الجزيرة:
2026-06-03@07:22:48 GMT

إدانة بلجيكي بتهمة ارتكاب إبادة بحق الإيزيديين

تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT

إدانة بلجيكي بتهمة ارتكاب إبادة بحق الإيزيديين

أدانت محكمة الجنايات في بروكسل، اليوم الخميس، البلجيكي سامي جيدو، المقاتل السابق في تنظيم الدولة الإسلامية، بتهمة ارتكاب جرم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الأقلية الإيزيدية بالعراق وسوريا، في أول محاكمة من نوعها تشهدها البلاد تتعلق بالجرائم الجماعية التي ارتكبها التنظيم ضد الإيزيديين.

وحُوكم جيدو غيابيا، نظرا لوفاته المفترضة في غارة جوية أميركية على مدينة الرقة السورية عام 2016، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

لكن السلطات البلجيكية لم تتلقّ تأكيدا رسميا لوفاته، مما دفع القضاء إلى المضي في المحاكمة لإقرار المسؤولية القانونية عن الجرائم المنسوبة إليه.

وأدانت المحكمة جيدو بارتكاب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، ضمن حملة تنظيم الدولة التي بدأت عام 2014، كما أدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل اغتصاب 3 إيزيديات واستعبادهن جنسيا بين عامي 2014 و2016.

وقد أدلت اثنتان من الضحايا الإيزيديات بشهادتيهما أمام المحكمة، موضحتين حجم الانتهاكات التي تعرضتا لها على يد عناصر التنظيم.

ووُلد جيدو في بروكسل عام 1989 لأم بلجيكية وأب من ساحل العاج، واعتنق الإسلام في سن الـ15 قبل أن يسافر إلى سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2012 للانضمام إلى تنظيم الدولة.

ويُعتقد أنه أصبح لاحقا قياديا في وحدة العمليات الخارجية للتنظيم، المسؤولة عن التخطيط لهجمات في أوروبا.

وعام 2021، قضت محكمة بلجيكية بسجنه 13 عاما بتهمة "قيادة جماعة إرهابية". كما ورد اسمه في محاكمات لاحقة تتعلق بشبكات الدعم التي ساعدت في تنفيذ هجمات باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، والتي أسفرت عن مقتل 130 شخصا.

الإيزيديون أقلية ناطقة بالكردية تتبع ديانة ما قبل الإسلام ويتمركزون شمال العراق (رويترز)"قضية تاريخية"

وقالت المحامية أوليفيا فينيت، التي تمثل الضحايا، إن هذه القضية "تاريخية لبلجيكا" كونها أول مرة يُدان فيها شخص بتهمة الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين في البلاد، مشيرة إلى أن بلجيكا كانت من أكثر الدول الأوروبية التي انضم منها مقاتلون أجانب لصفوف تنظيم الدولة بالنسبة لعدد السكان.

إعلان

وسبق أن أجرت دول أوروبية أخرى محاكمات مشابهة. ففي فبراير/شباط الماضي، قضت محكمة سويدية بالسجن 12 عاما على امرأة تبلغ 52 عاما بعد إدانتها بارتكاب إبادة جماعية لاحتفاظها بنساء وأطفال إيزيديين عبيدا في منزلها بسوريا.

ويُعد الإيزيديون أقلية ناطقة بالكردية تتبع ديانة ما قبل الإسلام، ويتمركزون شمال العراق. ونشأت هذه العقيدة في إيران منذ أكثر من 4 آلاف عام، وتختلف عن الأديان الأخرى بأنها مغلقة وغير تبشيرية ولا تقبل بانضمام جدد إليها إلا من يولد لأب وأم إيزيديين.

وقد تعرضوا منذ أغسطس/آب 2014 لحملة اضطهاد واسعة من قبل تنظيم الدولة، تضمنت القتل الجماعي والاختطاف والاغتصاب والعبودية. ووصفت الأمم المتحدة تلك الحملة بأنها "إبادة جماعية ممنهجة" مشيرة إلى أن آلاف النساء والفتيات الإيزيديات تعرضن لانتهاكات جسيمة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تنظیم الدولة

إقرأ أيضاً:

الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة

يحتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانة استثنائية في التاريخ الإسلامي بوصفه أول المؤمنين، وربيب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصهره، وأحد أبرز القادة الذين أسهموا في تثبيت دعائم الإسلام في أصعب مراحله، وقد اقترنت سيرته بالجهاد والتضحية والعلم والحكمة والعدل، حتى أصبح نموذجاً متكاملاً للقائد الرسالي الذي جمع بين قوة الموقف ونقاء العقيدة وسمو الأخلاق، فاستحق بأمر الله أن يكون وصي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وباب مدينة علمه ، وعندما يتناول المسلمون سيرة الإمام علي (عليه السلام)، فإنهم لا يستحضرون شخصية تاريخية عابرة، بل يستحضرون مدرسة متكاملة في القيادة الإيمانية والالتزام بالحق والثبات في مواجهة التحديات، وهي مدرسة امتدت آثارها عبر القرون وما تزال تلهم الأجيال في مختلف الميادين.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الإمام علي والوصاية على الأمة

المكانة الخاصة التي منحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي (عليه السلام)، حيث كان الأقرب إليه علماً وعملاً وجهاداً، وقد رافقه في مختلف مراحل الدعوة الإسلامية، منذ بداياتها الأولى وحتى انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وقد أجمعت الأمة على أن الإمام علي كان الامتداد الطبيعي للمشروع الرسالي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما امتلكه من علم واسع وعميق للقرآن الكريم، لم ينله غيره، ولما عرف عنه من نزاهة وعدالة وزهد وإخلاص وشجاعة في خدمة الدين والأمة، وقد تميزت شخصيته بكونها تجسيداً عملياً للقيم الإسلامية، فلم يكن دوره مقتصراً على الجانب العسكري أو السياسي، بل شمل الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، ما جعله مرجعاً مهماً في فهم الإسلام وتطبيقه.

شجاعة استثنائية صنعت التحولات الكبرى

من أبرز ما عُرف به الإمام علي (عليه السلام) شجاعته الفريدة التي تجلت في مختلف المعارك التي خاضها إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي معركة بدر الكبرى كان من أبرز أبطال المسلمين الذين واجهوا قادة قريش وفرسانها، وأسهموا في تحقيق أول انتصار حاسم للدولة الإسلامية الناشئة، وفي معركة أحد ثبت إلى جانب رسول الله حين تفرق كثير من المقاتلين تحت ضغط الهجوم المعاكس، مسطراً أروع صور الوفاء والثبات، أما في معركة الخندق، فقد تجلت شجاعته بصورة استثنائية عندما خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان يعد من أشجع فرسان العرب وأشدهم بأساً، وقد مثل انتصار الإمام علي في تلك المواجهة نقطة تحول مفصلية في مجريات المعركة، وأسهم في كسر معنويات الأحزاب التي حاصرت المدينة المنورة، وفي معركة خيبر، برز دوره بصورة لافتة عندما عجزت الجيوش عن فتح الحصون المنيعة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى الإمام علي عليه السلام، فقاد الهجوم وتمكن من فتح الحصون وتحقيق نصر كبير للمسلمين، في حدث بقي حاضراً في الذاكرة الإسلامية بوصفه نموذجاً للشجاعة والإقدام والثقة بالله.

مواجهة أعداء الإسلام وإسقاط مشاريعهم

لم تكن معارك الإمام علي (عليه السلام) مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت معارك دفاع عن العقيدة وحماية للمجتمع الإسلامي الوليد من الأخطار التي كانت تهدد وجوده، فقد واجه قوى متعددة سعت إلى القضاء على الدعوة الإسلامية، سواء من المشركين الذين حشدوا طاقاتهم لمحاربة الإسلام، أو من القوى المعادية التي عملت على تقويض استقرار المجتمع المسلم،
وفي المواجهات التي شهدتها المدينة المنورة وخارجها، كان الإمام علي يمثل رأس الحربة في التصدي لتلك التحديات، حتى أصبح اسمه مقترناً بالنصر والثبات والإقدام، وأصبح حضوره في ساحات القتال عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المسلمين وإرباك خصومهم، وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن بصماته العسكرية كانت حاضرة في أبرز الانتصارات التي حققها المسلمون خلال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

