التحول الأمريكي وخطة إنهاء الحرب
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
تصريح وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو أمام الصحافة العالمية، والإدانة الصريحة للميليشيا، وخاصة جرائمها الأخيرة في الفاشر، والتأكيد على إعلان موقف الإدارة الأمريكية بضرورة وقف تدفقات التسليح والمرتزقة للميليشيا، وخاصة عبر الدول المجاورة وفي الإقليم، والإعلان الصارخ عن موقف أمريكا بعدم السماح إطلاقا بأن تصير المنطقة مستباحة للجماعات الإرهابية، التي تتدفق من دول غرب أفريقيا، وتهدد السلم والأمن في كل المنطقة، والإشارة إلى إمكانية توسيع ‘الرباعية’ بإضافة دول أخرى مهتمة بالشأن السوداني، وتصريحه بأنه تحدث مع دول عديدة حول هذا الشأن، يعتبر تحولاً واضحاً في مساعي وتوجهات إدارة الرئيس ترمب، التي تنتهج سياسة خارجية واقعية وبراغماتية، تستند على تبادل المنافع الاقتصادية والشراكات الاستثمارية، وليس على القوالب الجاهزة والأيدلوجيا السياسية، والرؤى المبيّتة بالأحكام المسبقة.
ويُعدّ هذا التحول الأمريكي المحدث إزاء السودان، بعد زهاء ثلاثين شهراً من تمرد الدعم السريع في 15 أبريل 2023م انتصارا باهرا للدبلوماسية السودانية، لانتهاجها لمنطقية الحوار، وموثوقية الأدلة والاحترافية، وحشد الدعم الدولي على كافة المنابر الإقليمية والدولية، وتنامي السند الشعبي غير المسبوق للجيش الوطني الدستوري، فضلا عن نشاط الإعلاميين الوطنيين المتنامي في فضح جرائم الميليشيا غير المسبوقة، والتي فاقت في بعض فصولها جرائم الإبادة في الأراضي المحتلة وغزة.
وبالتالي تتبين ضرورة الحاجة الداعية بإلحاح للتنسيق المهني والتخصصي، والبناء على هذا الموقف الأمريكي المتطور، وغير المسبوق، وتعميق الحوار المباشر بين الحكومة وإدارة الرئيس ترمب، وتكثيف التعاون مع الدول الصديقة.
وتكمن أهمية هذا التحول بإستدراك أن وزير الخارجية هو أيضا مستشار الرئيس ترمب للأمن القومي، ويُعدّ من ضمن الأركان الراسخة في البناء المؤسسي للحزب الجمهوري، وهو من المؤثرين على الرئيس ترمب، ويحظى بموقع متقدم وبالتقدير في القواعد الشعبية وفي اوساط المحافظين، ولدى مجموعة MAGA و’أمريكا أولا’.
وينبغي أن تشكّل وزارة الخارجية مجموعة عمل من الخبراء الوطنيين ومن المختصين، ممن لهم إلمام واسع وتجربة راسخة في هذا المضمار، ليكونوا بمثابة فريق استشاري مساند للمفاوضات لمتابعة هذا الموضوع مع الخارجية الأمريكية، والخروج بمبادرة شاملة، وخطة عمل قاصدة، تحقق وحدة التراب الوطني، وتضمن حفظ السيادة والاستقلال السياسي للسودان.
كما يتعين التعامل مع إدارة الرئيس ترمب مباشرة، ودون وسطاء، في ملف الشراكات الاقتصادية والاستثمارية المتاحة، وفي كافة المجالات التي تضمن تحقيق واستدامة المنافع المشتركة للبلدين، لا سيما في قطاعات المعادن والغاز والنفط وتطوير الزراعة والبحوث والتطوير.
دكتور حسن عيسى الطالب
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الرئیس ترمب
إقرأ أيضاً:
تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن ميليشياء الحوثي تتجه للانخراط بصورة مباشرة في المواجهة الإقليمية عبر فتح جبهة البحر الأحمر وباب المندب، في خطوة تنذر بتوسيع نطاق الحرب وتهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتجمع تقارير صادرة عن وسائل إعلام أمريكية وبريطانية على أن تهديدات الميليشيات الحوثية بفرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية لا تمثل مجرد تصعيد سياسي، بل قد تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين إذا تحولت تلك التهديدات إلى واقع.
وتشير تلك التقارير إلى أن الميليشيات، المدعومة من إيران، لا تتحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية، بل تسعى إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط ضمن استراتيجية إيرانية لتوسيع ساحات المواجهة، عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حركة التجارة الدولية في وقت يشهد فيه الخليج توترات غير مسبوقة.
وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن إعلان الحوثيين فرض حصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية قد يؤدي إلى توسيع الحرب مع إيران، فضلاً عن تعطيل إمدادات النفط العالمية والتجارة الدولية. وأوضحت أن الجماعة سبق أن أعلنت خلال حملتها ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أنها ستستهدف أهدافاً محددة، لكنها هاجمت في الواقع سفناً لا علاقة مباشرة لها بالصراع، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في البحر الأحمر.
وبحسب الوكالة، فإن مجرد التهديد كفيل بإجبار شركات الشحن العالمية على تجنب باب المندب، بينما قد تؤدي أي هجمات متفرقة إلى شل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي مؤشر على جدية الموقف، نقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين حوثيين أن الجماعة وضعت منذ أشهر خطة متكاملة لتعطيل الملاحة في باب المندب، تشمل نشر ألغام بحرية، واستخدام زوارق مفخخة وطائرات مسيّرة وحتى مروحيات لنقل مقاتلين إلى السفن التجارية والسيطرة عليها، وهو ما يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط تكشف انتقال الحوثيين من سياسة الهجمات المحدودة إلى استراتيجية تستهدف تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة، بما يضاعف المخاطر الأمنية ويهدد الاقتصاد العالمي في وقت واحد.
وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحوثيين يقتربون من الدخول المباشر في الحرب الأمريكية الإيرانية بعد إعلانهم حصار البحر الأحمر باتجاه السعودية، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي. وأشارت إلى أن محللين يرون أن طهران تدفع الحوثيين نحو تصعيد الضغوط في باب المندب لإرسال رسالة إلى واشنطن بأن النفوذ الإيراني لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد أيضاً إلى البحر الأحمر عبر حلفائها في اليمن.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي قوله إن إيران تنظر إلى تهديد الحوثيين للبحر الأحمر باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مواجهتها مع الولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة إضافية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
وتتوافق هذه القراءة مع ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، التي رأت أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديدات إيران في الخليج، يضع صادرات النفط السعودية بين فكي كماشة، ويزيد من احتمالات توسع الأزمة الإقليمية بصورة خطيرة.
وأوضحت الصحيفة أن إيران سبق أن دفعت الحوثيين نحو إغلاق باب المندب إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف منشآتها، معتبرة أن باب المندب يمثل بالنسبة لطهران نقطة موازنة استراتيجية أمام الضغوط الأمريكية في مضيق هرمز.
ولم تقتصر آثار التهديدات على الجانب السياسي، إذ كشفت الغارديان أن ناقلتي نفط تحملان الخام السعودي إلى الصين والهند غيرتا مسارهما بعيداً عن السواحل اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتعامل مع التهديدات باعتبارها خطراً حقيقياً وليس مجرد تصريحات إعلامية.
كما أشارت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أليسون مينور إلى أن أي سفينة تزور الموانئ السعودية وتحمل النفط السعودي قد تصبح هدفاً محتملاً للجماعة، لافتة إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة أكثر من مائة سفينة تجارية خلال الأعوام الماضية، ما جعل الملاحة في المضيق محفوفة بالمخاطر.
وفي الاتجاه ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران دفعت عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها، بعد تلقيها تحذيرات لاسلكية تمنعها من عبور باب المندب إذا كانت قد رست في موانئ سعودية، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف لدى قطاع الشحن العالمي من عودة البحر الأحمر إلى دائرة الاضطراب.
أما صحيفة واشنطن تايمز، فربطت بين هذه التطورات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد الحوثيين بالرد إذا نفذوا تهديداتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستتعامل مع الأمر" كما فعلت في السابق.
ورأت الصحيفة أن أي هجوم أمريكي جديد على معاقل الحوثيين سيشكل توسعاً كبيراً للحرب الدائرة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته يعكس استعداد واشنطن لمنع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز تهدد الاقتصاد العالمي.
وتعكس مجمل هذه التقارير الغربية قناعة متزايدة بأن تحركات الحوثيين لم تعد مجرد امتداد للصراع اليمني، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية.
كما تشير إلى أن استمرار الجماعة في التهديد باستخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة قد يدفع الولايات المتحدة إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يعيد اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي ويهدد بإشعال مواجهة جديدة تتجاوز حدود البلاد إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.