هل يتغير شكل الضغوط على لبنان؟
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
من الواضح أنّ الزخم الأميركي تجاه لبنان ما زال قائمًا، إلا أنّ وتيرته تسير نحو تغيّر تدريجي في الأسابيع المقبلة، بما يوحي بأنّ واشنطن تتحضّر لاعتماد مقاربة مختلفة أكثر تشدّدًا وأقل اندفاعًا في الوقت نفسه.
فبعد مرحلة الرسائل السياسية والتصريحات المعلنة، يبدو أن الإدارة الأميركية تميل اليوم إلى نقل مركز ثقل ضغوطها نحو المسارات المالية والاقتصادية، في محاولة لمحاصرة مصادر تمويل حـزب الله والحد من تدفق الأموال التي تصله من الخارج، خصوصًا من إيران.
وبحسب أوساط دبلوماسية مطّلعة، فإنّ الحديث داخل بعض الدوائر الغربية يدور حول خطط جديدة لمنع وصول أي دعم مالي للحــزب، عبر تضييق الخناق على المصارف والشركات الوسيطة في المنطقة، وهو ما تعتبره واشنطن جزءًا من "المعركة الصامتة" التي تخوضها منذ فترة. إلا أنّ هذا المسار يحمل في طيّاته مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن ينعكس سلبًا على الاقتصاد اللبناني المتهاوي أصلًا، ويزيد من معاناة اللبنانيين الذين أصبحوا الحلقة الأضعف في لعبة الصراع الإقليمي.
وفي موازاة ذلك، تتنامى في الإعلام الإســرائيلي مؤشرات تُظهر قلقًا من "تساهل" محتمل في ملف التهريب على الحدود اللبنانية – السورية، ما يتيح للحزب تعزيز قدراته اللوجستية والعسكرية. هذه التسريبات، وفق مصادر متابعة، ليست بريئة، بل تأتي في سياق تهيئة الرأي العام لمشهد جديد في التعامل مع لبنان، قد يتضمن إعادة رسم خطوط الاشتباك السياسي والأمني على حد سواء.
ويُقرأ كل ذلك ضمن سياق أوسع يتصل بمحاولة واشنطن وتل أبيب الضغط على "الحزب" من الداخل، من خلال تشديد العقوبات وضرب شبكة الإمداد المالي، ومن الخارج عبر التلويح بإجراءات ميدانية أو دبلوماسية منسّقة. وفي المقابل، تظهر مواقف الحزب الأخيرة، سواء في بيانه الأخير أو في كلام الشيخ نعيم قاسم، وكأنها تمهيد لتسوية مقبلة أو على الأقل لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بما يمنع الانفجار الشامل.
لبنان اليوم يقف أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الحسابات الدولية مع التعقيدات الداخلية، وتتشابك الملفات المالية والسياسية والأمنية في مشهد واحد معقّد. أما ما تسعى إليه الولايات المتحدة، فهو الوصول إلى معادلة تُضعف "الحـزب" دون أن تُفجّر الساحة اللبنانية بالكامل، وهو توازن يبدو صعب التحقيق في ظلّ هشاشة الدولة وتعدّد مراكز القرار فيها. لذلك، من غير المستبعد أن يكون ما يجري تحضيرًا لتسوية أكبر تُرسم ملامحها بصمت، ويكون لبنان مجددًا ساحة اختبار بين النفوذ الأميركي والإيراني. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة الحاج حسن: الضغوط لن تغيّر موقفنا من العدو الإسرائيلي Lebanon 24 الحاج حسن: الضغوط لن تغيّر موقفنا من العدو الإسرائيلي
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.
وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.