رجاحة الرأي والحكمة في إدارة الأزمات

إلى جانب بطولاته العسكرية، عُرف الإمام علي (عليه السلام) برجاحة العقل وسداد الرأي والحكمة في معالجة القضايا المعقدة، فقد كان أكثر الناس علماً وفقهاً بعد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، واشتهر بقدرته على استنباط الأحكام ومعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والقضائية، ولذلك كان مرجعاً مهماً في القضايا الكبرى التي واجهت المجتمع الإسلامي، وتكشف خطبه ورسائله وكلماته المأثورة عن عمق فكري وإنساني كبير، حيث قدم رؤى متقدمة في العدالة والحكم والإدارة والعلاقة بين الحاكم والرعية، ما جعل تراثه الفكري محل اهتمام الباحثين والمفكرين عبر العصور، كما تميزت شخصيته بالتوازن بين الحزم والرحمة، وبين القوة والعدل، وهو ما منح قيادته بعداً أخلاقياً وإنسانياً نادراً.

 

مدرسة في العدل والإنصاف

يُعد الإمام علي (عليه السلام) رمزاً للعدالة في الوعي الإسلامي، إذ ارتبط اسمه بالحكم العادل والإنصاف بين الناس دون تمييز، وقد انعكس هذا النهج في مواقفه العملية وسلوكه الشخصي، حيث كان يرفض استغلال السلطة أو توظيفها لتحقيق مصالح خاصة، ويرى أن مسؤولية الحاكم تقوم على خدمة الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدل بينهم، ولذلك تحولت سيرته إلى مرجع أخلاقي وسياسي يستلهم منه الكثيرون مبادئ الحكم الرشيد والنزاهة والالتزام بالمسؤولية.

دلالات الدور الرسالي للإمام علي عليه السلام

إن قراءة سيرة الإمام علي (عليه السلام) تكشف مجموعة من الدلالات المهمة، أبرزها، أن القيادة في الإسلام تقوم على الكفاءة والإيمان والالتزام بالحق، وأن القوة الحقيقية ترتبط بالقيم والمبادئ وليس بالمصالح والمكاسب، وأن العلم والحكمة يمثلان أساساً لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الثبات في مواجهة التحديات شرط أساسي لتحقيق النصر، وأن العدالة تشكل الركيزة الأهم في بناء الدولة والمجتمع، كما تؤكد سيرته أن المشروع الإسلامي لم يقم على السيف وحده، وإنما قام على تلازم العلم والجهاد والأخلاق والعدل، وهي القيم التي جسدها الإمام علي في مختلف مراحل حياته.

ختاما ..

يبقى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، بما قدمه من تضحيات جسام في سبيل نصرة الدين، وبما جسده من نموذج فريد في الشجاعة والحكمة والعدالة والالتزام الرسالي، لقد كان حاضراً في كل المواقف المصيرية التي واجهت الأمة الإسلامية في بداياتها، وأسهم بدور محوري في حماية الدعوة وترسيخ أركانها، حتى أصبح رمزاً خالداً للقائد المؤمن الذي جمع بين قوة السيف ونور البصيرة، وبين البطولة في الميدان والحكمة في إدارة شؤون الأمة، لتظل سيرته مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والوفاء والإخلاص لله ولرسوله وللقيم التي جاء بها الإسلام، وكان كل ما امتلكه في إطار موقعه الذي هيأه الله له كوصي لهذه الأمة ووليها من بعد رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله

مقالات مشابهة

  • "أمنستي" تطالب بمساءلة مطار بلجيكي متورط بنقل عتاد إلى "إسرائيل"
  • بعد تأجيل 3 أشهر.. محكمة التاج البريطانية تعقد اليوم جلسة النطق بقضية مقتل محمد القاسم
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • إدانة عربية وإسلامية لاقتحامات الأقصى المتكررة
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • محكمة الاحتلال تحكم بالسجن على 3 فتية مقدسيين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ذي قار.. السجن 15 عاماً لموظف في الحوت بتهمة التعاون مع إرهابيين