أكدت وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة الدكتورة منال عوض، أن الهجرة والنمو السكاني وتغير المناخ والصحة العامة، ليست قضايا منفصلة، بل حلقات مترابطة، تؤثر على استدامة التنمية وجودة الحياة، ما يتطلب نهجا محليا متكاملا قائما على الحوكمة الرشيدة، والتخطيط الشامل، والمشاركة المجتمعية الفاعلة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز قدرات المحافظات في التخطيط والتنفيذ والمساءلة بالتعاون مع شركاء التنمية المحليين والدوليين.

جاء ذلك خلال كلمة ألقتها الدكتورة نجلاء العادلي، المشرف على الإدارة العامة للتعاون الدولي والاتفاقيات نيابة عن وزيرة التنمية المحلية، خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الصحة والسكان تحت بعنوان (الحوكمة المحلية على أرض الواقع: الهجرة، والمرونة المناخية، والتنمية الشاملة في عالم متغيّر) بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية المنعقد في نسخته الثالثة تحت شعار (تمكين الأفراد.. تعزيز التقدم.. إتاحة الفرص)، المقام خلال الفترة من 12 إلى 15 نوفمبر الجاري، تحت الرعاية الكريمة لفخامة السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

أدار الجلسة الدكتور هشام الهلباوي مساعد وزيرة التنمية المحلية للمشروعات القومية ومدير برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر بمشاركة الدكتور خالد عبد الحليم محافظ قنا والدكتور أيمن الشهابي محافظ دمياط والسيد أحمد رزق، ممثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) وتشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

واستعرضت «العادلي» نماذج ناجحة للتنمية المحلية، منها برنامج التنمية في صعيد مصر ومشروع «حينا» في دمياط وقنا، الذي دمج الهجرة والعمل المناخي في التخطيط المحلي لتعزيز التماسك الاجتماعي والقدرة على الصمود أمام المخاطر البيئية.

وأكدت أن هذه التجارب تؤكد أن التنمية الشاملة تبدأ من الإدارة المحلية، باعتبارها المستوى الأقرب للمواطن، مع أهمية دعم الشركاء الدوليين لنقل الخبرات وبناء القدرات، لضمان تحقيق تنمية عادلة ومستدامة ترتكز على المشاركة المجتمعية، وتضع المواطن في قلب العملية التنموية والبيئية.

من جانبه، استعرض محافظ قنا، تجربة المحافظة منذ عام 2016، حيث استفادت المحافظة من برنامج التنمية، وحقق البرنامج نحو 61 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى تطوير التكتلات اليدوية والزراعية وتحسين الخدمات الاقتصادية والبنية التحتية والطرق وتطوير المناطق الحضرية والوجهة النيلية، مؤكدا أن البرنامج ساهم في تقليل معدلات الفقر والبطالة والأمية، وتحسين الصحة الإنجابية، والوصول الجغرافي للخدمات لضمان استفادة جميع السكان بشكل متساوٍ، مؤكدا أن التنمية المستدامة تبدأ من المواطن إلى الدولة، ومن القرية إلى المدن الكبرى، وأن تكامل جهود الصحة، البيئة، والتنمية المحلية يمثل الطريق الأمثل لتحقيق مستقبل مستدام لجميع عالمحافظات.

وشهدت الجلسة استعراض تجارب ناجحة على مستوى المحافظات، حيث أكد الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، أن المحافظة تعد مقصدًا سياحيًا مهمًا بفضل المساحات المائية والشواطئ، مشيرًا إلى ضرورة التركيز على مشروع التكيف مع المناخ، وتحسين البنية التحتية، ومراقبة منسوب مياه البحر، وتطوير منظومة للطوارئ لمواجهة الفيضانات والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات الاجتماعية لتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان الدكتور حسام عبد الغفار، أن الجلسة تناولت نماذج الحكم المحلي المتكامل في دمياط وقنا، واستعرضت البرامج اللامركزية ودورها في تحسين الخدمات العامة وتعزيز البنية التحتية وتوفير فرص العمل، مع التركيز على المرونة الحضرية ومواجهة المخاطر المناخية.

وأكد مساعد وزيرة التنمية المحلية د.هشام الهلباوي أن الحوكمة المحلية تمثل اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المتداخلة التي تشهدها المجتمعات، وفي مقدمتها ضغوط الهجرة، والنمو السكاني، والتغيرات المناخية، واحتياجات الصحة العامة.

وأشاد بما حققته المحافظات من نماذج متميزة، وعلى رأسها محافظتي دمياط وقنا، اللتان استطاعتا دمج قضايا الهجرة والسكان ضمن خططهما التنموية وتطوير الخدمات المحلية بالتعاون مع الشركاء الدوليين. كما استعرض إنجازات برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر الذي تنفذه الوزارة، والذي أحدث نقلة نوعية في تعزيز التنافسية الاقتصادية وتحسين مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن هذه التجارب، إلى جانب الجهود المتواصلة لتعزيز المرونة الحضرية والتكيف مع التغيرات المناخية في مدن مثل دمياط، تعكس التزام الوزارة بتمكين المحافظات، ودعم التنمية الشاملة، وخلق بيئات حضرية أكثر صحة وشمولًا لجميع المواطنين والمقيمين

وقال ممثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) في مصر، إن التجارب الميدانية أثبتت أن قوة المجتمعات تبدأ من قوة الإدارة المحلية.

وأضاف: "عندما نتحدث عن الصحة السكانية والتنمية البشرية، نحن نتحدث في الأساس عن قدرة المدن على التخطيط الجيد وتقديم خدمات عادلة واستباق التغيرات السكانية. ما لمسناه في قنا ودمياط يؤكد أن بناء مؤسسات محلية قوية، واستخدام البيانات بشكل فعّال، والاستماع للمجتمعات هي عناصر تشكّل الأساس لمدن أكثر صموداً وجودة حياة للجميع

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الحوكمة الرشيدة وزيرة التنمية المحلية التخطيط الشامل وزیرة التنمیة المحلیة برنامج التنمیة

إقرأ أيضاً:

موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.

الري: قطاع المياه الجوفية يطوّر تطبيقا لتحسين تقدير الكميات المستخدمة في الزراعةمياه الأقصر والري تبحثان تطوير الخدمات والحفاظ على الموارد المائيةالري: مصر تمضي في تعزيز التعاون مع دول حوض النيل بتمويل 100 مليون دولارانخفاض تدريجي في درجات الحرارة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.

وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.

تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقت

وشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.

نشاط للرياح وارتفاع الأمواج

وأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.

فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.

وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.

كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.

تكثيف مكافحة الآفات والأمراض

وأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.

كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.

توصيات عاجلة لحماية المحاصيل

ونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.

كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.

رسالة للمزارعين

وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.

طباعة شارك الأرصاد درجات الحرارة الطقس حالة الطقس حالة الطقس اليوم

مقالات مشابهة

  • خبير: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة
  • ثقافة دمياط تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
  • محافظ دمياط يؤكد دعمه الكامل لفريق المحافظة في الموسم الجديد
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • مصطفى بكري: لجنة من الصحة لتقييم احتياجات مستشفى قنا العام وتوفير النواقص
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة