مهرجانات وحياة برية ومناظر خلابة: لماذا يجب استكشاف أوروبا شتاء؟
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
مع توجه مزيد منا إلى السفر خارج موسم الذروة، يتزايد الشعور بأن الشتاء قد يكون من أفضل الأوقات لاستكشاف أوروبا والاستمتاع بتجارب فريدة.
روب بيركنز كاتب في "Responsible Travel".
قلت لنفسي: "إنها تمطر أحيانًا في الصيف أيضًا." كان ذلك منطقي أول مرة حجزت فيها رحلة إلى أوروبا في الشتاء. أليس المشي في شمال البرتغال في فبراير مغامرة محفوفة بالمشكلات؟
اتضح لاحقًا أنني كنت مخطئًا تمامًا.
ومنذ ذلك الحين أصبحت من أشد المدافعين عن العطل الشتوية في أوروبا، ولست وحدي في ذلك؛ إذ تُظهر الأبحاث أن سوق السياحة الشتوية في أوروبا يسير نحو أن يكاد يتضاعف بحلول 2035. ورغم أن الشتاء يجلب طقسًا غير متوقعًا، فضلًا عن قِصر النهار، فإنك إن حالفك الحظ بأسبوع من أيام مشمسة نقية، فستكون التجربة رائعة.
سبب آخر يدفعني للتوصية بالسفر شتاءً هو العثور على عروض جيدة للرحلات الجوية والإقامة. صحيح أن بعض المطاعم والأنشطة تُغلق خلال أشهر الشتاء، لكن تلك التي تبقى مفتوحة تستفيد كثيرًا من الحركة الإضافية.
Related هل تمرّ عبر مطار ميونيخ هذا الشتاء؟ لا تفوّت زيارة سوق عيد الميلاد قبل متابعة رحلتكوفي الشتاء تتراجع أعداد الزوار بشكل حاد، فتُقصَر الطوابير حتى عند أكثر المعالم شعبية. لكن هناك الكثير من الأنشطة غير التقليدية والمثيرة للاهتمام في أوروبا تتجاوز مجرد التنزّه في المدن.
مهرجانات الشتاءتقدم مهرجانات الشتاء المثيرة في شتى أنحاء أوروبا نظرة آسرة على الثقافة التقليدية. ففي جزر شيتلاند الاسكتلندية يُقام "Up Helly Aa"، وهو مهرجان نار يديره المجتمع المحلي ويحتفي بنهاية موسم "Yuletide"، ويبلغ ذروته بموكب مشاعل وإحراق نسخة طبق الأصل من زورق فايكنغي.
وفي بلغاريا، يُقام "Surva" وهو مهرجان تنكري يمتد ثلاثة أيام في أواخر يناير ومتجذر في تقاليد وثنية. يمكنك الانضمام إلى آلاف المشاركين المقنّعين الذين يجتمعون لدرء الأرواح الشريرة. وفي وقت لاحق من الشتاء، تُسخّن احتفالات الكرنفال النابضة بالحياة أجزاء عديدة من أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وفرنسا.
لقاءات برية مثيرةستحتاج إلى تدفئة جيدة، لكن الشتاء وقت رائع لمراقبة الحياة البرية في أوروبا. ففي النرويج، يمكنك رؤية الحيتان وهي تصطاد الرنجة المهاجرة.
يقول تيري أندريه بيدرسن من "Arctic Ocean Lodge" عن تجاربه في ترومسو: "في معظم الأيام كنّا محاطين بحيتان الأوركا والحيتان الحدباء على خلفية جبال شاسعة مهيبة مغطاة بالثلوج."
"ثم، حين يحل الغروب المبكر بعد الظهر، يصنع الشفق القطبي أمسيات لا تُنسى."
وفي منتزه كيرنغورمز الوطني في اسكتلندا وما حوله، يقودك المرشدون الخبراء من غابات الصنوبر إلى الجبال ثم السواحل. قد تبصر سناجب حمراء وسمور الصنوبر وحيوانات الرنة الطليقة، وربما حتى فقمة أو اثنتين، وكل ذلك على خلفية المشاهد الثلجية.
