تقرير يسلط الضوء على سيناريوهات عودة الحرب على اسرائيل والخليج
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
محذّراً من أن أي تحرك عسكري عدواني إسرائيلي مرتقب ضد اليمن سيعيد إشعال صراع تتجاوز ارتداداته البحر الأحمر إلى عمق الخليج.
التقرير، رغم لغته التي تحاول إظهار "الخشية الدولية"، يقدّم اعترافاً ضمنياً بأن صنعاء باتت رقماً صعباً يصعب تجاوزه في حسابات الأمن الإقليمي، وأن أي مغامرة عسكرية إسرائيلية لن تمرّ دون تداعيات واسعة على الملاحة الدولية وعلى بنية التحالفات التي تشكّلت خلال العامين الماضيين.
ويبدأ التقرير بالإشارة إلى تهديدات إسرائيلية مباشرة، صادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتحدث عن الاستعداد لعمل عسكري جديد ضد اليمن، في حين ردّ قائد الثورة اليمنية السيد عبد الملك الحوثي برسالة واضحة مفادها أن المواجهة جزء من "الصراع المفتوح مع إسرائيل"، وأن أي اعتداء سيقابل بردّ مباشر.
هذه المعادلة، كما يوضح التقرير، تعزز من احتمال عودة هجمات صنعاء على السفن المرتبطة بالكيان وعمليات الاستهداف الباليستي والطائرات المسيّرة، خصوصاً إذا ما استؤنفت عمليات الاحتلال في غزة.
ويشير التقرير إلى أن صنعاء، رغم خفض نسبي في العمليات عقب وقف إطلاق النار، لم تعلن رسمياً وقفاً للعمليات، وأن القبائل اليمنية في الشمال تشهد تعبئة واسعة خلال الأسابيع الأخيرة،بما يوحي بأن الاستعدادات قائمة على قاعدة "الاشتباك المؤجل وليس المنتهي".
ويقرّ التقرير بأن اليمن شكّل خلال العامين الماضيين محوراً رئيسياً في الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل وبأن عمليات الاستهداف الدقيقة على سفن غربية وإسرائيلية، وضعت البحر الأحمر في قلب الصراع، ودَفعت واشنطن إلى إعادة تشكيل وجودها العسكري دون أن تنجح في وقف تأثير الضربات اليمنية.
ويعيد التقرير التذكير بأن واشنطن أنهت عملياتها العسكرية الواسعة ضد صنعاء في مايو الماضي بعد فشل استراتيجية "الردع بالقصف"، فيما استمرت صنعاء في ضرب أهداف مرتبطة بالاحتلال بشكل متقطع.
ويستعرض التقرير حالة التشظّي داخل معسكر المرتزقة في اليمن.. فالمرتزقة الموالين للسعودية والإمارات، رغم محاولة اظهار ان هذه القوات تبدو متحدة اسماً، تعيش تنافساً حاداً على النفوذ والأرض.
أبوظبي – حسب التقرير – صعّدت من دعمها للفصائل الموالية لها، ، بينما تحافظ الرياض على سياسة أكثر حذراً، انطلاقاً من خشيتها من انتقال المعركة إلى حدودها الجنوبية مجدداً.
ويطرح التقرير سيناريو يعتبره "مرجّحاً جداً": أن تلجأ تل أبيب إلى شن عمليات اغتيال وضربات مركّزة ضد قيادات يمنية بارزة، على غرار العمليات التي طالت رئيس الوزراء ورئيس الأركان في صنعاء خلال الأشهر الماضية.
لكنه يقرّ في الوقت نفسه بأن القدرات الاستخبارية الإسرائيلية في اليمن محدودة، وأن الأرض الجبلية الوعرة وغياب أي حاضنة محلية تجعل أي عملية عسكرية طويلة الأمد "مكلفة وغير قابلة للاستمرار".
وفي المقابل، تتوقع الدراسة أن ترد صنعاء بهجمات باليستية وطائرات مسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، إلى جانب إعادة تفعيل الحصار البحري ضد السفن المرتبطة بالاحتلال.
