الجزيرة:
2026-06-03@02:03:05 GMT

من سكيبيدي إلى 6-7.. لماذا يحير جيل ألفا آباءهم؟

تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT

من سكيبيدي إلى 6-7.. لماذا يحير جيل ألفا آباءهم؟

بكلمات مقتضبة وتعبيرات مبهمة و"إيموجيات" (رموز تعبيرية) تقول ما لا يُقال، رسم جيل ألفا (المولود بين 2010 و2025) لغته الخاصة التي تعكس طريقته الفريدة في التواصل ورؤية العالم.

ورغم صغر سنهم، يبتكرون مصطلحات تجتاح العالم خلال ساعات، تنتقل من تيك توك ويوتيوب إلى ساحات المدارس والنوادي، لتصبح جزءًا من واقعهم اليومي.

كلمات مثل "ريز"، "سيغما"، "بيتا"، "كاب"، وآخرها الأكثر انتشارًا: "6-7″، تعبير غامض قد يعني القبول أو الرفض، وربما مجرد اندهاش، وترافقه غالبًا حركة جسدية مرحة تجمع بين هز الكتفين وتحريك اليدين.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2سر الساعة البيولوجية في حليب الأم.. رسائل ذكية تنظم نوم طفلكlist 2 of 2من العلاقات إلى العمل.. لماذا يُتهم جيل زد بالتهرب من الالتزام؟end of list

بالنسبة للآباء، تبدو هذه اللغة ضبابية ومتقلبة، يحاولون فك شيفراتها المتغيرة، ولكن من دون جدوى، بينما يستخدمها أبناؤهم في مواقف غير متوقعة، وفي سياقات عشوائية تُضفي عليها طرافة وغموضًا. كلمة مثل "سكيبيدي"، المأخوذة من مشهد كرتوني، تُقال في مواقف لا علاقة لها بمعناها الأصلي، وقد تعني كل شيء أو لا شيء. كذلك تُستخدم كلمات مثل "ديلولو" لوصف شخص واهم، و"ريز" للدلالة على الجاذبية والكاريزما.

أمام هذا السيل من المصطلحات العابرة للشاشات والحدود، يتساءل الأهل: هل هذا النمط التعبيري طبيعي؟ هل بدونا لأهلنا غرباء لغويًا كما يبدو جيل ألفا لنا اليوم؟ ولماذا هذا الولع بتلك المفردات؟

يوضح الخبراء أن كل جيل يبتكر كلمات رائجة تعكس ثقافته واتجاهاته ومواقفه الاجتماعية، لكن ما يميز جيل ألفا أنهم أكثر اتصالا بالعالم الرقمي، إذ شهد ميلاد هذا الجيل (2010) 3 أحداث رقمية: إطلاق آبل لجهاز آيباد وظهور إنستغرام لأول مرة وتحول كلمة "تطبيق" إلى كلمة العام.

فأصبحت كلمات هذا الجيل جزءا من ثقافة متسارعة تفرضها اتجاهات تيك توك التي تتغير كل بضع ساعات والنكات الشخصية التي لا تستمر سوى أسبوع أو أسبوعين.

ويتمسك أفراد هذا الجيل باستخدام مصطلحاته باستمرار، ليس بدافع المرح فقط، بل لأنها وسيلة لبناء هويتهم الخاصة ووضع حدود واضحة بين عالمهم وعالم الآباء بما يفرضه من قوانين والتزامات، كما تمنحهم شعورا بالانتماء، وتبعدهم عن وصف يشعرهم بالاستبعاد أو كما يرددون تحديدا (شخص unc) أي غير مواكب لثقافتهم وتصرفاته تعكس انتماءه لعالم الكبار.

أفراد هذا الجيل يتمسكون باستخدام مصطلحاته باستمرار، ليس بدافع المرح فقط، بل لأنها وسيلة لبناء هويتهم الخاصة (فري بيك)هوية جديدة وطرق تواصل مختلفة

تؤكد الدكتورة جيسي غريسر، الأستاذة المساعدة في علم اللغويات بجامعة ميشيغان، في حديثها لمحطة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، أن جيل ألفا ليس أول جيل يبتكر مفرداته الخاصة التي تربك وتحير الكبار ويجهلون معناها، فالأطفال في مرحلة المراهقة، يبدؤون في تشكيل هويتهم والانفصال التدريجي عن البالغين، وعادة ما يبتكرون مصطلحات تميزهم وتشكل كيفية تواصلهم وانتمائهم وتعبيرهم عن أنفسهم، ويعد ذلك جزءا أساسيا وطبيعيا من نموهم النفسي والاجتماعي، ومع مرور الوقت تتلاشى غالبية هذه المصطلحات عندما ينتقل هذا الجيل إلى الجامعة ويلتحق بسوق العمل، كما توضح غريسر.

إعلان

وتواصل غريسر، ما تغير اليوم ليس السلوك نفسه، بل سرعة انتشاره ووتيرة استهلاك المحتوى الرقمي ونطاقه العالمي، فالكلمات التي كان آباء جيل ألفا يتعلمونها من الأصدقاء وبرامج التليفزيون والأفلام، يتعلم أطفالهم اليوم بدائلها من محتوى رقمي ينتشر بين ملايين المستخدمين خلال ثوان معدودة، وبالتالي يظهرون أنماطا لغوية لا تشبه ما رأيناه سابقا.

سلوك طبيعي لا يدعو لقلق الآباء

أما الاختصاصية النفسية، الدكتورة كارولينا إستيفيز، فتشير لموقع "بيرانتس" أن بعض عبارات جيل ألفا قد تكون وسيلة للتعبير عن الذات بطريقة مسلية، وقد يكون لها إيقاع أو صوت يعلق في الذهن، أو جزء من شيء مضحك أو شائع يتحدث عنه الجميع مما يضفي عليها طابعا كوميديا، كما أنها تعمل كوسيلة للتواصل مع ما هو رائج أو ما يفضله أصدقاؤهم.

وأضافت إستيفيز أن تكرار هذه العبارات في سياق غير مناسب قد يكون وسيلةً للشعور بأنهم مرئيون أو مسموعون أو للاستمتاع والتواصل باللغة المشتركة مع أقرانهم على مستوى لا يستطيع الكبار الوصول إليه.

وتؤكد إستيفيز أن تكرار هذه العبارات يعد سلوكا طبيعيا إلى حد كبير، بل يدعم نمو الطفل ويعزز التنظيم والتواصل والتعبير، مؤكدة أن الأمر لا يستدعي القلق، إلا إذا تحول إلى تكرار قهري وهو ما يحدث نادرا، وتشدد على ضرورة احترام هذا النوع من التعبير، لأن قمعه قد يعزل الطفل عن محيطه.

تكرار هذه العبارات يعد سلوكا طبيعيا إلى حد كبير، بل يدعم نمو الطفل ويعزز التنظيم والتواصل والتعبير (فري بيك)لماذا ينبغي للآباء فهم هذه المصطلحات؟

رغم غرابة مصطلحات جيل ألفا، فإن خبراء التربية يشددون على أهمية فهمها، ليس فقط للتقرب من الأبناء، بل لبناء جسر ثقة يجعل الطفل يشعر بأن والديه جزء من عالمه الرقمي. والأهم أن إدراك هذه المفردات يساعد الأهل على متابعة أسلوب تواصل أطفالهم مع أقرانهم، ورصد أي مخاطر خفية، مثل التنمر الإلكتروني أو المحتوى غير المناسب الذي قد يُخبأ خلف عبارات تبدو عفوية ومسلية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة قُدمت في مؤتمر "إيه سي إم" في أثينا عام 2025 عن اتساع الفجوة بين جيل ألفا والبالغين في فهم اللغة الرقمية المتغيرة بوتيرة مقلقة. وأظهرت النتائج أن مراقبة الأهل وحدها ربما لا تكفي لاكتشاف تعرض الطفل للإساءة، بسبب عجزهم عن تفسير دلالات المصطلحات.

وأشارت الدراسة كذلك إلى أن 4 نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي أخفقت في فهم عامية جيل ألفا، عند عرض بيانات تحتوي على 100 عبارة مستخدمة بين الأطفال، إذ فشلت النماذج في التقاط السياق وفهم التلميحات الساخرة أو الإساءة المُبطنة.

وأكد الباحثون أن أنظمة الحماية الرقمية بحاجة ماسة إلى التطوير، لأنها ببساطة لا تتحدث لغة هذا الجيل.

وفي النهاية، سيكبر جيل ألفا وسيصبحون بالغين حائرين يتساءلون عما يقوله جيل بيتا (المواليد بين عامي 2025 و 2039)، وربما سيشعرون بالحيرة والانزعاج كما شعر آباؤهم تجاه مصطلحاتهم في صغرهم، هكذا تتوالى الأجيال وتسير الأمور.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات هذا الجیل جیل ألفا

إقرأ أيضاً:

الحكومة تكشف حصيلة المباني الآيلة للسقوط: 50 ألف بناية و28 ألفاً خضعت للخبرة التقنية

أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، اليوم الثلاثاء خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن السلطات قامت بجرد ما مجموعه 50 ألفا و728 بناية آيلة للسقوط على الصعيد الوطني، مشيراً إلى أن نحو 28 ألف بناية خضعت لخبرات تقنية لتحديد مستوى الخطورة والحاجيات الاستعجالية للتدخل.

وأوضح المسؤول الحكومي أن التقارير المتعلقة بالمباني التي تستوجب تدخلاً عاجلاً جرى توجيهها إلى المصالح واللجان المحلية المختصة، مضيفاً أن معالجة هذا الملف تتم عبر منظومة محلية تقودها لجان إقليمية تحت إشراف الولاة والعمال، بهدف تنسيق تدخل مختلف المتدخلين المعنيين.

وأشار بن إبراهيم إلى أن وزارة الداخلية أصدرت دورية خاصة تدعو إلى القيام بإحصاء موسع للمباني المهددة بالانهيار، من أجل توحيد المنهجية المعتمدة على مستوى الجهات، مبرزاً أن جولات ميدانية نُظمت خلال شهري فبراير ومارس بعدد من المدن والجهات، من بينها طنجة ومكناس ومراكش وآسفي والدار البيضاء، للوقوف على وضعية هذه البنايات وتتبع آليات التدخل.

وفي ما يتعلق ببرامج التجديد الحضري، شدد كاتب الدولة على أهمية هذه المشاريع في الحد من تدهور الأحياء الهامشية وتحسين الولوج إلى السكن اللائق، فضلاً عن إدماج الأحياء الهشة ضمن النسيج العمراني عبر مشاريع ذات أبعاد اجتماعية وتجارية وحضرية.

وسجل المسؤول الحكومي أن عدداً من مشاريع التجديد الحضري جرى إطلاقها بعدة مدن، من بينها حي العكاري بالرباط، وعزيب القندافي بمراكش، ووسط مدينة بنكرير، إضافة إلى مشاريع أخرى بخنيفرة، مؤكداً أن برمجة هذه المشاريع تتم بناءً على طلبات ترفعها اللجان الإقليمية والسلطات المحلية.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تأثير "أحمر الشفاه".. شركة أمريكية تراهن على مستر بيست لبيع منتجاتها إلى جيل ألفا
  • الحكومة تكشف حصيلة المباني الآيلة للسقوط: 50 ألف بناية و28 ألفاً خضعت للخبرة التقنية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • رأس اجدير: إحالة 114 مطلوبا وعبور أكثر من 221 ألف مسافر خلال مايو
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين جنوب غزة
  • «ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش