إدفا.. قرية استيقظت على سرداب يبتلع البشر بسوهاج
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
لم تكن قرية إدفا التابعة لمركز سوهاج تتوقع أن يتحول أحد المنازل الهادئة إلى مسرح لغموض لم تُكشف أبعاده بعد، بعدما لقي موظف بجامعة سوهاج مصرعه داخل سرداب عميق انهار عليه بشكل مفاجئ، في حادثة تركت الأهالي يتساءلون عمّا يحدث تحت بيوتهم دون أن يعلموا.
. مستشفيات سوهاج الجامعية تنجح في إجراء 15 عملية جراحية دقيقة بقسم جراحة المخ والأعصاب
وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء الدكتور حسن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة سوهاج يفيد بسقوط كميات كبيرة من الأتربة داخل سرداب بأحد منازل قرية إدفا؛ مما أدى إلى احتجاز شخص بداخله.
وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية، لتبدأ واحدة من أطول عمليات الإنقاذ التي شهدتها القرية، وبحسب المعاينات الأولية، كان السرداب يمتد لعمق يتجاوز 36 مترًا، وكانت داخله نقوش وأحجار يعتقد أنها ذات طابع أثري.
الموظف، الذي دخل السرداب بدافع التوثيق والتصوير، فوجئ بانهيار كتلة ترابية ضخمة سدت الممر عليه تمامًا، لتتحول محاولة بسيطة إلى مأساة استمرت 15 يومًا من البحث تحت الأرض.
فرق الإنقاذ عملت في ظروف شديدة الخطورة، تربة هشة، ممر ضيق، وانهيارات متكررة تهدد حياة كل من يشارك في عملية الاستخراج لكن بعد جهود مضنية، تمكنت القوات من انتشال الجثمان ونقله إلى المشرحة، وسط حالة صدمة سيطرت على الأهالي.
وكانت النيابة العامة قد أمرت بتشكيل لجنة من هيئة الآثار لفحص السرداب، لتحديد طبيعته: هل هو بئر قديم؟ ممر أثري؟ أم حفرة ناتجة عن أعمال حفر غير رسمية؟ أسئلة كثيرة لم تجد طريقها للإجابة حتى الآن، بينما يعيش أهالي القرية حالة من القلق بعد ظهور سرداب بهذا العمق أسفل منزل بالقرية.
في الوقت ذاته، عبّر الأهالي عن تخوفهم من وجود سراديب أو فتحات مشابهة لم يتم رصدها من قبل، مؤكدين أن الواقعة أعادت فتح ملف الأمان في المناطق الريفية التي قد تحتوي على تاريخ مدفون تحتها دون رقابة أو متابعة.
القرية اليوم لا تتحدث إلا عن “السرداب” وعن السبب الذي دفع الضحية للنزول إليه، وعن طبيعة النقوش التي كان يصورها، وعن غموض المكان الذي تحول إلى علامة استفهام كبيرة تنتظر تقرير الآثار وتحقيقات النيابة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوهاج اخبار محافظة سوهاج حوادث محافظة سوهاج سرداب إدفا جامعة سوهاج موظف
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..