الدية تكون واجبة، موضحًا أن الدية هي مبلغ مالي يُدفع لأهل المتوفى، وتُقدّر في الوقت الحالي بما يعادل نحو 35 كيلوجرامًا و700 جرام من الفضة بسعر يوم السداد.
وأكد أن الدية لا تُعطى لشخص واحد بعينه، بل تُوزع وفقًا لأنصبة الميراث الشرعية، بحيث يكون للزوجة نصيب محدد، وكذلك الأبناء وبقية الورثة، كلٌّ بحسب نصيبه الشرعي.
وأشار إلى أن الشريعة راعت التيسير، فأجازت سداد الدية على أقساط تصل إلى ثلاث سنوات في حال عدم القدرة على دفعها دفعة واحدة.
كما لفت إلى أن هناك كفارة واجبة في القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92].