مراكز بحثية: أي اعتداء صهيوني على اليمن سيضرب أمن الطاقة الخليجي
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
يمانيون |
أصدر مركز RANE Worldview تقريرًا جديدًا حذر فيه من تداعيات أي هجوم عسكري إسرائيلي محتمل ضد اليمن، مشيرًا إلى أن مثل هذه المغامرة العسكرية ستكون لها آثار بعيدة المدى، ليس فقط على اليمن، بل على أمن الطاقة في منطقة الخليج والملاحة الدولية عبر البحر الأحمر.
التقرير يسلط الضوء على اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن أي تصعيد عسكري من قبل كيان الاحتلال ضد اليمن سيعيد إشعال صراع إقليمي تتجاوز ارتداداته حدود البحر الأحمر لتطال عمق منطقة الخليج.
ويبدأ التقرير بالإشارة إلى التهديدات المباشرة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن استعداد كيان الاحتلال للقيام بتحركات عسكرية جديدة ضد اليمن. في المقابل، رد قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي برسالة واضحة، مفادها أن أي عدوان ضد اليمن سيكون جزءًا من “الصراع المفتوح مع إسرائيل” وسيلقى ردًا مباشرًا.
ويؤكد التقرير أن هذه المعادلة قد تفتح الباب أمام استئناف الهجمات اليمنية على السفن المرتبطة بالاحتلال، إضافة إلى استمرار استهداف الأهداف العسكرية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
ورغم خفض العمليات العسكرية مؤقتًا عقب وقف إطلاق النار، إلا أن اليمن لم تعلن رسميًا عن انتهاء عملياتها، بل على العكس، تشهد القبائل في الشمال تعبئة واسعة، مما يشير إلى أن استعدادات “الاشتباك المؤجل” قائمة.
ويقر التقرير بأن اليمن كانت قد وضعت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال في مواجهة مباشرة عبر ضربات دقيقة على سفن غربية وإسرائيلية، وهو ما جعل البحر الأحمر نقطة ساخنة في الصراع الإقليمي وأدى إلى إعادة تموضع القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة دون أن تنجح في وقف الهجمات.
ويشير التقرير إلى التوترات داخل معسكر المرتزقة في اليمن، حيث تتنافس الفصائل الموالية للسعودية والإمارات على النفوذ، في وقت تحاول فيه أبوظبي زيادة دعمها للفصائل الموالية لها، بينما تلتزم الرياض بحذر خشية من انتقال المعركة إلى حدودها الجنوبية.
وفي إطار التوقعات المستقبلية، يستعرض التقرير سيناريو مرجحًا يتعلق بشن كيان الاحتلال عمليات اغتيال مركزة ضد قيادات يمنية، في محاولة لتقويض النفوذ المحلي لصنعاء. إلا أن التقرير يعترف في الوقت نفسه بأن القدرات الاستخبارية الإسرائيلية في اليمن محدودة، ما يجعل أي عملية عسكرية طويلة الأمد “مكلفة وغير قابلة للاستمرار” في ظل التضاريس الجبلية الوعرة.
في المقابل، يتوقع التقرير أن ترد صنعاء بهجمات باليستية وطائرات مسيّرة على أهداف إسرائيلية، إلى جانب إعادة تفعيل الحصار البحري ضد السفن المرتبطة بالاحتلال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية.
ويشير التقرير إلى أن شركات كبرى في قطاع النقل البحري، مثل MSC وCMA CGM وMaersk، لا تزال تتجنب البحر الأحمر رغم انحسار الهجمات في الآونة الأخيرة، محذرًا من أن أي تصعيد جديد سيجبر خطوط الملاحة على الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، مما سيتسبب في زيادة الكلفة الزمنية والمالية للتجارة بين آسيا وأوروبا.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: البحر الأحمر ضد الیمن
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.