والثلج، بطبيعة الحال، يجعل تتبّع الذئاب أسهل في فرنسا، حيث يقودك مرشدو شركة الرحلات "Undiscovered Mountains" إلى مناطق ألبية نائية بحثًا عن هذه المفترسات الشيّقة المراوِغة.
غطسات شتويةإن كنت جديدًا على السباحة الشتوية، فالقفزة الأولى تحتاج إلى بعض الشجاعة. لكن العوائد تجعل البرودة تستحق العناء وأكثر. وجهات مثل بحيرات سلوفينيا البديعة، حيث تُستكمل الغطسات اللطيفة بساونات ومسيرات ليلية تحت النجوم عبر غابات الصنوبر المغطاة بالثلج وكميات وافرة من "تشيزكيك"، تبدو أجمل حتى تحت سماء الشتاء.
تقول أليس تود، الشريكة المؤسسة لـ"SwimQuest": "السباحة في المياه الباردة ليست مجرد سباحة، بل هي اكتشاف لمدى الحياة التي يمكنك أن تشعر بها في مكان ما."
"وأظن أن هذا ما يجعل رحلاتنا الشتوية قوية للغاية؛ فهي تقدّم تجربة تمنحك إحساسًا بالمغامرة وفي الوقت نفسه تتركك أكثر توازنًا وارتكازًا."
تصوير آسِرحين يتطابق الضوء المناسب مع المشهد المناسب، يصبح الشتاء وقتًا باهرًا لقضاء إجازة تصوير. فالمشاهد الحضرية التاريخية مثل جسور البندقية وقباب وأبراج براغ يمكن أن تكون شديدة الأجواء حين تُؤطرها سماء متقلبة المزاج. وبالطبع، في الشتاء، لن تجد العشرات من الناس يزاحمون كل لقطة.
المشاهد الطبيعية أيضًا آسرة الجمال في الشتاء؛ تخيّل النسور الملتحية وهي تحلّق فوق القمم الوعرة في جبال البيرينيه الإسبانية وقد تغطّت بالثلج، أو الشقوق البركانية المتصاعدة بالبخار والشلالات في آيسلندا. ومع شركة الرحلات الفنلندية "Wild Taiga" يمكنك تصوير حيوان "الوولفرين" من مخبأ، ومشاهدة الشفق القطبي ليلًا وهو يرقص فوق ثلوج القطب.
ملاذات العافيةالشتاء هو الوقت المناسب للتركيز على العافية؛ فذلك يساعد على درء المرض ويعزّز مستويات الطاقة خلال موسم قد تُشعرنا أمسياته الطويلة ببعض الخفوت. وهناك وفرة من فترات اللياقة المعادِلة للطاقة في دول أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا والنمسا خلال الشتاء، غالبًا ما تُقرَن بأنشطة خارجية مثل المشي أو السير بالأحذية الثلجية.
ومن طرق العمل على العافية التواصلُ مع الطبيعة؛ فالأشجار قد يقلّ عدد أوراقها على الأغصان، لكنك تستطيع الاستمتاع بسكينة مفهوم "الاستحمام الغابي" بين نوفمبر ومارس. وفي برية السويد، تساعدك شركات مثل "Wild Sweden" على التواصل مع الطبيعة عبر التأمل وساونات تعمل بالحطب وحمّامات جليدية. ما أروع أن نستقبل العام الجديد بهذه الطريقة!
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصين فضاء الصحة دونالد ترامب سوريا طالبان الصين فضاء الصحة دونالد ترامب سوريا طالبان سباحة الشتاء مهرجان الصين فضاء الصحة دونالد ترامب سوريا طالبان إيران تايلاند أفغانستان إسرائيل تغير المناخ دراسة فی الشتاء فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.