قبل عام من انتخابات 2026، تدخل المجر مرحلة احتدام سياسي يتقدّم فيها خطاب "السلام" إلى صدارة المواجهة بين حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان "فيدس" وحزب "تيسا" الصاعد.

بدأ أوربان جولة تستمر لأسابيع تشمل خمس مدن قبل نهاية العام، واستهلها يوم السبت في مدينة جيور شمال غربي البلاد. ونشر عبر فايسبوك رسالة مقتضبة قال فيها: "من يريد السلام سينضم إلينا".

هذه التحركات جاءت بعد أسبوع فقط من زيارة أوربان إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وافق على منح المجر إعفاء لمدة عام من العقوبات الأمريكية على استيراد النفط والغاز من روسيا. خطوة رآها المراقبون دفعة سياسية لأوربان، الذي يمسك بالسلطة منذ 15 عامًا، في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة تشهدها البلاد.

وبحسب مطلعين، حاول أوربان خلال الزيارة إقناع ترامب بزيارة المجر للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حافظ أوربان على علاقاته معه رغم اعتراضات حكومات أوروبية أخرى. وخلال الأسابيع الأخيرة، ضاعف أوربان تحذيراته من مخاطر توسع الحرب، معوّلاً على خطاب "السلام" كأداة لتقويض المعارضة قبل انتخابات نيسان/ أبريل المقبل.

في المقابل، نظّم زعيم حزب "تيسزا" بيتر ماغيار فعالية مضادة في جيور في اليوم نفسه، ويُعدّ ماغيار أحد الأعضاء السابقين في حزب "فيدس" الذي يتزعمه أوربان. وقال ماغيار الذي يتصدر بعض استطلاعات الرأي المستقلة: "فيدس هو حزب الحرب والكراهية، بينما تعمل تيسزا من أجل السلام في الداخل والعالم".

اشتباك انتخابي مفتوح

يقدّم أوربان نفسه باعتباره "صوت العقل" في مواجهة ما يصفه بحملة أوروبية فاشلة لتسليح أوكرانيا، غير أنّ منتقديه داخل المجر وفي الاتحاد الأوروبي يرون أنه قريب جدًا من بوتين، ويصفونه بأنه "حصان طروادة" الكرمليني داخل التكتل.

وفي الشهر الماضي، قاد أوربان "مسيرة سلام" شارك فيها آلاف الأشخاص، وقال خلالها إن المجر "البلد الأوروبي الوحيد الذي يقف من أجل السلام".

وتدهورت العلاقات بين بودابست وكييف بعدما عرقلت المجر خطوات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ورفض أوربان فرض عقوبات على روسيا. كما دخل ملف أوكرانيا، التي تشترك بحدود مع المجر، بقوة إلى قلب المعركة السياسية الداخلية. واتهمت وسائل إعلام موالية لحزب فيدس بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الأوكراني، واصفة إياه بـ"زيلينسكي المجري".

Related بعد رواية "فليش".. الكاتب المجري-البريطاني ديفيد سالاي يفوز بجائزة "بوكر""انتصار سياسي" لأوربان.. ترامب يعفي المجر من القيود المفروضة على واردات الطاقة الروسيةأوربان في البيت الأبيض.. ترامب ينظر في طلب المجر إعفاءها من العقوبات على الطاقة الروسية

وفي هذا السياق، ظهرت لافتات في أنحاء المجر تحمل صورة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل يوحي بالتهديد، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مرفقة بعبارة: "هم يريدون إدخال أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. ونحن سندفع الثمن".

ويُذكر أنه بعد 15 عامًا من حكم فيدس، يواجه المجريون موجة غلاء غير مسبوقة، وانهيارًا في النظام الصحي، وتفاقمًا في مشاكل التعليم، وهي ملفات يمنح فيها الناخبون ثقتهم لحزب تيسزا، وفقًا لأبحاث مؤسسة "حلول السياسات" المستقلة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل إيران دونالد ترامب مراهقون سوريا الصحة إسرائيل إيران دونالد ترامب مراهقون سوريا الصحة انتخابات المجر روسيا دونالد ترامب أوروبا الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب مراهقون سوريا الصحة بحث علمي حركة حماس الشتاء فضاء تايلاند قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • النفط يواصل الارتفاع لليوم الثالث جراء تصاعد التوترات في الخليج
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