ويُبرز التقرير خطورة هذا السيناريو على الملاحة العالمية، مذكّراً بأن شركات كبرى كـ MSC وCMA CGM وMaersk ما تزال تتجنب البحر الأحمر رغم انحسار الهجمات مؤخراً، وأن أي عودة للتصعيد ستدفع خطوط الملاحة للالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما سيضاعف الكلفة الزمنية والمالية للتجارة بين آسيا وأوروبا.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل مواجهة خصومها في المنطقة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف وأن نهايته ستكون السقوط.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال حفل توديع رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنياع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان والمفاوضات الجارية برعاية أمريكية.
إيران
وقال نتنياهو خلال الحفل الذي أقيم مساء الاثنين إن كل من يسعى إلى الإضرار بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا، معتبرا أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن "أركان نظام الرعب في إيران قد تصدعت"، مؤكدًا أن النظام الإيراني "لن يعود أبدا إلى ما كان عليه"، وأن مستقبله المحتوم هو السقوط.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات الشائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتوترات في الخليج، والأوضاع في لبنان.
كما تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات في آن واحد.
وخلال كلمته، أشاد نتنياهو بالدور الذي لعبه جهاز الموساد خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه الجهاز الاستخباراتي الأبرز عالميًا في مجال مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباراتي. وقال إن الموساد يمثل إحدى أبرز "العلامات الإسرائيلية الناجحة" إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والطب والزراعة.
واعتبر نتنياهو أن فترة قيادة ديفيد برنياع للموساد، والتي امتدت لخمس سنوات، كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مشيرًا إلى أن الجهاز حقق خلال تلك الفترة إنجازات وصفها بالمصيرية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
من جانبه، دعا برنياع إلى مواصلة الضغوط على إيران بعد الحرب الأخيرة، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان أحد أبرز أهدافه خلال فترة رئاسته للموساد. وقال إن النظام الإيراني يمر حاليًا بأضعف مراحله، معتبرا أن تغيير الواقع السياسي داخل إيران عبر إسقاط النظام "هدف ممكن وقابل للتحقيق" إذا توفرت الإرادة والاستمرارية في العمل.
وفي تطور متصل، تسلم رئاسة جهاز الموساد رسميا القائد العسكري السابق رومان جوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلفا لبرنياع الذي أنهى ولايته.
الساحة اللبنانية
على صعيد آخر، وسع نتنياهو دائرة رسائله السياسية والعسكرية لتشمل الساحة اللبنانية، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل ستضرب أهدافًا داخل بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن الإسرائيلية.
وأوضح نتنياهو أن هذا الموقف لا يزال قائما، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة مسبقًا. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته، وأن أي هجمات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري حازم.
وتزامنت تصريحات نتنياهو مع مواقف مشابهة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار. وقال كاتس إن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف الإسرائيلي القائم على مبدأ الرد بالمثل في مواجهة الهجمات الصاروخية.
في المقابل، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله وافق على مقترح أمريكي يقضي بوقف متبادل للهجمات بين الجانبين، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار التفاوضي القائم. وبحسب البيان اللبناني، فإن الترتيب المقترح ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع العمل لاحقًا على توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية.
كما أشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بحصوله على موافقة إسرائيل على هذا الترتيب، ما فتح الباب أمام استمرار جولات التفاوض بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
مكالمة هاتفية متوترة
غير أن المشهد شهد تطورًا لافتا بعد تسريب معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن الرئيس الأمريكي أعرب عن غضبه الشديد من خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات إقليمية أوسع.
وبحسب التقرير، شهد الاتصال تبادلًا حادًا للآراء، حيث انتقد ترامب توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن لبنان، معربًا عن قلقه من أن تؤدي الضربات المحتملة على بيروت إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. كما أبدى اعتراضه على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مكتظة بالسكان بهدف ملاحقة قيادات ميدانية محددة.
ورغم حدة الخلاف، تؤكد التقارير أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائما في ملفات عديدة، خاصة فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي. إلا أن هذه المكالمة عكست حجم التباينات القائمة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة اللبنانية وتوقيت التصعيد العسكري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار، وآليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، إضافة إلى تأثير تلك المفاوضات على المسار الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية.