عربي21:
2026-06-03@00:00:41 GMT

جرائم في زنازين الاحتلال

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

تختم ن.أ، التي تبلغ الثانية والأربعين من عمرها، شهادتها للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بقولها:
«في هذا اليوم تعرّضت للاغتصاب مرتين. تُركت يوماً كاملاً بلا ملابس داخل الغرفة التي بقيت فيها ثلاثة أيام. في اليوم الأول تم اغتصابي مرتين، وفي اليوم الثاني مرتين، وفي اليوم الثالث بقيت بلا ملابس وكانوا ينظرون إليّ من فتحة الباب ويصوّرونني.

قال لي أحد الجنود: سوف ننشر صورك على مواقع التواصل. وخلال وجودي في الغرفة جاءتني الدورة الشهرية، فطلب مني ارتداء ملابس ونُقلت بعدها إلى غرفة أخرى».

وفي شهادة أخرى، يروي أ.أ، وهو رجل وأب فلسطيني يبلغ من العمر 35 عاماً، عن اعتقاله من مستشفى الشفاء في آذار 2024، تفاصيل 19 شهراً من التعذيب: التعرية، الشتائم النابية، التهديد باغتصابه هو وعائلته، وصولاً إلى اغتصابه من قبل كلب مُدرّب داخل معتقل سديه تيمان العسكري.
من هم هؤلاء الجنود الذين يقفون خلف هذه الشهادات؟ وما هي القيم والأخلاق التي ينتمون إليها؟ وما هو موقف المؤسسات الدولية المعنية إزاء هذا النوع من الجرائم بحق الأسرى والأسيرات؟ ولماذا، حين تقع جرائم مشابهة في أفريقيا أو سورية أو بحق الإيزيديات في العراق، تُعقد المؤتمرات ويُسلّط الضوء، بينما يُبتلع الصوت حين يكون الضحايا فلسطينيين؟

هل يعتبر العالم ما يحدث في فلسطين مجرد «أعراض جانبية للصراع»، أم أن مشاهد القتل والتدمير والتهجير والتجويع باتت تغطّي ما عداها، لتسدل ستار النسيان على الجرائم الجنسية في الزنازين؟

الشهادات التي وثّقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تكشف ارتكاب جرائم اغتصاب وتعذيب جنسي، خلف قضبانٍ حديدية وجدرانٍ صمّاء تختنق فيها الصرخات. في سجون تُدار تحت سلطة المتطرّف بن غفير، يُمارس الاحتلال سلسلة من الفظائع التي لا تقلّ وحشية عن المذابح. وهي شهادات تُحمِّل الضمير الإنساني عبء الكرامة المكسورة والإنسانية المهشّمة.

وفي المقلب الآخر، تُلاحَق المدعية العسكرية في سجن سديه تيمان لأنها سمحت بتسريب فيديو يُظهر جندياً يرتكب فعلاً جنسياً قسرياً بحق أسير من غزة.

الجريمة نفسها لا تهزّ منظومة الاحتلال، بينما تُوجَّه الانتقادات لِمن فضحتها!
هذه المفارقة وحدها كافية لفضح منطق المؤسسة العسكرية الحاكمة للسجون.
لقد وثّق المركز حالات اغتصاب وتحرّش جنسي وإذلال جسدي على لسان ناجين وناجيات، رغم أن العادة لا تتجه إلى الإدلاء بهذه النوعية من الجرائم الخادشة للحياء، ولأسباب تتعلق بالخصوصية الثقافية الفلسطينية، فيما تُحوّل سلطات الاحتلال أجساد الأسرى إلى أدوات للانتقام وكسر الإرادة.

وهذا يتطابق مع التوسيع الذي أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لتعريف العنف الجنسي المرتبط بالصراع المسلح وأحدها الاحتلال، باعتباره جريمة قائمة بذاتها وذات صلة بالصراع نفسه وليست «أضراراً جانبية للحرب».

إن التعذيب في سجون الاحتلال ليس عشوائياً ولا فردياً. إنه منظومة منهجية مُخطّط لها، تستهدف هدم الشخصية الفلسطينية. فالاحتلال لا يكتفي بالقتل خارج السجن، بل يواصل داخل الزنازين منهج احتلال الجسد وتجريده من الإنسانية، ضمن منظومة مُحكمة من الإذلال والهيمنة، مغلقة عن العيون.

ماذا علينا أن نفعل؟
لا يكفي نشر تقرير مجلس حقوق الإنسان؛ بل يجب تحويله إلى معركة مفتوحة لعزل الاحتلال حتى النهاية وآخر نقطة في سطور الوثائق والشهادات المقدمة. المطلوب حملات وطنية ودولية تُسلّط الضوء على هذه الجرائم، والتواصل مع المنظمات الدولية ووسائل الإعلام، ودفع الأمم المتحدة لفتح تحقيقات، وتحويل الشهادات إلى ملفات قانونية تُقدَّم للمحاكم الدولية، وملاحقة كل مسؤول عن الجريمة، ومنع إفلاتهم من العقاب، لأن الصمت تواطؤ، وكل من يصمت شريك. والانتظار يعطي الاحتلال ضوءا أخضر للاستمرار. كل هذا يحصل ويعمم على الملأ، بينما يستمر العالم في محاولات بيعنا الخطط التي تحمل عناوينها السلام الذي يبقي الاحتلال على مقربة من المصيد.

لا تكفي قراءة الشهادات، بل ينبغي تحويل قصص الأسرى وعذاباتهم إلى مادة إعلامية وسينمائية تُظهر للعالم أن جرائم الاحتلال لا تجري فقط في ميادين القتل المكشوفة، بل في دهاليز السجون المغلقة حيث تُرتكب الفظائع التي لا تُرى.

وأختم بما قالته إحدى المعتقلات في شهادتها، لتكون دافعاً لرفع صوت الأسرى والأسيرات:
«انتهكوني عدة مرات. لا أحد يسمع. لا أحد يرى. يبدأ كل شيء كيوم عادي، ثم يتحوّل إلى ليلة لا تُحتمل. ليس هذا سرداً متخيّلاً، بل واقع يُسجَّل في السجن بهدوءٍ مُخيف، لأن خلف هدوء السجون فظائع لا تُرى».

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه التعذيب الأسرى الاحتلال الأسرى الاحتلال التعذيب الاغتصاب مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
  • محافظ الوادى الجديد: وقف العمل بمنظومة البصمة خلال امتحانات الشهادات العامة والدبلومات الفنية
  • الكويت.. السجن 7 سنوات لمصريين وسوري في قضية قمار إلكتروني وغسل أموال
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس