تحذيرات من خفض بريطانيا مساهمتها بصندوق مكافحة الإيدز والسل والملاريا
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
حذر نشطاء وخبراء صحيون من أن قرار الحكومة البريطانية خفض مساهمتها في الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا بنسبة 15% سيؤدي إلى آثار كارثية على أنظمة الصحة العامة في أفريقيا، ويفتح الباب أمام دول مانحة أخرى لتقليد هذا التراجع، في وقت تواجه فيه القارة تحديات صحية متصاعدة.
جاء قرار لندن بخفض مساهمتها من 1 مليار جنيه إسترليني في الدورة السابقة إلى 850 مليون جنيه إسترليني هذا العام، رغم أنها تشارك – إلى جانب جنوب أفريقيا – في استضافة قمة تجديد موارد الصندوق المقررة أواخر نوفمبر في جوهانسبرغ، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديلن البريطانية.
ورغم تأكيد الحكومة البريطانية أن قيمة المساهمة "لا تختلف كثيرًا بالدولار" عن التزام 2023–2025، مشيرة إلى أنها يمكن أن تسهم في "إنقاذ 1.3 مليون شخص ومنع 22 مليون إصابة جديدة"، يرى المدافعون عن الصحة العالمية أن خفض التمويل سيُحدث فجوة خطيرة في مكافحة الأمراض المعدية الثلاثة الأكثر فتكًا.
خبراء: الخفض سيضرب الفئات الأكثر هشاشةوقال البروفيسور كينيث نجوري، الرئيس المنتخب للجمعية الدولية للإيدز، إن أي تراجع في دعم الصندوق "سيكون له ثمن"، مؤكدًا أن الصندوق "أنقذ ملايين الأرواح" منذ تأسيسه عام 2002 عبر تقليص نصف الوفيات المرتبطة بالإيدز والسل والملاريا.
وأضاف أن الخفض قد يحدّ من قدرة الدول الأفريقية على توفير أدوية جديدة ينظر إليها على أنها أدوات أساسية في منع انتشار فيروس الإيدز.
وفي السياق نفسه، حذرت جوي فومافي، الأمين التنفيذي لتحالف قادة أفريقيا لمكافحة الملاريا، من أن التخفيض سينعكس مباشرة على الأرض، قائلة: “سيعني ذلك شبكات ناموس أقل، وأدوية أقل، ومواد تشخيص أقل لمن هم في أمسّ الحاجة إليها”.
وأشارت دراسة بحثية نشرت في أكتوبر إلى أن خفضًا بنسبة 20% في تمويل الصندوق العالمي قد يؤدي إلى 330 ألف وفاة إضافية بسبب الملاريا بحلول عام 2040، علمًا أن الصندوق يوفر 59% من التمويل الدولي لمكافحة المرض.
دعوات لقيادة بريطانية أقوىودعا جون بلاستو، المدير التنفيذي لشبكة "فرونتلاين إيدز"، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى لعب “دور قيادي” وحضور قمة جوهانسبرغ، والبحث عن موارد إضافية لدعم الصندوق، محذرًا من أن خفض التمويل “قد يشجع مانحين آخرين على الاقتداء ببريطانيا”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بريطانيا الجارديان الملاريا السل
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.